عام >عام
31 عاماً على اندحار العدو الإسرائيلي عن مدينة صيدا
صيداويون: ما زلنا نحتفظ بالذكريات البطولية التي قدّمها أبناؤنا الأبطال
31 عاماً على اندحار العدو الإسرائيلي عن مدينة صيدا ‎الأربعاء 24 شباط 2016 07:40 ص
31 عاماً على اندحار العدو الإسرائيلي عن مدينة صيدا
قافلة لقوّات الاحتلال الإسرائيلي تندحر عن مدينة صيدا في 16 شباط 1985

ثريا حسن زعيتر:

شكّلت "عاصمة الجنوب" صيدا نموذجاً رائداً في مواجهة العدو الصهيوني وعملائه، فأصبحت تجربتها تُنقل بسرعة إلى مناطق أخرى، كان من نتيجتها اندحار الاحتلال وأعوانه عن الأرض الطاهرة...
وتضافرت جهود المقاومين في مواجهة العدو الإسرائيلي على أكثر من صعيد، بالموقف والسياسة والعمل العسكري، ورفض الإغراءات بالتطبيع، ومواجهة الاعتقالات بالصمود وحظر التجوّل بالصبر، ومقاطعة البضائع الإسرائيلية وإعدام وطرد عملاء الاحتلال عن مدينة صيدا...
"لـواء صيدا والجنوب"، وفي ذكرى مرور 31 عاماً على تحرير مدينة صيدا من رجس الاحتلال الإسرائيلي، استعاد الذكريات مع أبناء المدينة عن البطولات والمقاومة التي توّجت بالتحرير...

حكايات البحر

رسمت مدينة صيدا بطولات أبنائها بخيوط ذهبية رُسّخت في عقول وقلوب الصيداويين عن تصدّيهم لقوّات الاحتلال الإسرائيلي وانطلاقة المقاومة التي دحرت الاحتلال عنها...

كان بحر صيدا والصيادون شهوداً على بشاعة العدو وبطولات المقاومين في المدينة.
* يمسك الصياد حسن الريش (85 عاماً) بيده الشباك، حيث يعمل على إصلاحها، قائلاً: "كيف أنسى تلك الأيام السوداء التي مرّت علينا في مدينة صيدا، وخاصة نحن على البحر لقد حاصرتنا قوّات الاحتلال وعملاؤها، وكانوا يمنعوننا من النزول، فأقاموا حواجز ونقطتين لتفتيش الصيادين، إضافة إلى أنهم فرضوا على كل صياد الحصول على تصريح يحمل صورته، وكُتِبَ عليه إسمه باللغة العبرية، كي يُسمح له بالصيد في أماكن محدّدة، وكنّا كلّما ننزل إلى البحر نتعرّض إلى ألف سؤال وسؤال، وكان يوجد على المرفأ زورق لقوّات الاحتلال يمنعنا من الإبحار أكثر من المسافة المسموح لنا بها، وكنّا في أيام كثيرة نلزم المنازل، خاصة عندما ينفّذ المقاومون ضد الاحتلال عملية ما، كما إنّنا عانينا الكثير من ممارسات قوّات الاحتلال، حتى في أيام حرب تموز 2006، فقد توقفنا عن العمل لمدّة 3 أشهر بعد انتهاء الحرب التي استمرت 33 يوماً".
وأضاف: "لكن الحمد لله بفضل المقاومة في صيدا ضد الاحتلال الإسرائيلي، اندحر العدو عن المدينة، وانتهت معها المعاناة والمأساة والخوف الذي كان يسيطر على أهالي المدينة، وهذا فخر لنا بعد احتلال دام عامين وثمانية أشهر تقريباً، وكانت فرحة صيدا - آنذاك - لا توصف، لقد تحرّرت بفضل مواقفها وسواعد مناضليها ودماء الشهداء الذين استشهدوا في سبيل مدينتهم، وصمود المعتقلين في الأسر، وأتذكّر ذلك اليوم كيف كان الناس يملأون الشوارع فرحاً وابتهاجاً، كانوا يتفقّدون بعضهم البعض كأنّهم في عيد... نعم كان عيداً خاصاً بمدينة صيدا، عيد التحرير من العدو الإسرائيلي".

صيدا المقاومة

* بينما كان يقف الصياد خالد بشير إلى جانب "بسطة" السمك نظر إلى البحر، وقال:  "لقد عدت بالذكريات إلى الوراء 31 عاماً، عندما اجتاحت قوّات الاحتلال مدينة صيدا، كانوا كالمجانين، يدخلون إلى أزقة صيدا القديمة، وإلى المنازل وينادون الكل "بحر... بحر"، وكنا نجلس أحياناً طول النهار تحت أشعة الشمس الحارقة كباراً وصغاراً من دون أكل ولا شرب، وكان معهم عملاؤهم المقنعون يرشدونهم إلى بعض الأشخاص، حيث كانت قوّات الاحتلال تعتقلهم، وهكذا كل يوم يمر وتزداد المعاناة".
وعاد بالذاكرة قائلاً: "في أحد الأيام كان العملاء يبحثون عني، كنتُ أنا وأخي التوأم نائمين في المنزل، خلعوا الباب ودخلوا علينا، وأخذونا، كان الشبه كبير بيني وبين أخي، فلم يستطيعوا التمييز بيننا، ولكن في ما بعد أطلق سراح أخي وبقيت أنا وحدي في "معتقل أنصار" لمدّة 10 أشهر وبعدها تم الإفراج عني بعملية تبادل مع بعض الشباب".
تنهّد قليلاً وأضاف بافتخار بصوت عالٍ: "شباب صيدا لم يتركوا الساحة للعدو، إذ بدأت العمليات البطولية في المدينة وكانت دوريات الاحتلال مصيدة للأبطال الصيداويين، فرغم الاعتقالات التي جرت، لم يتراجع أي مقاوم، ولم تتزعزع لديهم أي عزيمة، بل بالعكس أعطتهم قوةً وثباتاً، ورغم مجيء "لواء غولاني" وهو من نخبة الجيش الإسرائيلي المميّزة، لم يتمكّن من الإمساك بالشارع الصيداوي، وأنا أتذكر جيداً أنّه هنا على البحر كان هناك مركز لقوّات الاحتلال، ونفّذ المقاومون عملية فدمّروا دبابات التي تطايرت أجزاؤها، وسقط قتلى وجرحى من جنود الاحتلال، وأقفلت المدينة، وفرضت قوّات الاحتلال حظر التجول لأيام".

بطولات... وافتخار

* ما زالت ذاكرة الصيداويين تحتفظ بالذكريات البطولية التي قدّمها أبناؤها الأبطال في المدينة، فكل شارع وحي كان شاهداً على عميلة بطولية، الصيداوي حسن شعبان أشار إلى أنه "من "عاصمة الجنوب"... "بوابة المقاومة"، صيدا كانت انطلاقة المقاومة في لبنان، حيث سطّر المقاومون ملاحم البطولة والتصدّي للاحتلال واعتداءاته، ورووا بدمائهم الطاهرة أرض المدينة التي لا تزال بعض أحيائها تشهد على تلك المواجهات".
وأضاف: "كانت مدينة صيدا ترزح تحت وطأة حملات أمنية قاسية، حيث اعتقلت قوّات الاحتلال الكثير من الشبان الصيداويين في "معتقل أنصار"، كان في مقدمهم إمام "مسجد بطاح" الشيخ محرم عارفي، الذي نجح - آنذاك - في تحويل مسجده وخاصة خطبة الجمعة، إلى مكان للمقاومة الشعبية ضد الاحتلال، حيث استقطب الكثير من الشبان المندفعين والمتحمّسين، الذين كانوا تواقين للقيام بواجبهم الجهادي".
وتوقف قليلاً مستعيداً بالذاكرة "الشهيد الفتى نزيه قبرصلي (14 عاماً) الذي كان يتردّد على "مسجد بطاح"، ويوم اختطف الاحتلال الشيخ محرم عارفي، بعد أن كان صوته يعلو في أرجاء صيدا، بهتافه ضد الصهاينة الغاصبين، تحمّس الفتى نزيه فنجح بالحصول على بندقية رشاش، وضغط على الزناد في مواجهة دورية عسكرية صهيونية كانت تعبر طريق صيدا القديمة - مقابل البحر، ما أدّى إلى وقوع إصابات في صفوف الدورية، وفي نفس الوقت استشهد نزيه قبرصلي، وكذلك عملية البستان الكبير المشهورة في القياعة، التي نرويها لأولادنا وكيف نفّذ المقاومون من "قوّات الفجر" في "الجماعة الإسلامية" جمال حبال، محمد علي الشريف ومحمود زهرة العملية النوعية التي أوقعت قتلى في صفوف الاحتلال، استشهد المقاومون الثلاثة، وأقفلت المدينة حداداً على أرواح الشهداء الثلاثة، وهناك شهداء كثر أيضاً، في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وكانت كل زاوية وشارع وحي في صيدا مسرحاً لعملية أو لكمين أو لمواجهة مباشرة بين مقاومين وجنود الاحتلال الإسرائيلي، فقد أذاق أبناء المدينة الأمرّين للاحتلال، واعتقل العديد من أبناء المدينة والبعض اختطف ولم يعد، وآخرون استشهدوا برصاص العدو الإسرائيلي وعملائه، لكن بقيت البوصلة موجهة ضد العدو وتحقّق تحرير مدينة صيدا ثم قسم من الجنوب وما زالوا مستمرين بالنضال ضد العدو". 

 

الشهداء محمد علي الشريف، جمال حبال ومحمود زهرة

 

الشهيد نزيه قيرصلي

خالد بشير

حسن الريش

حسن شعبان

بحر صيدا كان شاهداً على همجية العدو

 

المصدر :