عام >عام
زلزال يضرب «المُوساد»... استقالة 3 رؤساء أقسام ... بارنيع بين إعادة الهيكلة وإقصاء مُنافسيه وصراع الأجهزة
زلزال يضرب «المُوساد»... استقالة 3 رؤساء أقسام ... بارنيع بين إعادة الهيكلة وإقصاء مُنافسيه وصراع الأجهزة ‎الاثنين 15 تشرين الثاني 2021 09:44 ص هيثم زعيتر
زلزال يضرب «المُوساد»... استقالة 3 رؤساء أقسام ... بارنيع بين إعادة الهيكلة وإقصاء مُنافسيه وصراع الأجهزة


ضرب ‏زلزال جهاز «المُوساد» الإسرائيلي، ‏سيترك تردداته على عمله خلال الفترة المُقبلة، ما قد تُؤدي إلى انهيارات في هيكليته.

تمثل ‏ذلك باستقالة 3 من كبار المسؤولين فيه، كل منهم برتبة لواء، احتجاجاً على ‏القرارات التي اتخذها رئيس «المُوساد» الـ13 ديفيد بارنيع (56 عاماً)، بعد 5 أشهر ونيف من تسلمه مهامه في 1 حزيران/يونيو 2021، خلفاً للرئيس السابق للجهاز يوسي كوهين.

فقد تقدم بالاستقالة خلال أيام رؤساء أقسام: التكنولوجيا، تجنيد العملاء «تسوميت» والحرب على «الإرهاب».

يُتوقع أن ‏تكون هذه الاستقالات فاتحةً للائحة طويلة، أبرز الأسماء المُتداولة للحاق بركبها، رئيس قسم الحرب الاستراتيجية.

الجنرالات الثلاثة المُستقيلون هم أعضاء في رئاسة الأركان ورؤساء أقسام مركزية، لذلك‏ فإن ما يجري ليس بعيداً عن أن جنرالين من المُستقيلين الثلاثة، من المُرشحين الأساسيين لخلافة بارنيع برئاسة الجهاز.

وقد أدت هذه الإجراءات، إلى دفع رؤساء الأقسام على ‏تقديم استقالتهم، ما يُمكن بارينع من الإطاحة بمُنافسيه، وأيضاً ‏زملائه الذين عمل معهم لسنوات عدّة في الجهاز، بإعادة هيكليته، بما يتيح له فرض سيطرته عليه، تحت عنوان: «بث روح التجديد وإنعاش الجهاز».

جاءت ‏هذه الاستقالات، بعد قيام بارنيع بإجراء تغييرات جوهرية داخل جهاز «المُوساد»، الذي يضم 7 آلاف موظف، حيث ألغى أقساماً ودوائر، يعتبر أنها غير ذي جدوى.

وقام ‏بدمج أقسامٍ أخرى، وإعادة توزيع المهام ضمن الفروع القائمة، ما يُؤدي إلى خسارة ضباط بارزين مراكزهم ويفقدهم صلاحياتهم، تحت عنوان: «التكنولوجيا والفضاء السيبراني».

يشمل ذلك تطوير ‏تجنيد المندوبين والعملاء، وإدارة شبكات التجسس في الأقطار الخارجية، بهدف جمع معلومات لتنفيذ اغتيالات، أو القيام بعمليات خطف، أو إجلاء مُواطنين، وإفشال هجمات ضد أهداف إسرائيلية ويهودية، وحماية مُؤسساتها، ومُكافحة «الإرهاب»، فضلاً عن توطيد العلاقة مع ‏أجهزة أخرى. 

وخطة بارينع تحويل الجهاز من الأنظار، كما كان أيام كوهين، إلى تقديم تصور استخباراتي.

تُسجل هذه الهزة، في ظل صراع عنيف بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية: «المُوساد»، «الشاباك» و«أمان»، ‏حول تضارب الصلاحيات، بعد تداخل الملفات فيما بينها، ما انعكس خلافات بشأن العمل.

ومع وجود ‏الحكومة الإسرائيلية الـ36، ‏برئاسة نفتالي بينيت، ‏التي توصف بأنها «هشة»، نظراً إلى تركيبتها من 8 أحزاب بين اليمين والوسط واليسار، في ظاهرة غير مألوفة منذ إنشاء الكيان الإسرائيلي قبل 73 عاماً، وتتجنب ‏التطرق إلى أي ملفات خلافية، لأنها تُهدد بانهيارها واستقالتها.

أيضاً مع وجود ويليام بيرنز مُديراً لوكالة المُخابرات المركزية الأميركية (CIA)، الذي ‏يعتمد على جهازه بشكل رئيسي، بما في ذلك بالمهمات الخارجية، خلافاً لأسلافه الذين كانوا يعتمدون على أجهزة حليفة، وفي طليعتها «المُوساد».

جاءت ‏هذه الضربة في جهاز «المُوساد»، لتطرح تساؤلات حول عمله، بعد إخفاقات عدّة، سُجلت في الحصول على معلومات استباقية:

- سواءً ‏بتقدير الموقف على مُستوى التحرك داخل الأراضي الفلسطينية المُحتلة منذ العام 1948، وفي القدس، وما تلا ذلك في الضفة الغربية وغزة، خلال التصدي للعدوان الإسرائيلي «سيف القدس» بين 10-21 أيار/مايو 2021، خلال الأيام الأخيرة من ولاية كوهين، وقبل 3 أيام من تعيين بارنيع.

- الفشل باكتشاف النفق في «سجن جلبوع»، ‏قبل تمكن 6 أسرى فلسطينيين من انتزاع حريتهم، بعد حفر النفق، وتنشق هواء الحرية (6 أيلول/سبتمبر 2021)، وإن كان قد جرى إعادة اعتقالهم تباعاً، لكن شكل ذلك ضربة لقُصر المعلومات الإسرائيلية.

- اكتشاف شبكة لـ»المُوساد» في تركيا، برئاسة أحمد زاهد، تضم 15 عضواً من فلسطينيين وسوريين، كانت مُهمتها تتبُع الطلاب الفلسطينيين والسوريين والعرب هناك.

شكل ‏اكتشاف المُخابرات التركية للشبكة، قبل فترة من دون علم «المُوساد»، فشلاً استخباراتياً إسرائيلياً، ويُمكن أن يكون الأتراك قد استخدموا ‏هذه الشبكة لإيصال معلومات غير صحيحة إلى «المُوساد»، قبل أن يتم الإعلان عن توقيفها خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 2021.

- عدم تقدير صحيح لما وصل إليه التطور النووي الإيراني، حيث كانت المعلومات عن نشاط أولي، فيما كان قد وصل إلى مراحل مُتقدمة، علماً بأن من أولويات الجهاز، ‏كان منع إيران من امتلاك أسلحة نووية.

يُعتبر بارنيع ممن أمضوا حياتهم في «المُوساد»، الذي التحق به في العام 1996، حيث عُين ‏في قسم العمليات، ثم أُوكلت إليه قيادة وحدات عمليات «المُوساد» في الخارج، وخدم في فرقٍ عدّة، بينها تجنيد الجواسيس في العالم «تسوميت» بين العامين 2013-2019، ونائب ‏رئيس قسم التنصت الإلكتروني في الجهاز، ثم نائباً لرئيس «المُوساد».

وسُجل له أنه ‏خلال مسؤوليته، ‏النجاح باغتيال رئيس البرنامج النووي الإيراني مُحسن فخري زادة (27 تشرين الثاني/نوفمبر 2020)، قبل أن يُعينه رئيس حكومة الاحتلال السابق بنيامين نتنياهو في 24 أيار/مايو 2021، رئيساً لـ»الموساد»، والكشف عن اسمه بعدما كان يُرمز له بـ»د»، الحرف الأول من اسمه، حيث تسلم ‏رئاسة الجهاز في 1 حزيران/يونيو 2021.

يُذكر أن جهاز «المُوساد» تأسس في 13 كانون الأول/ديسمبر 1949، بهدف ‏جمع معلومات والقيام بعمليات أمنية خارجية في دول عدوّة، لكن «الخبث» الإسرائيلي لم يسلم بتشكيل شبكات تجسس في دول صديقة، ترتبط بعلاقات دبلوماسية معها.

لم يعد «المُوساد»، ذلك الجهاز ‏الذي كان يتباهى به المسؤولون الإسرائيليون سابقاً، بتنفيذ عمليات أمنية باغتيال قيادات فلسطينية ولبنانية وعربية وإسلامية، بل أصيب بإخفاقات عدّة.

مُنذ العام 1996، بدأت فترات ‏رئاسة «المُوساد» تتراجع بالاقتصار على سنوات قليلة، قياساً لما كانت عليه سابقاً لسنوات أطول.

المصدر : اللواء