عام >عام
​أبطال في زمن القتال
​أبطال في زمن القتال ‎الثلاثاء 28 حزيران 2022 10:48 ص موسى النمر
​أبطال في زمن القتال

جنوبيات

أسطورة القتال خلف خطوط العدو، كان يقاتل بروح عالية جداً وبدعم جماهيري واسع.
من عرفه عشقه ومن لا يعرفه يعشقه، منطقة عملياته كانت القطاع الأوسط.
أحبته الناس هناك وغير هناك، فلاسمه تخفق القلوب وتتفتح العقول.
كان في الحلوسية آخر أيامه قد يكون استشهد هناك.
كان صديق الكل ولم يدخل بالناقض إلا مع العدو.
وتيمناً وحباً - العديد أطلق اسم بلال على أسماء أولاده أو أحفاد عشقاً بهذا البطل.
التقينا برجل من الحلوسية في المعتقل في أنصار، وكان كل ما ذكر بلال كانت تنهمر دموعه أنه أبو محمد حرب، وعندما حضر صلاح التعمري القائد الفتحاوي ورئيس اللجنة للأسرى إلى معسكر 9 والقى كلمته الشهيرة، بدء هذا الرجل بالنحيب حباً وعنفواناً، وقال هذه الرجال إنه ك بلال.
في اجتياح 1978 وعند دخول قوات الطوارئ الدولية في المنطقة العازلة وجدوا بلال ورجاله في مواقع  قتالية، وفرض الوجود بالأمر الواقع الذي جسده بالدم والعنفوان، أنه بلال الأوسط هكذا معروف، وأهل مُخيم البرج الشمالي مُخيم الشهداء كانوا له أكثر عشق - لأن استراحته كانت داخل المخيم أو في الخنادق أو الدوريات القتالية، وكان صديق الشهداء محمد سعد وخليل جرادي.
وفي اجتياح 1982 بقي يقاتل خلف الخطوط، وكان يبحث عنه الاحتلال في كل زاوية لعله يأسره ولكن أهل الجنوب كانوا حاضنين له، ويمدونه بالزاد والذخائر إلى أن فقد الاتصال به، وبكاه  "أبو عمار" و"أبو جهاد"  والأرض تبكيك بلال الأوسط، وما احوجنا اليوم إلى بلال كما علي ومروان وأبو الفتح وحمدي والعديد، لكن فلسطين ولادة ولبنان توأم فلسطين والكفاح مستمر حتى كنس الاحتلال من النهر حتى البحر، ومن نام في الخنادق وقاتل في الجبال والأحراش وفي وادي جهنم ومن دخل شمال فلسطين مقاتلاً زرع هذا الإرث إلى يوم النصر الأكيد.
رحمك الله يا بلال
وأجمل قصصه أنه كان ينتظر الزاد وتحت يده البساتين وثمارها ولم يمد يده على أي ثمر إنها أخلاق الثوار،  وهناك العديد ممن سبقوا وتعلم منهم وعلم أجيال أخرى على هذه الدرب النقاء، والعفة، والكفاح، ومقارعة العدو وحده فقط، ولم يدخل بأي تناقضات إلا مع العدو فقط.
إنها فتح القرار الوطني المستقل وكل النقاء رغم بعض الشواذ لكنها تزول الشواذ بأمثال بلال الذي رسم ممن رسموا العلاقة الممتازة والكفاحية والجهادية المشتركة مع أبناء الجنوب.
رحمك الله.
والنصر حتمي على الصهاينة من الخندق والجبل ومن وادي الحجير ووادي جهنم.


* الباحث المختص بالشؤون اللبنانية والفلسطينية في لبنان.

المصدر : جنوبيات