عام >عام
ولادة شرارة تشرين.. بقلم نبيل السعودي
ولادة شرارة تشرين.. بقلم نبيل السعودي ‎السبت 14 كانون الأول 2019 17:24 م
ولادة شرارة تشرين.. بقلم نبيل السعودي

بقلم نبيل السعودي

يبدو ان لبنان تحول الى ساحة يتم من خلالها تعزيز أوراق  القوة لكل فريق أقليمي في المفاوضات الجارية لتحسين شروطه. وكل فريق يحاول التقاط الظروف التي تمر بها الاوطان العربية واستغلالها لتوجهات الاهداف التي رسمها مسبقا بانتظار اللحظة المناسبة، بدءا من ليبيا ولبنان والعراق وصولا الى " اليمن السعيد"، هذه الظروف التي تختلف وتتلاقى مع بعضها في هذه الدول  ،حيث الازمة الاقتصادية والاجتماعية والفساد المستشري في لبنان والعراق والوضع السياسي والامني في كل من ليبيا واليمن، وصولا الى الملف النووي الايراني والضغوط التي تمارس على ايران ،كل هذا يعكس تداعياته على هذه الدول.
ومن تلك التداعيات، منها ما يطال الوضع اللبناني المهدد  بسحب المظلة الدولية والعربية عنه من خلال الضغوطات الخارجية السياسية منها والاقتصادية والمالية التي تمارس عليه، اضافة الى النهج المالي والنقدي من جراء الهندسات المالية التي اتبعها مصرف لبنان منذ سنوات والتي اسفرت انهياراً سريعاً في النقد اللبناني وهو ما تشهده اليوم المصارف اللبنانية ولاول مرة بتاريخ الجمهورية بعد الازمة الشهيرة لبنك انترا عام 1968. هذا النهج المعتمد في الادارة اللبنانية لعقود خلت اثبت ان قادة المليشيات  اللذين امعنوا خراباً ودماراً خلال الحرب الاهلية ،اتفقوا سوياً بعد اتفاق الطائف والذي اصبح دستور البلاد ، ولم يطبق حتى الآن ، من خلال المحاصصة التي اعتمدت طيلة العقود الثلاثة المنصرمة على سياسة النهب المنظم بتعاون قل نظيره في سرقة المال العام دون رقيب وحسيب ، حيث شلت المؤسسات الرقابية في الدولة اضافة الى السيطرة على الإتحاد العمالي العام  وضرب الحركة النقابية مما ادى الى ما وصلنا اليه اليوم من افلاس وتدهور مالي واضح اتفق على إعلانه جميع الخبراء الماليين والاقتصاديين في لبنان والخارج.
في ظل هذه الاوضاع الإقليمية والمحلية المتدهورة كان لا بد من حدث ما داخلي يقول كفى . وهذا الحدث كان ولادة الشرارة الاولى في 17 اكتوبر والتي جاءت لتصرخ بوجه كل الطبقة السياسية وترفع شعارها الشهير (  كلن يعني كلن ) حتى يثبت العكس على كل من شارك بالحكم طيلة الاعوام الماضية، من سرق وغطى وغض الطرف ،وكل فريق منهم كانت له حساباته الخاصة الداخلية والخارجية منها.
هذا الحدث " 17 اكتوبر" الذي أختلف على تسميته  ،انتفاضة كانت أو حراك او ثورة طالما الهدف منه واحد وهو كفى للطبقة السياسية الحاكمة. ولست بمعرض الانتقاد ولا يحق لاحد انتقاد هذا المولود الفريد من نوعة الذي اجتاح المناطق اللبنانية عابراً لطوائفها ومذاهبها بمفاهيم وطروحات جديدة تجاوزت كل الكتل السياسية وهذا ما يؤكد نظرية ان الشعب حين يدرك قضيته يحملها ويمشي دون انتظار جهابذة السياسة ومنظريهم .
17 اكتوبر كشفت عوراتهم وأربكتهم ،وكل فريق يبحث عن تبريراته لما وصلت اليه امور البلاد والعباد. فليكن هذا التاريخ محطة مشرقة وانطلاقة من نوع جديد للبناء عليها في مشروع اقامة الدولة المدنية الديمقراطية بمضامينها الحقة ،وحذار من المغامرة بها لأن اعداء التقدم كثر ،يتربصون بها ويبذلون جهدهم بكل امكانياتهم وادواتهم وهي كثيرة مع الاسف للانقضاض عليها وتشويه صورتها وقتل الحلم  .
 

المصدر :