لبنانيات >أخبار لبنانية
أولاد الأم اللبنانية.. “بالمُرّة معنا” وبالحلوة “عذراً لستم لبنانيين”!
أولاد الأم اللبنانية.. “بالمُرّة معنا” وبالحلوة “عذراً لستم لبنانيين”! ‎الأحد 15 05 2022 21:17
أولاد الأم اللبنانية.. “بالمُرّة معنا” وبالحلوة “عذراً لستم لبنانيين”!

جنوبيات

في بلد الحريّات والديمقراطية، يعيش ابن الأم اللبنانيّة وحيداً، غريباً، في قلب وطنه الأم الذي ولدَ فيه، وفي قلبه غصّتين: غصّة أمّه التي لا تتمتع بحقوقها المدنيّة والسياسيّة، بذريعة أن القوانين تمنح الأبناء جنسية الأب وليس الأم، وغصّة أكبر، أنه لا يستطيع أن يكون مواطناً لبنانياً، معترف به من قبل “بلده الأم” لبنان.

في منطق الأمور، الحق لا يخضع لا لجنس أو دين، وحتّى لا يخضع لأي اعتبارات طائفية ومصالح سياسية. وفي الحقيقة، فالقضية في السياسة، لها بعداً طائفياً، يعتمد على “الإطار الديمغرافي” أو “حق العودة وعدم التوطين” بالنسبة للفلسطينيين.

وفي بلد التمييز، تعاني النساء وأزواجهنّ وأولادهنّ “الأجانب”، من مشاكل متعددة، فمن عدم قدرة الأم، على نقل أبنائها من مدرسة إلى أخرى رسميّة لأن “الأولويّة للطلاب اللبنانيين”. الى العيش في خوفٍ دائم، من عدم القدرة على العلاج من المرض، لأن المستشفيات باتت تشترط الدفع بالدولار، ولا تستقبل غير اللبنانيين بحجة “اللبناني الو حق أكتر”، لأنهم ليسوا من حاملي الجنسية اللبنانية.

“الغريب بفلّ ما بيبقى”، لكن أولاد الأم اللبنانية، “بقيوا عالحلوة وعالمرة” ففي ظل الأزمات العنيفة التي عصفت بلبنان، وأدّت لهجرة العديد من اللبنانيين للخارج، ما زال “الغريبون” عن البلد ينتمون للأرزة والجبل، ولم يتخلّوا عن وطنهم الذي اعتبرهم من “كوكب آخر” حتى في أتعس الظروف.

واليوم، يقف أولاد الأم اللبنانية، “جمهور مشاهد” للعملية الانتخابية، التي انطلقت صباح اليوم في مختلف المناطق اللبنانية، فهم لا يستطيعون المشاركة الفعليّة بالتصويت والترشّح، انما يكتفوا بالتصويت “القلبي”، ويتمنّوا كحاملي الجنسيّة، أن يكون وطنهم الذي لا يعترف بهم، من أفضل بلدان العالم.

أولاد الأم اللبنانية، سيتحملون نتيجة ما ستفرزه الانتخابات لأربع سنين، وكأنه مصير فرض عليهم، دون اعطائهم حق “تقرير المصير”.

بالمختصر، لا حقوق للأم اللبنانية وأولادها، ولا نيّة لدى السياسيّين بإعطائهم أي حق، سواء الجنسيّة أو غيرها. رغم انها حقوقهم أساسيّة لا من باب الرفاهية ولا “الشفقة”.

وفي القانون، ينصّ الدستور اللبناني، على أن المواطنين والمواطنات، متساوون أمام القانون بالحقوق والواجبات دون أي تمييز، الا أن الواقع مختلف، فعالم السياسية في لبنان، في كل فرصة يُفتح فيها قضية حق إعطاء المرأة جنسيتها لأولادها، يرى أن الأولويّة، ليست للحديث عن حقوق الأم وابنائها. وهي في الواقع ليست قضية عادية، انما قضية إنسانيّة حقوقيّة محجوبة عن فئة كبيرة من المجتمع اللبناني، تخدم الوطن بكل حب دون مقابل.

المصدر : جنوبيات