لبنانيات >أخبار لبنانية
أين تذهب المساعدات الطبيّة للبنان؟
أين تذهب المساعدات الطبيّة للبنان؟ ‎السبت 23 كانون الثاني 2021 11:33 ص
أين تذهب المساعدات الطبيّة للبنان؟

جنوبيات

حال الموت المعمَّم، وتفشّي الإصابات الكارثيّ، وإن كان في بُنيته يكشف استهتار اللبنانيّات واللبنانيّين بصحتهم الفرديّة والجماعيّة، لكنه يُظهِر بدِقّة أيضاً أنّه لم يعُد من شبه دولة حتى في لبنان إذ لا سياسات عامة، وهي كانت غائبة أصلاً، ناهيك بانتفاء استراتيجيّات تدعيم الوقاية والاستشفاء والصمود الاقتصادي - الاجتماعي.

 فهل نحن أمام عدَم احتراف أم مخطّط مُمنهج بأهداف أبعد من آنيّة؟

اعتبر الخبير في السياسات العامة زياد الصائغ، في إجابةٍ عن تساؤلٍ حول لِمَ بلغنا هذا الحدّ من عدم إمكانيّة السيطرة على جائحة كورونا أنَّ "ثمّة الكثير من التقاطع بين ارتجال المنظومة وشعبويّة إدارتها للأزمة الجائحيّة، وبين تفلُّت اللبنانيّين من كلّ الضوابط، بما يعكس اللاّثقة التّامة بين شركاء العقد الاجتماعيّ من ناحية، وبين صانعي القرار من ناحيةٍ أُخرى، وبالتّالي بدا جليّاً أنَّ معيار التخصّص الذي طالبت به ثورة 17 تشرين على مستوى الإدارة التنفيذيّة للحُكم، يجب أن يرتفع إلى مستوى معيار الاحتراف، فالتخصّص كثير ومستزلَم،لكن لا احتراف في الوقاية من الأزمات، أو حُسنِ إدارتها، أو منع تعقيدها".

وعما يُصيب القطاع الاستشفائي من إنهاكٍ واستنزاف سأل الصائغ: "ماذا فعلت وزارة الصحّة العامة في الأشهر العشرة الأخيرة لتجهيز المستشفيات الحكوميّة، وإعادة فتح وتأهيل المستشفيات الخاصة المُغلقة، ووضع المستشفيات الميدانيّة الهِبات قيد العمل، والعدل في توزيع مستحقّات المستشفيات الخاصة، والتعاون مع البلديات والمجتمعَين المدني والأهلي، وتنظيم استيراد الأدوية والمستلزمات الطبيّة وتسهيلها؟".

وأضاف الصائغ: "كيف صُرِفَت التقديمات الدوائيّة والعلاجيّة العربيّة والدّوليّة، وماذا عن قرض الـ 40 مليون الدولار من البنك الدّولي، الواجِب سؤاله أيضاً عن معايير رقابته على أولويّة ومنهجيّة صَرف هذا القرض، إلاّ إذا كان ثمّة من يعتقد أن لا مُساءلة موجِبة في هذا السياق، وهو مخطئ".

أمّا في ما يتعلّق بانطلاق مسار تأمين الّلقاح فجزم الصائغ بأنّنا سنكون أمام "صفقات جديدة مشبوهة، فالأسبوع الفائت سمعنا بتوقيع رسميّ على ملياراتٍ لاستقدام اللّقاح، سبقها حديثٌ عن حجز كميّاتٍ مقدّمة من على منصّة كوفاكس، فمُساعدة بقيمة 34 مليون دولار من البنك الدّولي، إلى هِبة من منظّمة الصحة العالميّة. كلّ هذا يُضاف إليه بدء بعض الصيدليّات والمستشفيات بتوجيه رسائل نصيّة إلى زبائنها بأنّ اللّقاح قيد التوفير في الأسابيع المقبلة. أوَلا يشي هذا كلّه بارتباكٍ أو توجّهٍ في المنظومة حاكِماً ومتحكِّماً لإدارة سياسيّة للتلقيح، هذا عدا عمّا سيُستَعمل في التهريب، والسوق السوداء، والاستنسابيّات الحزبيّة لأركان المنظومة؟".

وفي تعريجٍ على دَعم الأُسَر الأكثر فقراً أكّد الصائغ أنَّ "ما جرى ويجري في الّلوائح يحتاج تدقيقاً، ويجب أن تبقى إدارة الـ 300 مليون دولار المقدَّمة في عُهدة الجيش اللبناني، فهناك ما زالت الثقة الوحيدة".

وحذّر الصائغ، في ختام حديثه، من أنَّ "ما نحن فيه أبعَد من فشَل في مواجهة جائحة كورونا، بل ثمّة مخطّطات لتطويع قطاعاتٍ حيويّة استشفائيّاً واقتصاديّاً، والاستيلاء عليها من باب الأزمة الماليّة، كما إعادة استقطاب قواعد شعبيّة بالتمنين بخدماتٍ هي حقوق لهُم، وهذا أخطَر من الجائحة، ما يستدعي الإسراع في تشكيل الائتلاف المدني الوطني المعارض، واستعادة القوى المجتمعية الحيّة حيويّتها في كشف المستور ممّا يجري من جريمة منظّمة ضدّ الشعب اللّبناني تمهيداً للمحاسبة في لحظة الحقيقة".

المصدر : وكالات