عام >عام
"بين حانا ومانا ضاعت لحانا"
"بين حانا ومانا ضاعت لحانا" ‎الثلاثاء 26 تشرين الأول 2021 09:32 ص القاضي م جمال الحلو
"بين حانا ومانا ضاعت لحانا"


إنّه مثل شعبيّ يُقال عندما يسعى الفرد لجلب الفرح للآخرين، وتلبية مطالبهم وإسعادهم، ولكن يتناسى ذاته، ويجد نفسه خاسرًا نتيجة سعيه الدؤوب لإرضاء الغير، ولو على حساب راحة باله.
فما هي قصّة هذا المثل؟
يُروى في سالف العصر والأوان أنّ رجلًا ذا لحية طويلة يتخلّلها الخليط من الشعر الأبيض والأسود، قد قرّر ذات يوم أن يتزوّج من سيّدة تُدعى مانة، وهي سيّدة كبيرة تبلغ من العمر خمسين عامًا. ثمّ ما لبث بعد مدّة أن تزوّج من سيّدة أُخرى تُدعى حانة، وكانت شابّة صغيرة في السنّ إذ لا يزيد عمرها عن العشرين عامًا.
ونتيجة لهذه الحالة، كان هناك نزاع بين السيّدة حانة والسيّدة مانة على شكل لحية زوجهما. فكان كلّما ذهب الزوج إلى حانة، الزوجة الأصغر سنًّا، تُخبره بأنّه عليه التخلّص من الشعر الأبيض الذي ينمو وسط الشعر الأسود في لحيته، حتّى تكون لحيته كلّها بلون واحد هو الأسود، وذلك كي يبدو شابًّا صغيرًا. لا بل كانت السيّدة حانة تنتف الشعر الأبيض في لحية زوجها.
وفي المقلب الآخر، عندما كان يذهب الزوج إلى زوجته مانة
 الأكبر سنًّا، كانت تخبره بأنّ عليه التخلّص من الشعر الأسود الذي ينمو وسط الشعر الأبيض في لحيته، حتّى تكون لحيته كلّها باللون  الأبيض، فيبدو رجلًا كبيرًا ذا وقار واحترام. لا بل كانت السيّدة مانة تنتف الشعر الأسود في لحية زوجها.
وذات يوم ملّ الرجل هذا النزاع، فوقف بين زوجتيه حانة ومانة، وصرخ قائلًا (المقولة المشهورة): "ما بين حانة ومانة ضاعت لحانا".
وإسقاطًا لهذا المثل الشعبيّ على واقعنا المأزوم في لبناننا الحزين، إنّ ما بين تعنّت بعض المسؤولين ذوي الذمم الرخيصة، وتخاذل البعض الآخر ونهبه لمقدّرات ومقوّمات الدولة، فعلاوة على ضياع لحانا، قد سُلخت جلودنا، وأصبحنا كما يُقال بالعامّيّة: 
"على الأرض يا حكم".
قاتلهم الله أنّى يؤفكون...

المصدر : جنوبيات