ليست الاعتداءات التي تشنها مليشيات المستوطنين على المزارعين حوادثَ عابرة أو نزاعاتٍ محلية، بل تمثل عنفاً منظماً يستهدف علاقة الفلسطيني بأرضه، ومصدر رزقه، وحقه في البقاء عليها بأمان وكرامة. فالزيتون في فلسطين ليس مجرد محصول، بل ذاكرة متجذرة ورمز للصمود وشاهد على استمرار الحياة رغم كل شيء. لذلك، فإن حرق أشجاره أو منع قاطفيه لا يعني خسارة مادية فقط، بل مساساً بالهوية والوجود نفسه. وفي ضوء ما ذُكر عن اعتداء طال دبلوماسيين أوروبيين في قرية الطيبة خلال موسم قطف الزيتون، فإن الحادثة تكشف اتساع دائرة الاستهداف لتشمل ممثلين أجانب، ما يستدعي تحقيقاً جدياً ومساءلة واضحة، وفق القانون الدولي. تقع على سلطات الاحتلال مسؤولية حماية السكان المدنيين في الأراضي المحتلة، وضمان سلامة البعثات الدبلوماسية، ومنع الاعتداءات، والتحقيق في الوقائع ومحاسبة المسؤولين، بعيداً عن الاكتفاء ببيانات الإدانة فقط. كما يُفترض بالدول الأوروبية المعنية أن تحول مواقفها المعلنة إلى خطوات عملية تحمي مواطنيها وتدافع في الوقت نفسه عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة. معركة الزيتون ليست موسماً عابراً، بل معركة على الأرض والهوية والكرامة. سيبقى الزيتون الفلسطيني متجذراً ما بقي الفلسطيني متمسكاً بحقه، لكن حماية الإنسان والأرض تقتضي إنهاء أسباب الاعتداء ومحاسبة مرتكبيه، حتى لا يتحول الإفلات من العقاب إلى سلاح لانتزاع الفلسطيني من أرضه.