مع تجاوز نسبة استعمالهم للتكنولوجيا الحديثة ال70 بالمائة تفشت ظاهرة التنمر الالكتروني المسلط على الاطفال في تونس مما دفع الهياكل المعنية الى تسليط الضوء على الظاهرة وارساء اليات للحماية .
بمناسبة إحياء تونس لليوم الدولي لمكافحة التنمّر الإلكتروني وفي إطار تنفيذ خطّة العمل الوطنيّة للوقاية والتصدّي للعنف المسلّط على الأطفال عبر الأنترنات في أفق 2028.
التام امس بالعاصمة التونسية المنتدى الوطني حول التنمّر في الفضاء الرقميّ تحت شعار "من أجل بيئة رقميّة آمنة لجميع الأطفال" الذي نظمته وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن بدعم من مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة بتونس وبمشاركة مكثّفة من ممثلي الوزارات والمؤسسات التربويّة والإعلاميّة والجمعيّاتية والفاعلين الرقميين بقطب الغزالة لتكنولوجيّات الاتصال
واجمع المشاركون في المنتدى على أهميّة الجهود الوطنيّة التشاركيّة لبناء بيئة رقميّة آمنة وداعمة للأطفال وإرساء مقاربة موحّدة للتربية على السلامة الرقمية والوقاية من التنمر الإلكتروني.
وثمّنوا انطلاق الوزارة في إعداد مشروع قانون لحماية الأطفال في البيئة الرقمية بهدف ضمان مساهمة كلّ الأطراف المتدخّلة وتعزيز مشاركتها في حماية الأطفال من كافة أشكال التهديد في الفضاء الرقمي، داعين إلى تطوير آلية وطنية موحدة لرصد التنمر الإلكتروني ضد الأطفال والعمل على وضع بروتوكول مشترك للتبليغ والتعهد بالأطفال ضحايا التنمر الإلكتروني.
واكدت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ أسماء الجابري، في كلمتها الافتتاحية بان الوزارة انطلقت في إعداد مشروع قانون لحماية الأطفال في البيئة الرقمية بهدف ضمان مساهمة كلّ الأطراف المتدخّلة وتعزيز مشاركتها في تحقيق هذه الغاية النبيلة خاصّة بعد الالتفاف الجامع حول الميثاق الوطني من أجل دعم قدرات الأسرة لضمان بيئة آمنة للطفل في الفضاء الرقمي الذي تولت الوزارة إطلاقه في نوفمبر 2025 بالشراكة مع وزارة تكنولوجيات الاتصال وبمشاركة مختلف الفاعلين المعنيين.
وأضافت أنّ التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم وفي مقدمتها التحوّل الرقمي تقتضي الحرص على ضمان قدرة منظومة حماية الطفولة على مواكبة التحديات المستجدّة والاستجابة لاحتياجات الأطفال المتغيّرة حيث أصبح الفضاء الرقمي جزءًا من الحياة اليومية للأطفال بما يوفره من فرص للتعلم والمعرفة والتواصل والإبداع والمشاركة يجب استثمارها مع توفير الضمانات لحماية الأطفال من المخاطر، مشدّدة على أنّ الوقاية التشاركيّة من التنمّر في الفضاء الرقمي تكتسي أهمية خاصة باعتبار أن التصدّي للمخاطر التي يتعرض لها الطفل عبر الوسائط الرقمية هي مسؤوليّة مشتركة بين كلّ الفاعلين والمتدخّلين وتضطلع الأسرة في إطارها بدور أساسيّ وفاعل.
وأعلنت السيّدة أسماء الجابري أن الوزارة ستتولى تنظيم المعرض الوطني لإنتاجات الأطفال واليافعين تحت شعار "قصص مصوّرة رقميّة لمناهضة التنمّر الإلكتروني" بالعاصمة 25 أيام و 26 و 27 نوفمبر الجاري، بمشاركة أطفال مركبات ونوادي الطفولة ومؤسسات الرعاية ومنظوري الجمعية التونسية لقرى الأطفال س و س والكشافة التونسية والاتّحاد التونسي للتضامن الاجتماعي.
ولاحظت أن الوزارة أطلقت حملة وطنيّة للتحسيس والتوعية وإنتاج ومضتين للوقاية من مخاطر الإدمان المبكّر للأطفال على الشاشات، مع مواصلة الجهود الرامية إلى تنمية الوعي والمهارات الرقمية لدى الأطفال، ودعم مشاركتهم في نشر ثقافة السلامة الرقمية والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا من خلال سفراء الأمان الرقميّ بمراكز الإعلاميّة الموجهة للطفل الذين ارتفع عددهم بين سنتي 2025 و2026 من 300 إلى 500 سفيرا.
من جهته، أبرز السيّد ميشال لوبيشو، ممثل مكتب يونيسف بتونس، أهميّة تعزيز آليات وقاية الأطفال من التنمر في الفضاء الرقمي وتنمية حسهم الرقمي والانصات إليهم وارشادهم وتوجيههم عند التعرض للتنمر الالكتروني، مثمّنا جهود الوزارة لدعم قدرات مختلف المتدخلين في المجال الرقميّ وإحكام التنسيق بين مختلف الجهات الساهرة على حماية الطفل في الفضاء السيبرني.
وتمّ بالمناسبة عرض مداخلتين حول "حماية الأطفال من التنمر في الفضاء الرقمي: نحو مقاربة وطنيّة متكاملة للوقاية والحماية والاستجابة" و"التنمر الإلكتروني ضد الأطفال في تونس: المعطيات المتاحة وملامح الظاهرة".
وشهدت الجلسة الافتتاحيّة للمنتدى مشاركة السيّدة إيمان بالنور، المديرة العامة المساعدة لمؤسسة تونس للأقطاب التكنولوجية الذكيّة وممثلي الوزارات والهياكل العمومية والمنظمات والجمعيات والإعلام والفاعلين الرقميين والخبراء المتخصصين في المجال.