25 جمادى الأولى 1448

الموافق

الجمعة 06-11-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

لبنانيات أخبار لبنانية "فضائح الغذاء" في لبنان تتوسّع.. خلط لحوم البقر بالخنزير ومخاطر تهدّد المستهلكين
"فضائح الغذاء" في لبنان تتوسّع.. خلط لحوم البقر بالخنزير ومخاطر تهدّد المستهلكين
2026-11-06
"فضائح الغذاء" في لبنان تتوسّع.. خلط لحوم البقر بالخنزير ومخاطر تهدّد المستهلكين

لم تعد فضائح الغذاء في لبنان تقتصر على مخالفات تُسجّل خلال جولات التفتيش أو حالات تسمّم تنتهي بإقفال مطعم أو مستودع، بل باتت تكشف ثغرات في منظومة السلامة الغذائية، من مصادر المواد الأولية وطرق تخزينها وتوزيعها، وصولاً إلى المنتجات التي تصل إلى موائد المواطنين من دون ضمانات كافية لسلامتها.

ومع تكرار الإصابات وانتقال المخاطر من اللحوم إلى الحلويات، تتزايد المخاوف من الغش التجاري وضعف الرقابة الوقائية، ولا سيما بعد الكشف عن ممارسات تتعلق بخلط لحوم البقر والعجل بلحوم الخنازير المستزرعة في بعض ملاحم جبل لبنان وبيعها على أنها لحوم بقر خالصة.

17 إصابة بداء الشعرينات

سُجّلت 17 إصابة بداء الشعرينات (Trichinosis) إثر تناول لحوم خنزير بري نيئة، بحسب مصادر وزارة الصحة العامة، التي أوضحت أن المصابين نُقلوا إلى عدد من المستشفيات، فيما أظهرت التحقيقات الوبائية ارتباط الحالات بمصدر غذائي مشترك.

وتمكّنت الفرق المختصة من تحديد مصدر اللحوم الملوثة، ما أدى إلى إقفال المطعم والمستودع المعنيين، فيما ساهمت الإجراءات المتخذة في احتواء الإصابات ومنع تسجيل حالات جديدة حتى الآن، مع استمرار المتابعة الصحية والتحقيقات.

وحذّرت الوزارة من تناول اللحوم النيئة، ولا سيما لحوم الخنزير البري، داعية المواطنين إلى توخي الحذر، بالتزامن مع حملات تفتيش تشمل الملاحم ومستودعات اللحوم والسوبرماركت والمؤسسات الغذائية، للتحقق من سلامة المنتجات ومصادرها والتزامها بالشروط الصحية.

أما حالات التسمم المسجلة في عكار والمرتبطة بتناول الحلويات، فلا تزال التحقيقات جارية لتحديد أسبابها، سواء كانت مرتبطة بالقشطة أو الزبدة أو مكونات أخرى، بالتوازي مع تتبع مصدر الحلويات وآلية توزيعها.

وأكدت المصادر أن الوزارة تتابع الحالات على مدار الساعة بالتواصل مع المستشفيات، لإجراء التحقيقات الوبائية وتحديد مصادر التلوث واتخاذ التدابير اللازمة.

وزارة الزراعة تكشف نتائج الفحوص

في السياق، أوضح وزير الزراعة نزار هاني أن الوزارة تراقب اللحوم التي تدخل إلى لبنان عبر المرافئ والمطار والمعابر الحدودية، إلى جانب المسالخ ومستودعات اللحوم، ضمن الصلاحيات المنوطة بها.

وأشار إلى أن مستودعات اللحوم تحصل على أرقام صحية من وزارة الزراعة، فيما تصدر المحافظات التراخيص اللازمة لها، لافتاً إلى أن الوزارة تنفّذ عمليات رقابية عند الحاجة، ولا سيما في المستودعات التي تُثار حولها ملاحظات أو إشكاليات.

وأكد هاني استمرار التنسيق بين وزارات الزراعة والاقتصاد والصحة والصناعة، من خلال حملات التفتيش والجولات الميدانية المشتركة، مشيراً إلى أن الوزارة عمّمت على مصالحها الإقليمية ومراكزها في مختلف المناطق ضرورة الكشف على مستودعات اللحوم، بالتعاون مع الوزارات المعنية.

وأوضح أن المسالخ تحصل على تراخيصها من وزارة الصناعة، فيما تجري الرقابة عليها بالتعاون مع وزارة الزراعة. أما مستودعات اللحوم، فتحصل على تراخيصها من المحافظ المختص بعد نيل الرقم الصحي من وزارة الزراعة، في حين تخضع المطاعم لرقابة وزارة الصحة.

ولفت إلى أن الفحوص المخبرية للعينات المسحوبة تُجرى في مختبرات مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية، بصرف النظر عن الجهة التي تولّت سحبها.

وكشف أن نتائج الفحوص الإيجابية المسجلة حتى الآن تقتصر على العينات المرتبطة بمطعم "نادينيي"، ولم تظهر أي نتائج إيجابية في العينات المأخوذة من مستودعات اللحوم التي خضعت للفحص، فيما لا تزال عينات إضافية قيد التحليل.

وفي إطار الإجراءات المتخذة، أصدر محافظ بيروت مروان عبود قراراً بإقفال مستودع "رهامكو" وختمه بالشمع الأحمر في منطقة الروشة – شارع أستراليا، بعدما تبيّن أنه يوزّع اللحوم على عدد من المطاعم. ويُذكر أن المطعم المعني تقدّم بدعوى ضد الشركة التي تزوّده باللحوم.

حملات تفتيش ومداهمات واسعة

من جهته، أوضح رئيس مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد طارق يونس أن اللحوم المستوردة عبر المعابر الشرعية تخضع للفحوص والتحاليل التي تجريها وزارة الزراعة قبل السماح بدخولها إلى الأسواق، فيما تتولى الإدارات المعنية مراقبتها في نقاط البيع، بما فيها السوبرماركت والملاحم والمطاعم.

وأشار إلى أن المنتجات التي يُشتبه بسلامتها أو مطابقتها للمواصفات تُسحب منها عينات وتحال إلى المختبرات المعتمدة، لاتخاذ الإجراءات المناسبة وفق النتائج.

وفي ما يتعلق بحالات التسمم المرتبطة بأحد مطاعم بيروت، أكد يونس أن مصلحة حماية المستهلك تتابع التحقيقات بالتنسيق مع وزارات الصحة والزراعة وبلدية بيروت والمحافظة، لتحديد مصدر اللحوم وتعقّب المؤسسات التي قد تكون حصلت على منتجات من المصدر نفسه.

أما في عكار، فأوضح أن التحقيقات أظهرت ارتباط حالات التسمم بحلويات باعها بائع متجول أوقفته القوى الأمنية، مشيراً إلى تحديد المصادر المحتملة لهذه الحلويات، وأن دوريات التفتيش ستشمل المعامل والمصانع التي أنتجتها.

وكشف أن وزارة الاقتصاد، بالتنسيق مع وزارتي الصحة والزراعة والأجهزة الأمنية، ستنفذ حملات تفتيش موسعة تشمل المؤسسات الغذائية والمطاعم والملاحم والمستودعات والسوبرماركت في عدد من المحافظات، مع استمرار المداهمات وضبط المخالفات وتسطير المحاضر، وصولاً إلى إقفال المؤسسات المخالفة وفق الأصول القانونية.

وأكد أن الأسابيع المقبلة ستشهد تشديداً للإجراءات الرقابية، وأن الحملات لن تقتصر على المؤسسات المرتبطة بحالات التسمم الأخيرة، بل ستشمل كل جهة يثبت عدم التزامها بالمعايير الصحية.

غشّ اللحوم.. البقر يُخلط بالخنزير

في تطور لافت، كشفت مصادر رقابية عن قيام بعض الملاحم في جبل لبنان بخلط لحوم البقر والعجل بلحوم الخنازير المستزرعة، بهدف خفض الكلفة وتحقيق أرباح إضافية، مستفيدة من فارق الأسعار.

وبحسب المصادر، يتراوح سعر كيلو لحم البقر بين 20 و25 دولاراً، مقابل 15 إلى 18 دولاراً للحم الخنزير، وقد ينخفض عن ذلك.

وتُسوّق هذه اللحوم المخلوطة على أنها لحوم بقر أو عجل خالصة، في عملية غش وتضليل للمستهلك، فيما تُستخدم تتبيلات وبهارات لإخفاء الفوارق بين النوعين، ولا سيما بعد التجميد والشواء، حين يتقارب اللون والقوام والمظهر.

وحذّرت المصادر من المخاطر الصحية لهذه الممارسات، خصوصاً احتمال انتقال طفيليات "تريخينيلا" (Trichinella) المسببة لداء الشعرينات، عند تناول لحوم خنزير مصابة نيئة أو غير مطهوة جيداً.

وشددت على ضرورة تكثيف الرقابة على الملاحم والمستودعات ومصادر اللحوم، وسحب عينات لإخضاعها لفحوص مخبرية متخصصة، لكشف عمليات الخلط والغش والتأكد من سلامة المنتجات.

اختصاصية تغذية تحذّر من التلوث المتبادل

بدورها، حذّرت اختصاصية التغذية وصحة الجسم بينالا معوض فرنجيه من المخاطر الصحية المرتبطة بخلط أنواع مختلفة من اللحوم من دون علم المستهلك.

وأوضحت أن خلط لحوم البقر والغنم لا يشكّل بحد ذاته خطراً صحياً متى كانت سليمة ومحفوظة وفق الشروط المطلوبة، لكن إدخال لحوم الخنزير في خلطات تُباع على أنها لحوم بقر أو غنم يثير إشكاليات صحية وغذائية، فضلاً عن تضليل المستهلك.

ولفتت إلى أن أحد أبرز المخاطر يتمثل في "التلوث المتبادل" (Cross-contamination)، الناتج عن انتقال الميكروبات من اللحوم الملوثة إلى السليمة خلال الفرم والخلط، أو عبر المعدات والأسطح المستخدمة في التحضير.

وشددت على ضرورة تنظيف آلات فرم اللحوم وألواح التقطيع والسكاكين وأسطح العمل وأماكن التخزين وتعقيمها، والتأكد من خلوها من بقايا اللحوم والملوثات التي قد تنتقل إلى منتجات أخرى.

وفي ما يتعلق بداء الشعرينات، أوضحت معوض أنه ينتج عن طفيليات من جنس (Trichinella)، وقد ينتقل إلى الإنسان عند تناول لحوم مصابة نيئة أو غير مطهوة بصورة كافية.

وأشارت إلى أن الأعراض قد تبدأ بآلام البطن والغثيان والإسهال والإرهاق، وقد تتطور إلى ارتفاع الحرارة وآلام عضلية شديدة وتورم الوجه ومحيط العينين، فيما تستدعي بعض الحالات الحادة دخول المستشفى.

وحذّرت من أن الخطر يتضاعف عندما يجهل المستهلك احتواء اللحوم التي اشتراها على لحم الخنزير، فيعمد إلى تناولها نيئة أو تحضيرها بطريقة لا تضمن القضاء على الطفيليات.

إرشادات لحفظ اللحوم داخل المنازل

وفي ما يخص التخزين المنزلي، أكدت معوض أن سلامة اللحوم لا ترتبط بمصدر شرائها فحسب، بل تشمل أيضاً طريقة نقلها وتغليفها وحفظها.

ونصحت بوضع اللحوم في البراد فور شرائها، ونقلها إلى المجمّدة إذا كان التخزين لفترة أطول، مع تغليفها بإحكام داخل عبوات مخصصة لحفظ الأغذية لمنع تسرب السوائل وانتقال الملوثات.

كما دعت إلى تخصيص الرف السفلي من البراد للحوم والدجاج النيئين، تفادياً لتساقط السوائل على الخضار والفواكه والأطعمة الأخرى.

وأوصت بعدم إطالة تخزين اللحوم في المجمّدة، واعتماد فترة تقارب أربعة أشهر للحفاظ على جودتها، فيما شددت على استهلاك اللحوم المحفوظة في البراد خلال فترة قصيرة لا تتجاوز ثلاثة أيام، مع مراعاة نوع اللحوم وحالتها.

وعند إخراج اللحوم من المجمّدة، نصحت بنقلها إلى البراد قبل يوم من استخدامها لتذوب تدريجياً ضمن درجة حرارة آمنة، محذّرة من تركها خارج التبريد لأكثر من ساعتين، مع تقليص هذه المدة في الأجواء الحارة.

وختمت بالتأكيد أن الوقاية تبدأ من اختيار مصدر موثوق للحوم، مروراً بنظافة أدوات التحضير والفصل بين المنتجات النيئة والأطعمة الجاهزة، وصولاً إلى التغليف والتخزين والطهو السليم.

وتكشف هذه الوقائع أن أزمة السلامة الغذائية في لبنان لا تُعالج بإقفال مطعم أو توقيف بائع متجول أو مداهمة مستودع مخالف، بل تتطلب رقابة فعلية تبدأ من مصدر المنتج وتستمر حتى وصوله إلى المستهلك، إلى جانب محاسبة كل من يعبث بصحة المواطنين أو يضللهم بشأن طبيعة المواد الغذائية التي يبيعها.

 

نداء الوطن
أخبار مماثلة