عام >عام
العرب أمام اتفاق أميركا - إيران
العرب أمام اتفاق أميركا - إيران ‎الأحد 20 حزيران 2021 14:41 م غازي العريضي*
العرب أمام اتفاق أميركا - إيران

غازي العريضي*

- البيت الأبيض : " اتفاق مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي من شأنه أن يصبّ في مصلحتنا وسنواصل العمل في هذا الاتجاه. وسنزوّد الاسرائيليين بمستجدات المحادثات ". 

- القمة الأوروبية في بروكسل : " الاتفاق النووي يظل ضرورياً بالنسبة لضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني. نحن ندرك أنه بجانب عودة إيران لتنفيذ كامل التزاماتها المتعلقة بالمجال النووي يعدّ رفع العقوبات على طهران جزءاً أســـاسياً من الاتفــــاق ". " إحياء الاتفاق يتطلب تنفيذ إيران لالتزاماتها وإلغاء العقوبات المفروضة عليها ". 

- في جنيف، وزير خارجية سويسرا بعد اللقاء مع بايدن ( وسويسرا هي راعية المصالح الإيرانية في واشنطن ) : " لدى واشنطن النية الصادقة للمضي قدماً في الاتفاق "!! وتمّ الاتفاق خلال اللقاء الذي جمع الرئيسين الأميركي والسويسري على السماح بتمرير مواد غذائية وإنسانية وطبية الى " الشعب الإيراني "!!

- في فيينا : حيث تجري المفاوضات وتوحي الأجواء بإحراز تقدّم أجمع على الحديث عنه ممثلو الأطراف المتفاوضة، وثمة نقاش جدي وعميق حول كل الأمور المتعلقة بالتزامات واشنطن وطهران للعودة الى الاتفاق. ورغم توقع البعض إنجاز الاتفاق الجديد قبل انتخابات الرئاسة في إيران، فإن مسؤولين أميركيين سرّبوا معلومات ومواقف لأكثر من وسيلة إعلامية أميركية أنهم يرغبون في الإعلان عنه قبل تنصيب الرئيس الجديد ابراهيم رئيسي وبعد الانتهاء من مناقشة بعض الأمور المهمة العالقة.

الأميركيون يعرفون أن إيران أنتجت 6.9 كلغ من الأورانيوم بعد رفعها نسبة التخصيب الى مستوى 60 % وهذه سرعة كبيرة لم تصل اليها دولة بعد. ويدركون أن عامل الوقت لمصلحة إيران إذا لم ينجز الاتفاق في الوقت المناسب. فهي تفاوض وتنتج في الوقت ذاته. والإيرانيون البارعون في التفاوض والصبورون يعرفون أن أميركا مضطرة للوصول الى اتفاق معهم ويحاولون " تخصيب " أعلى نسبة من المطالب والحقوق!! المطلوب اتفاق تام. مع كل الضمانات وأهمها رفع العقوبات والتزام واضح بأن لا تعود أميركا في أي وقت ومع أي إدارة عن الاتفاق كما حصل مع إدارة ترامب. والذين رموا تحليلات لها أول وما لها آخرعن انتخاب رئيسي هم أسرى تحليلات التمنيات كالعادة. الرجل انتخب بكلمة " القائد " خامنئي قبل أن نرى الأوراق في صناديق الاقتراع. وهو نفسه قال : " إننا ملتزمون بالاتفاق النووي الذي أيده القائد ( نفسه ) ببنوده التسعة. بيد أنكم لا تستطيعون تنفيذه لأن ذلك يتطلب حكومة قوية "!! 

في هذا الوقت أعلن وزير خارجية أميركا أنتوني بلينكن : " نحذر من التقدم الذي حققته إيران في مجال الحصول على التكنولوجيا النووية وتخصيب الأورانيوم. كلما  مضى الزمن ستكون إعادة إيران الى الاتفاق أصعب "!! هل ثمة كلام أوضح من ذلك ؟؟ المسألة مسألة وقت. والأميركيون يلتزمون الاسرائيليين. يطلعونهم على كل مراحل التفاوض. والإرهابيون الجدد الذين حلّوا مكان نتانياهو في اسرائيل ملتزمون بدورهم بعدم استفزاز الإدارة الجديدة وهم في وضع " لا تهزّوا بيوقع عن الشوار " ( يعني على حافة الهاوية ). أما العرب، فيتسولون معلومة أو شراكة أو دوراً، وأميركا تسحب أسلحتها المطمئنة من ديارهم!! هي تبحث عن مصالحها. 

نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قال : " مسألة لها الأولوية في مفاوضات فيينا " عودة النفط الإيراني الى الأسواق العالمية "!! هذا أمر أساسي وحيوي طبعاً بالنسبة الى إيران ومستوردي النفط منها ومستثمري عائداته!!

سؤال على الهامش هنا : ماذا لو رفعت العقوبات عن النفط ؟؟ وقد بدأ شيئ من ذلك. وذهب حزب الله واستورد محروقات من إيران. ماذا سيفعل الأبطال المنظّرون لسقوط إيران وتمدّدها ونفوذها منذ سنوات وممارسة سياسة التضليل وبيع المواقف لهذه الجهة أو تلك والانقياد وراء الأحقاد ؟؟

الاتفاق بين أميركا وإيران مسألة وقت. والطرفان يخصّبان الآن المناخات الملائمة للتراجعات اللازمة. العقل يقول : ليكن استعداد لمرحلة جديدة. ولتكن الحسابات دقيقة وضعنا لم يعد يحتمل!!

*وزير ونائب سابق

 

المصدر : جنوبيات