رأى رئيس بلدية أنصار - قضاء النبطية مُحسن عاصي، في حديث خاص لـ"جنوبيات"، أن "الجنوبيين يعيشون اليوم، واحدةً من أصعب المراحل التي مرّت عليهم"، مُشيراً إلى أن "الأزمة الاقتصادية التي يعيشها اللبنانيون عموماً، ترافقت في الجنوب مع الحرب، الدمار، النزوح وخسارة مصادر الرزق والمُمتلكات".
وأوضح عاصي أن "المُواطن الجنوبي، لا يُعاني فقط من غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، بل يُواجه أيضاً هاجس الأمن والاستقرار، والقلق على منزله، أرضه، عمله ومُستقبل أولاده.
وقال: "نحن كبلديات، نلمس هذا الواقع يومياً، فهناك عائلات تحتاج إلى المُساعدة لتأمين أبسط مُقومات الحياة، مُؤسسات ومصالح تجارية وزراعية تضررت، وشباب يبحثون عن فرصة عمل أو يُفكرون بالهجرة. وهذا أخطر ما في الأزمة: أن نخسر الإنسان، وليس فقط الحجر".
ومع ذلك، أكد عاصي أن "المشهد في الجنوب، يُؤكد قُدرة أبنائه الكبيرة على الصمود، وتمسكهم بأرضهم وبلداتهم"، مُشدداً في الوقت نفسه، على أن "الصمود وحده لا يكفي، بل المطلوب، أن يتحول إلى خطة وطنية لإعادة الإعمار، تحريك الاقتصاد وتأمين فرص العمل".
وعن سبل فرملة الانهيار الاقتصادي في لبنان، رأى أن "الحل لا يُمكن أن يكون عبر المُسكنات أو المُساعدات فقط، بل يحتاج إلى قرار سياسي واقتصادي شجاع، يبدأ بإصلاح حقيقي لمُؤسسات الدولة، إعادة هيكلة القطاع المصرفي وحماية حقوق المُودعين، ضبط المالية العامة، مُحاربة الهدر والفساد، واستعادة ثقة اللبنانيين والمُجتمع الدولي بالدولة".
وأشار إلى أن "إصلاح القطاع المالي والمصرفي، يُشكل خطوة أساسية في مسار التعافي"، مُؤكداً أن "المطلوب هو تطبيق الإصلاحات فعلياً وعدم الاكتفاء بإقرار القوانين".
وأضاف: "في الوقت نفسه، يجب أن يكون هناك برنامج اقتصادي خاص بالمناطق المُتضررة، ولا سيما الجنوب، يقوم على إعادة إعمار المنازل والبنى التحتية، دعم الزراعة، الصناعة والمُؤسسات الصغيرة، وتأمين تمويل مُيسّر للناس، كي يتمكنوا من إعادة إطلاق أعمالهم. فإعادة بناء الحجر، يجب أن تترافق مع إعادة بناء دورة الحياة الاقتصادية والاجتماعية".
وشدد عاصي على أن "لبنان لا يحتاج فقط إلى أموال تأتي من الخارج، بل إلى دولة تستعيد ثقة اللبنانيين وتعرف كيف تستثمر هذه الأموال في المكان الصحيح، انطلاقاً من تأمين حقوق المُواطن كاملة، مُقابل التزامه احترام القوانين".
وقال: "الرسالة المركزية اليوم، هي أنه لا يجوز أن نترك المُواطن وحده في مُواجهة هذه الأزمة، الدولة مُطالبة بأن تكون موجودة، والمُجتمع الدولي مُطالب بدعم لبنان لوقف العدوان والانسحاب من الأراضي المُحتلة".
ودعا، من موقعه في البلدية، إلى أن "تكون البلديات شريكاً أساسياً في أي خطة للتعافي وإعادة الإعمار، لأنها الأقرب إلى الناس والأكثر معرفة بحاجاتهم الحقيقية".
وختم عاصي بالتأكيد على أن "لبنان قادر على النهوض، لكن بشرط أن ننتقل من إدارة الأزمات إلى بناء دولة، من رد الفعل إلى التخطيط، ومن المُساعدات المُؤقتة إلى اقتصاد مُنتج، يُؤمّن للإنسان اللبناني كرامته، فرصة عمل ومُستقبلاً آمناً لأبنائه".