فلسطينيات >الفلسطينيون في الشتات
"عين الحلوة" يختبر الإستنفار الصحي.. المقدح: أصعب من المعركة العسكرية !
"عين الحلوة" يختبر الإستنفار الصحي.. المقدح: أصعب من المعركة العسكرية ! ‎الجمعة 20 آذار 2020 12:28 م
"عين الحلوة" يختبر الإستنفار الصحي.. المقدح: أصعب من المعركة العسكرية !

رأفت نعيم

على الرغم من اختباره في فترات ومراحل سابقة لمحطات وأحداث فرضت على لاجئيه حالات طوارىء لأسباب أمنية بمعظمها كانت تتسبب في حينها باغلاق مرافقه وشل الحركة في شوارعه واسواقه ، وكان يرافقها ويليها استنفارات ذات طابع عسكري وأعمال اغاثة ميدانية لمواجهة تداعياتها ، يختبر مخيم عين الحلوة – عاصمة اللجوء الفلسطيني في لبنان – لأول مرة منذ انشائه قبل سبعة عقود حالة طوارىء لأسباب صحية واستنفاراً اجتماعياً – اغاثياً في مواجهة خطر وبائي ، من خلال ما يشهده من تدابير واجراءات وقائية من فيروس كورونا ملتزماً بالتعبئة العامة التي اعلنتها الحكومة اللبنانية على اراضيها نظراً لكون المخيم يعتبر اكبر تجمع بشري ضمن مساحة جغرافية صغيرة في لبنان .

ففي الوقت الذي باشرت فيه لجنة الطوارىء الفلسطينية المركزية التي شكلت مؤخراً على صعيد لبنان برئاسة الأنروا وتحت اشراف سفارة فلسطين وبالتنسيق مع الجهات الرسمية اللبنانية المختصة ، عملها بالإشراف على اجراءات مواجهة الفيروس والوقاية منه في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان من خلال وضع خطة عمل ميدانية للتعامل مع تداعيات تفشي هذا المرض ومنع انتقاله الى داخل المخيمات، لاقت مختلف الفصائل واللجان الشعبية والجمعيات الأهلية والاغاثية الفلسطينية القرارات والتدابير المتخذة من الجانب اللبناني وخطة لجنة الطوارىء الفلسطينية بأعلى درجات المسؤولية والوعي لخطورة هذه المرحلة فوحدت جهودها ونسقت عملها فيما بينها ، وتكاملت الحملات التي اطلقتها لتعقيم مرافق المخيم وأزقته وشوارعه الرئيسية وقياس حرارة المتنقلين منه واليه بموازاة حملات التوعية التي تقوم بها حول سبل الوقاية .

وتجاوب ابناء المخيم مع هذه التدابير فاقفلت المؤسسات التجارية والأسواق، بإستثناء الصيدليات ومحال بيع المواد الغذائية، وعلقت صلاة الجمعة والصلوات الجامعة قي مساجد المخيم ، وخلت احياؤه من المارة، ولازم أهله بيوتهم.

المقدح

جمعية الهلال الأخضر الخيرية واحدة من هذه الجمعيات الناشطة في هذا المجال والتي تشرف على مستشفى الاقصى وهو احد ثلاثة مراكز جرى تجهيز اقسام الطوارىء فيها لإستقبال الحالات التي يشتبه باصابتها بالكورونا في صفوف اللاجئين الفلسطينيين جنوباً الى جانب مركز سبلين التابع للأنروا ومركز في مخيم البص في منطقة صور .

يقول المشرف على الجمعية اللواء منير المقدح لـ"المستقبل" : ان "كل المخيمات الفلسطينية تجاوبت مع النداء والقرارات اللبنانية بالتعبئة العامة ، سواء بإقفال المساجد او المحال التجارية او باتخاذ التدابير الوقائية من تعقيم ومن تجهيز مراكز الطوارىء وايضا من خلال التنسيق بين المؤسسات الاستشفائية الثلاث في المخيم "النداء الانساني والشفاء والأقصى" وبين الهلال الأحمر والهمشري وجمعيتنا وكل الجمعيات والهيئات الاغاثية التي تعمل كالجسد الواحد طبعاً تحت اشراف الأنروا التي ترأس لجنة الطوارىء المركزية التي بدأت عملها في كل المخيمات ونحن جزء منها".

ويضيف المقدح " يتركز عمل جمعية الهلال الأخضر الخيرية في هذه الأزمة على مسارين : استشفائي من خلال " مستشفى الأقصى" الذي ابلغني سعادة سفير فلسطين في لبنان الأخ اشرف دبور انه تم اعتماده مركزاً لهذه الغاية وتم تجهيز قسم الطوارىء فيه لإستقبال اي حالة يشتبه بها بالتنسيق مع الهلال الأحمر الفلسطيني والصليب الأحمر الدولي وطبعا الأنروا ، على ان يتم تجهيز طوابقه العليا لحالات العزل الصحي اذا دعت الحاجة لذلك ، وقد تم تجهيز فريق الاسعاف والطاقم الطبي والتمريضي في المستشفى بكل اللوازم الضرورية للتعامل مع مثل هذه الحالات" .

ويتابع "المسار الآخر اغاثي ميداني حيث يقوم الهلال الأخضر بمهام تعقيم الشوارع والأزقة والأسواق في المخيم. وقد تسلم فريق الجمعية مساعدات طبية من سعادة السفير دبور ومدير مستشفى "الهمشري" الدكتور رياض ابو العينين وغبر الهلال الأحمر الفلسطيني وهي عبارة عن البسة عزل وقائية من الجراثيم خاصة بالطاقم الطبي والتمريضي ومعدات رش الرذاذ المعقم واجهزة لقياس الحرارة ، كما نتلقى اجهزة فحص من بعض الخيرين والمتبرعين" .

ويقول المقدح " لدينا حالياً حوالي 35 مسعفاً ومثلهم ممرضين واطباء، ونعمل على تجهيز المزيد من الأقسام في المستشفى وكل قسم فيه 7 غرف لتكون مجهزة بكل ادواتها . وبالإمكان اذا لزم الأمر استخدام 3 او 4 طوابق من المستشفى اي ما يوازي 30 غرفة .وهناك تعاون بيننا وبين الصليب الأحمر الدولي لتدريب متطوعين بعدما فتحنا باب التطوع 9 ولدينا اعداد كبيرة منهم وقمنا بدورات تدريب على الإسعافات الأولية" .

المعركة الصحية اصعب من العسكرية !

ويعتبر المقدح الذي سبق وقاد معارك عسكرية في المخيم ابان احداث امنية سجلت فيه خلال فترات سابقة ان " المعركة الصحية الوقائية " اصعب من المعركة العسكرية ويقول " المعركة الصحية يجب ان يحضر لها بشكل جيد وعلى كل المستويات لتستطيع ان تحمي كل المقيمين في المخيم وهي لا تستثني لوناً ولا جنساً لأن هذا الوباء يصيب كل البشر، والتحدي هو ان ننجح في تحصين المخيمات صحياً ونرفع من جهوزيتها في مواجهته.

اللجان الشعبية

من جهتها وحدت اللجان الشعبية التابعة لمنظمة التحرير وقوى التحالف والقوى الاسلامية في المخيم جهودها في مواجهة خطرفيروس كورونا ووفق الامكانيات المتاحة . واقرت اللجان جملة من التوصيات داعين اهل المخيم لإتخاذ اقصى درجات الحيطة والحذر والوقاية والتزام البيوت والارشادات والتوجيهات الصحية وعدم التهاون بأي منها ، وشكلت لجاناً محلية قامت بالتنسيق مع القوة الفلسطينية المشتركة ، بالتواصل مع باعة الخضار واصحاب المحال التجارية في مختلف ارجاء المخيم لحثهم على اغلاق محالهم ، وبموازرة القوة المشتركة جابت سيارات الاسعاف والدفاع المدني الشوارع في المخيم ، وبثت عبر مكبرات الصوت نداءات تدعو الأهالي للتقيد بالارشادات الوقائية .

 

 

 

 

المصدر :