عام >عام
فهمي حمدان علاقة ممتدة.. بقلم معن بشور
فهمي حمدان علاقة ممتدة.. بقلم معن بشور ‎الجمعة 27 آذار 2020 11:19 ص
فهمي حمدان علاقة ممتدة.. بقلم معن بشور


 لم يكن  المرحوم العميد فهمي حمدان بالنسبة لي مجرد اب لاخ عزيز ومناضل عروبي ناصري كبير هو العميد مصطفى حمدان.
 فالعميد فهمي حمدان  ادين له ببعض تربيتي القومية العربية  منذ أن كان جارا لأهلي في بيتنا في شارع السادات في رأس بيروت في أواسط خمسينيات القرن الماضي...
كان ابو مصطفى ضابطا شابا في الحرس الجمهوري يومها وكان يأتي إلينا مساء كل يوم بالصحف والمجلات المصرية التي كانت ممنوعة من الدخول إلى لبنان ،لاسيما ابان العدوان الثلاثي على مصر عام ١٩٥٦ ...
كنت انتظر كل يوم وصول "الملازم أول فهمي مصطحبا معه "الأهرام و"الاخبار" و"المصور" و"اخر ساعة" وغيرها، لاغؤق، وانا ابن الثانية عشرة من عمره ،في اخبار مصر وجمال عبد الناصر  فتتعمق في داخلي المبادئ القومية والتحررية التي مازلت، والحمد لله، مؤمنا بها.حتى الان....
ترك الضابط الشاب وعقيلته السيدة الفاضلة  المرحومة ليلى قليلات(شقيقة  القائد العروبي الناصري البارز الصديق ورفيق الدرب الطويل ابراهيم قليلات) منزلهما في رأس بيروت ولم ألتق به حتى عام ١٩٦٧...
ففي جو تلك الحرب انطلقنا داخل حرم الجامعة الاميركية في تظاهرة باتجاه  السفارتين الأميركية والبريطانية، الملاصقتين يومها للجامعة، واخذنا نراشق المبنيين بالحجارة حتى دخلت قوى الأمن حرم الجامعة، واعتقلت عددا من الطلاب، وانا منهم، واقتادونا إلى مبنى النادي الرياضي في المنارة التي اتخذها الجيش مقرا لقيادته في بيروت.بعد إعلان حالة الطوارئ،
هناك فوجئت بقائد  الموقع الجار القديم العقيد فهمي حمدان، الذي فوجئ أيضا بوجودي رغم معرفته بحماستي القومية منذ الصغر...وبعد ان خرج العسكري الذي اقتادني مخفورا إليه نظر الي ابو مصطفى ضاحكا وقال.."اشكر ربك انك وقعت بين يدي " وطلب لي ،كوبا من العصير وجلس معي معبرا عن تأثره بما حل بالجيوش العربية في تللك الحرب.. وخرجت من تللك "الجلسة" واثقا بأن في الجيش اللبناني ضباطا وطنيين ايا كان التوجه السياسي للحكومة....
غاب عني مرة أخرى العميد حمدان الذي تنقل بين مواقع متعددة..لالتقي به بعد سنوات أثر الافراج عن ابنه العميد مصطفى بعد ٤ سنوات من السجن الظالم له ولاربعة من زملائه الضباط الكبار في محاولة بشعة لالصاق تهمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري...وهي التهمة التي ثبت انا كانت تهمة كيدية لا تملك دليلا واحدا يثبتها....
في الجلسات التي كانت تجمعني به، رحمه الله ،في مركز "المرابطون"بصحبة العميد مصطفى لاحظت أن روح العميد "المتقاعد" فهمي حمدان هي ذاتها روح الملازم الشاب،  روح الوطنية اللبنانية روح العروبة القومية....
فهمي حمدان سيبقى رمزا للعسكرية اللبنانية الرفيعة الخلق الشديدة الانضباط والعميقة الالتزام بقضايا الوطن والناس..

المصدر :