لبنانيات >أخبار لبنانية
إستقالة حتّي... آخر مسمار في نعش حكومة دياب!
إستقالة حتّي... آخر مسمار في نعش حكومة دياب! ‎الجمعة 7 آب 2020 13:55 م
إستقالة حتّي... آخر مسمار في نعش حكومة دياب!

جنوبيات

 

قبل يوم من الانفجار الذي هزّ مرفأ بيروت والمأساة التي ألمّت باللبنانيين وتسببت بجراح لن تندمل، مرّ حدث سياسي كبير تجسّد باستقالة وزير الخارجية ناصيف حتّي من منصبه، لكن المصيبة، ولشدّة هولها، استطاعت أن تحرف الأنظار عن موقف جريء ثبّت المسمار الاخير في نعش الحكومة اللبنانية، وإذا كانت حكومة الرئيس حسان دياب قبل استقالة حتّي لزوم ما لا يلزم، فهي سقطت بعد الاستقالة سقوطاً مدوّيا.

وإذ حاول كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب التخفيف من وطأة استقالة حتّي من خلال الاسراع بتعيين بديل، الا ان ذلك ليس من شأنه أن يُلغي مفاعيل الاستقالة البالغة الاهمية والتي انعكست على المستويين الرسمي والشعبي.

اولا، خسارة الحكومة الغطاء الاوروبي القريب تاريخيا ووجدانيا من لبنان، والذي كان حتّي ممثله الاكثر سطوعا داخل الحكومة. وباستقالة حتّي يمكن القول إن الاشتباك الاعلامي الذي وقع بين رئيس الحكومة حسان دياب ووزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان كان رأس جبل الجليد لتدهور العلاقات بين لبنان الرسمي الحالي وبين فرنسا.

كذلك فإن استقالة حتّي ظهّرت انعدام التماسك داخل مجلس الوزراء وفتحت الباب امام عدة استقالات قد تحصل لأسباب مختلفة، واكدت مجددا ان الحكومة التي شكلتها الاكثرية النيابية هي حكومة "من كل وادي عصا" تفتقد للتجانس والانتاجية.
من جهة اخرى، فإن التهليل الشعبي الكبير الذي تفاعل عقب استقالة حتّي دعماً لموقفه الوطني، كما وصفه البعض آنذاك، أثبت خسارة الحكومة جميع اوراقها الشعبية، حيث ان الامل الذي علّقته فئات من اللبنانيين بالحكومة والذي سقط خلال الأشهر الماضية جعل من الوزير المستقيل بطلاً امام الرأي العام نظراً للفشل الذريع الذي تغرق فيه.

كما اصبح واضحاً ان القادة السياسيين الذين ساهموا بشكل اساسي بتشكيل الحكومة، عاجزون عن الامساك بها، حيث انهم لم يستطيعوا بعد حراك 17 تشرين استعادة المبادرة كاملة رغم محاولات الإيحاء عكس ذلك. ولعل استقالة وزير الخارجية، والذي يعتبر الوزير الاهم في الحكومة، ضربة قاصمة للعهد لأنه في الأصل من عمق فريقه، وصفعة قاسية للقوى السياسية التي ادّعت طوال اشهر ان اللعبة في يدها، وأوحت بأنها تمسك بزمام الامور وتتحكم بقرار إبقاء الحكومة او اسقاطها.

وتشي ايضا استقالة حتّي بأن لبنان مقبل على مجموعة استحقاقات لا يستطيع الرجل مواجهتها، وبالتالي فإنه آثر الاستقالة حفظاً لماء الوجه قبل أن يجد نفسه في مهبّ العواصف عاجزاً. 

المصدر :