لم يكن الصباح في الملعب البلدي هذا اليوم عادياً. بعد هبوب العاصفة الأخيرة، فوجئ المواطنون بأرضية الملعب التي لطالما احتضنت فرحة الأطفال وحركة الشباب، وقد امتلأت بالمقاعد المقتلعة والأوساخ المتناثرة يميناً وشمالاً، حتى اقترب بعضها من البحر. منظر غريب وغير مألوف أثار صدمة الزوار وقلقهم على سلامة أطفالهم، خصوصاً في يوم مشمس كان الملعب فيه المتنفس الوحيد لهم.
المقاعد التي كانت جزءاً من هوية المكان، تحوّلت إلى أشلاء بلا حماية، وأصبحت رحلة اللعب اليومية محفوفة بالمخاطر. المواطنون، مندهشون ومستاؤون، يتساءلون: من المسؤول عن هذا الإهمال؟ ولماذا لم تتحرك البلدية لإزالة الأضرار وإصلاحها حتى اليوم، رغم أن الملعب هو المتنفس الأساسي للمنطقة؟
شهادات الأهالي
الأهالي الذين اعتادوا على الملعب كمكان صباحي للعائلات والأطفال، وصفوا المشهد بالصادم. تقول السيدة منى :أخذت أولادي اليوم كما نفعل عادة للعب تحت الشمس، وفوجئت بالمقاعد مكسرة والأوساخ في كل مكان. لم أعد أشعر بالأمان هنا.
أما الشاب عمر. قال: الملعب هو متنفسنا الوحيد بعد يوم طويل، والآن أصبح مكاناً غير آمن. الأسئلة التي تراودنا: من يتحمل المسؤولية؟ لماذا لا تتحرك البلدية لإصلاحه فوراً؟
المناقصة ومسألة الشفافية
يسأل المواطنون أيضا عن دور البلدية عند منح المناقصات لإعادة تأهيل المقاعد: ألم تهتم أكثر؟ ألم تشهد بأم أعينها الحالة المأساوية للملعب؟ ألم يكن بالإمكان متابعة المقاعد والتأكد من جودتها؟ البعض يشكك في أن تكون هذه الصفقات مجرد تنفيعات على حساب سلامة الناس، بينما المدينة تدفع الثمن.
تناقض شعار النظافة والواقع
المفارقة أن البلدية رفعت عند مدخل الملعب شعاراً يروّج للنظافة والاهتمام بالمكان، لكن الواقع على الأرض كشف تناقضاً صارخاً بين الشعار والخراب الحاصل. المقاعد المكسرة والأوساخ المنتشرة جعلت المكان بعيداً عن أي معنى للنظافة أو الأمان، ما أثار استياء الأهالي والمجتمع المحلي، الذين طالبوا بتحرك عاجل لإعادة تأهيل الملعب قبل فوات الأوان.
أهمية الملعب البلدي والحاجة للصيانة
الملعب البلدي في صيدا ليس مجرد مساحة رياضية، بل قلب المدينة النابض، حيث يلتقي البحر بالسماء، ومكان يجد فيه الصغار والكبار متنفسهم الوحيد. الأطفال يأتون هنا للركض واللعب، الشباب يمارسون الرياضة، والعائلات تبحث عن لحظات فرح وراحة. الإهمال اليوم هو فقدان للمدينة نفسها، ولحق السكان في العيش بسلام وأمان في مساحاتهم العامة.
يؤكد الخبراء والمختصون أن الصيانة الدورية للملعب والمرافق العامة ليست رفاهية، بل ضرورة أساسية للحفاظ على سلامة الزوار وضمان استمرارية عمل الأماكن العامة. كما أن الحادث يطرح تساؤلات حول جودة البناء والمعايير المتبعة في تجهيز المقاعد والمرافق الرياضية في المدينة.
صرخة عاجلة من صيدا
بعد العاصفة، تحول الملعب البلدي إلى خطر واضح للأطفال والعائلات: المقاعد اقتُلعت، الأوساخ متناثرة، والمتنفس الوحيد صار مليئا بالمخاطر. شعار النظافة على المدخل لم يعد أكثر من مجرد كتابة بلا معنى. المواطنون يتساءلون: من المسؤول؟ لماذا لا تتحرك البلدية؟
الملعب البلدي يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تدخل عاجل لإعادة تأهيله وضمان سلامة الجميع. الحفاظ على هذا المكان ليس رفاهية، بل واجب ومسؤولية تجاه المدينة وأهلها، الذين يعتزون به كرمز للحياة العامة وروح صيدا النابضة.