14 ربيع الثاني 1448

الموافق

الأحد 27-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

لبنانيات أخبار لبنانية العلامة فضل الله: حب الوطن يكون بـ”الدفاع عنه" و"منع العبث" به
العلامة فضل الله: حب الوطن يكون بـ”الدفاع عنه" و"منع العبث" به
2026-09-27
العلامة فضل الله: حب الوطن يكون بـ”الدفاع عنه" و"منع العبث" به

 

دعا العلّامة السيّد علي فضل الله إلى ترسيخ مفهوم حب الوطن باعتباره مسؤولية تترجم بالدفاع عنه وحماية وحدته وسيادته، محذرًا في الوقت نفسه من تحويل الانتماء الوطني إلى عصبية، ومن الخطابات السياسية التي ترفع منسوب التوتر والتحريض، ومشددًا على ضرورة مواجهة الأوضاع الاجتماعية الصعبة والتشدد في تطبيق قوانين السير.

وجاء كلام فضل الله خلال لقاء حواري عقده في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك، تحت عنوان “حب الوطن من الإيمان”، أجاب خلاله عن عدد من الأسئلة المتصلة بآخر المستجدات في لبنان والمنطقة.

واستهل اللقاء بالقول: “إنّ الله أودع في الإنسان العديد من الغرائز الضرورية لحياته ولأداء دوره في هذه الحياة، ومن بينها غريزة حبّه لوطنه”، مشيرًا إلى أن الإنسان بطبيعته يحب وطنه ومسقط رأسه ووطن آبائه وأجداده، ويألف الأرض التي تربى وترعرع فيها، وتنفس هواءها وارتوى من مائها وأكل من خيراتها ونسج فيها علاقاته.

وأضاف أن هذا الحب يدفع الناس إلى الحرص على بناء أوطانهم وإعمارها والدفاع عنها، و”بذل الغالي والنفيس من أجل حريتها، ومنع استهدافها من أعدائها”.

وأشار فضل الله إلى أن الإسلام حرص على تعزيز هذا الحب وتعميقه، مستشهدًا بعبارة “حب الوطن من الإيمان”، موضحًا أن مفهوم الوطن لا يقتصر على وطن المسلمين، بل يشمل أي وطن يسكنه الإنسان، حتى لو لم يكن بلدًا إسلاميًا أو كانت غالبية أبنائه من غير المسلمين، “فقيمة الوطن لأنه وطن، بعيدًا عن هويته الخاصة”.

وشدد على أن حب الوطن ينبغي ألا يكون على حساب القيم والمبادئ، وألا يتحول إلى عصبية تجعل الإنسان يرى وطنه دائمًا على حق، أو تمنعه من رؤية الخير والحق والعدل فيما يصدر عن أوطان أخرى.

وعن كيفية التعبير عن حب الوطن، قال فضل الله إن ذلك يكون بحمايته ممن يهددونه والدفاع عنه “في وجه كل معتدٍ وطامع”، والعمل على إبقائه موحدًا وحرًا وعزيزًا وكريمًا، ومنع العبث به، مضيفًا: “فالذين يحبون الوطن هم حراسه، والذين يدافعون عنه، لا الذين لا يبالون بذلك، أو الذين قد يساعدون العدو عليه لحساباتهم الخاصة”.

وأكد أن “المسلمين الشيعة قدّموا وما زالوا يقدّمون من قادتهم وأبنائهم وخيرة شبابهم في سبيل هذا الوطن، من أجل سيادته وكرامة إنسانه”، معتبرًا أن الطائفة لم يكن لها يومًا مشروعها الخاص، بل آمنت بالانفتاح والتعددية والحوار ودفعت الأثمان في سبيل وحدة الوطن ومنع تقسيمه.

وفي ملف حوادث السير وارتفاع أعداد ضحاياها، شدد فضل الله على أنه “لا يجوز شرعًا مخالفة أنظمة السير وعدم التقيد بها”، ولا سيما لجهة السرعة الزائدة، معتبرًا أن المخالف لا يخاطر بحياته فقط بل بحياة من معه والآخرين أيضًا. ودعا الدولة إلى التشدد في تطبيق الإجراءات والقوانين ومحاسبة المخالفين حفاظًا على حياة الناس وسلامتهم.

وعن ظاهرة تقديس الأشخاص في الشرق، قال: “مشكلتنا في الشرق أننا نقدّس الأشخاص ونتبعهم أحيانًا طاعة عمياء”، مؤكدًا أن من حق الإنسان أن يحب أو يسير على خط أو منهج أي شخص، لكن عليه إدراك أن البشر قد يصيبون وقد يخطئون. ودعا إلى ترسيخ ثقافة النقد البنّاء بما يسمح بتمييز المواقف وتقييمها بعيدًا عن “التقديس أو الإلغاء”.

وفي الشأن الاجتماعي، استبعد فضل الله وصول الأوضاع إلى “انفجار اجتماعي” رغم صعوبتها المعيشية والاجتماعية، وقال: “نحن في هذا البلد لا نرى الاتحادات العمالية تتحرك إلا بقرار سياسي من هنا وهناك”، داعيًا الدولة إلى منح الوضع الاجتماعي الاهتمام الذي يستحقه والعمل على إيجاد حلول تخفف معاناة الناس.

وتوقف عند الخطاب السياسي المتوتر، داعيًا الجميع إلى “النطق بالكلمة الحسنة، والابتعاد عن منطق التحريض والاستفزاز والتراشق”، وموجهًا رسالة خصوصًا إلى السياسيين بألا يطلقوا الكلمات من دون معرفة تداعياتها على أرض الواقع.

وختم فضل الله بالتشديد على أن “الوطن للجميع، ومنطق التوتير والتصعيد ليس حلًا”، رابطًا بذلك بين مفهوم حب الوطن وبين المسؤولية في حمايته وصون وحدته ومعالجة أزماته بعيدًا عن العصبية والتحريض

أخبار مماثلة