عام >عام
مجرمون ولكن!
مجرمون ولكن! ‎الأربعاء 19 كانون الثاني 2022 11:48 ص ماغي الحاصباني
مجرمون ولكن!

جنوبيات

تحيط الجرائم بنا كيفما اتجهنا وتختلف بين جريمة فظيعة وأخرى أفظع منها. وكلما نسمع بجريمة معينة نبدأ بالكلام على المجرم ورمي التهم عليه ووصفه بأسوأ العبارات.
لا شك أن الاجرام آفة خطيرة تسيطر على المجتمع وعلى المجرم أن يتحاسب.وهنا لا نقصد القتل فقط بتعبير الجريمة.
ولكن بعيدا عن فعلته, دعونا أن ننظر الى الجانب الاخر من القصة وأن نتأمل في حياة هذا المجرم والأسباب التي دفعت بشكل مباشر أو غير مباشر لتحويله الى انسان ذو تصرفات وحشية واجرامية وهنا علينا التركيز على أنه انسان رغم كل أفعاله الشنيعة.
وفي سياق متصل, أعرض عليكم قصة مؤلمة حوّلت "جهاد" من انسان مسالم الى انسان وحشي ذو تصرفات همجية ومؤذية.
يعرض جهاد قصته لموقع "جنوبيات" من خلف الستار رافضا الكشف عن وجهه ويبادر بالقول: "أنا متهم بقتل نفسي".
ويشرح: " تزوجت عن قصة حب دامت لخمس سنوات ثم تكللت بالزواج, عشنا حياة سعيدة جدا كلها حب وتفاهم واستقرار, لم نكن مجرد زوجين بل كنا أصدقاء. ولكن ولسخافة القدر تحول سبب سعادتي الى جهنمي".
ويتابع: "ذات يوم أسود, أوهمت زوجتي أنني مضطر لأعمل لوقت إضافي لأنني كنت أحضر لها مفاجأة بمناسبة عيد ميلادها بعد يومين ولعل كان هذا الوهم سيكشف لي حقيقة ما أعيش. ذهبت لأحد المطاعم لأحجز من أجل عيد الميلاد والمفارقة أنني وجدتها هناك جالسة وجها لوجه مع أحدهم ولكنني لم أتوقع يوما أن أحدهم سيكون أخي الأصغر يمسك يدها ويقبلها وتبادله النظرات...وقفت مصدوما لحوالي خمس دقائق وهم لم يروني ثم أسرعت لسيارتي أفكر هل أفضحهم وأترك حب حياتي ولكن سرعان ما خطرت على بالي أمي المريضة والتي تلزم فراشها. وبدأت الأسئلة الثقيلة تدور في رأسي ( كيف سيكون تأثير هكذا خبر على أمي؟ هل سأكون السبب في وفاتها؟ هل يستحقان أن أضحي بحياة أمي من أجلهما؟) فقررت أن أصمت وأتألم بلا بوح.
وفي تلك الليلة, اتصلت برفيقي المدمن على الكحول و "القمار" وأخبرته أنني أريد مشاركته سهرته وبالفعل لعبت وشربت حتى أصبحت ثملاً تماماً لا أذكر ما حصل معي ولا أذكر حتى من أنا.
أتى يوم عيد ميلادها وأقمت مفاجأتي لها بينما كانت نظراتها له تمزق قلبي وغيرته عليها تثير غضبي ولكنني كنت أسيطر على البركان في داخلي بابتسامات كاذبة. ومرت الأيام وأنا على الحال نفسها أذهب كل ليلة ألعب وأشرب حتى خسرت كل أموالي في أحد الليالي المشؤومة التي لم تنته فقط بخسارتي المادية بل بخسارتي مَن تحملت لأجلها فتبلغت حينها أن أمي المريضة قد أسلمت الروح وكأنها أخذت روحي معها.
وبعد أيام من الحداد, استمريت باللعب وتحولت الى سارق فصرت أسرق جيراني، أسرق الذين أعرفهم أو لا أعرفهم، حتى منزل أمي الميتة سرقته! وذات يوم سمعتهم يتهمون بعضهم بموت والدتي كونها علمت بوجود علاقة بينهما.فنزعوا قلبي من جسدي عندما أبلغوني أن أمي توفت لأنها علمت بقصتهما ومازالت كلماتهما عالقة بذهني وتؤلمني أكثر من جدران السجن المظلمة.
وختم: " بالحقيقة لا أعرف ان كنت أنا حقا سيء أو هم من جعلوني هكذا ولكن ما أدركه تماما أنني أصبحت فارغا من المشاعر والقلب والروح والإنسانية، بالحقيقة لم أعد انسانا بل تحولت الى وحش قتل انسانيتي قبل أن يؤذي كل من حوله ويسرق أقرب الناس له حتى يسدد ديونه الناتجة عن أسلوب لهروب من الواقع.ونعم أنا أنهيت سنين عقوبتي في السجن ولكن لم أنه عقوبتي الذاتية بحيث لم أعد أنا ولا أستطيع أن أسامح نفسي عما ارتكبت، بأنني سرقت من وثقوا بي وسرقت ذكريات أمي الميتة لأبيعها غارقا بذنبي أكثر وأكثر. فهم نجحوا بتحويلي الى كائن حي  بلا حياة ونجحوا بجعلي مجرماً بحق نفسي قبل الناس".
هي عبرة لمن اعتبر...بالطبع الجرائم لا تبرر ولا تضع ضمن قوالب تخفيفية ولكن ما يهم هو ألا نزيد من هذه الجرائم ونحول بشر الى وحوش قادرة أن تنهي كل ما حولها لأنه وعليها بطريقة ما أن تفرغ ألمها والأصعب أن يتحول هذا الألم لوسيلة لارتكاب الجرائم...ففي الكثير من الأحيان يربي المجتمع الوحوش ولكن بعد أن تكبر يخاف منها!

المصدر : جنوبيات