عام >عام
كذبة أول نيسان: قبول نسبي وممارسة يومية - وفاء ناصر
كذبة أول نيسان: قبول نسبي وممارسة يومية  - وفاء ناصر ‎الجمعة 2 نيسان 2021 12:17 م
كذبة أول نيسان: قبول نسبي وممارسة يومية  - وفاء ناصر

وفاء ناصر

انتهى الاول من نيسان بعد أن فرش اكاذيبه على الألسن. فكما كل عام، يتسلل الى بيوتنا من أبوابها الواقعية ونوافذها الإفتراضية. يخترق وجداننا وتفكيرنا دون استئذان ويُفرض علينا كعادة تحظى بقبول مجتمعي نسبي.

 كثيرون ينتظرون هذا التاريخ لنشر كذبة ما هنا او هناك معتبرين أنها تتفلت من قيود الأخلاقيات ومحاسبة الضمير. وقلة من يعتبر أن الكذبة فيه سواء أكانت صغيرة أم كبيرة تتساوى مع غيرها من الاكاذيب في الأيام الأخرى. لكن الثابت الذي لا يقبل التأويل هو أن حبل الكذب قصير وسرعان ما تظهر الحقيقة.

تتنوع مخاطر الكذب باختلاف انواعه ومواضعه وشخصية الآخر الذي تنطلي عليه الكذبة. إذ بإمكانها أن تدمر عائلة او وطن، تؤثر على علاقة جيدة بين زوجين أو صديقين، تتسبب بظلم أحدهم وتكبده خسائر لا ذنب له سوى انه ضحية مصاب بمرض اخلاقي، تسلب أحد الاشخاص حقه عبر امتهان التحريف او تتستر على الحقيقة بغية تدمير بلد ...

غير أن التأثير الأعمق يكمن في أذية النفس أكثر من الآخرين، بحيث أن كرامة والقيمة الاجتماعية لمن ينطق بالكذبة تتهاويان عندما ينعته أحدهم بالكاذب. هذا عدا عن انعكاسها على شخصيته نتيجة ضعف ثقة الأفراد به وتخوفهم من التعامل معه.

كما ان امتهان الكذب لا يعطي فكرة عن حاضر الكاذب ومستقبله فقط بل يكشف للآخر خلل تربيته ويسمح بتكوين فكرة عن ماضيه.

هناك من يميز بين الكذبة البيضاء التي تفرح الحزين وتواسي اليائس، تلك التي تبث الأمل وتنشر المحبة، الكذبة البيضاء التي تذلل العقبات وتقرب المسافات بين المتخاصمين والتي تهوّن على المريض وتسرع في شفائه... وبين الكذبة السوداء السيئة المليئة بالحقد والكره والانتقام. ويفضّلها على النوع الثاني ان كان لا بد من اعتماد مقياس للمفاضلة.

وثمة من يتغاضى عن كذبة صغيرة ويتشدد في أخرى كبيرة بين أن هذا التصنيف غير ثابت ويختلف من شخص إلى آخر ويبقى نسبيا.
 
تناولت الاديان والقيم الأخلاقية موضوع الكذب ومن ضمنه كذبة اول نيسان. حرّمه الدين باعتباره خراب الايمان فمن يكذب في الامور الصغيرة لن يتوانى عن اقتراف كذبة كبيرة. وشجبته الأخلاق والمثاليات لان الكذبة سواء أكانت صغيرة ام كبيرة، إن كانت تحوي مزحا او جدية ستتفلت تداعياتها من القيود الزمنية وستنشر سلبياتها في أروقة الحياة.

هناك أكاذيب سرعان ما تنتهي وأخرى تستمر معنا وترافقنا في كل جوانب حياتنا. وهناك اكاذيب تبدأ قبل أن نولد وندركها في مراحل نمونا. غير أن أسوأ أنوع الاكاذيب هو الذي ينطق به الزعيم والسياسي والتي يحميها بشعارات مزيفة وملونة كالمطالبة بدولة مدنية للخروج من الطائفية السياسية بحيث تضمن حقوق كل اللبنانيين وتساوي فيما بينهم على اساس الكفاءة...، وكذبة المسؤول عن حماية قيمة ليرتنا الوطنية حين قال ان الليرة بخير في الوقت الذي كانت فيه مهددة بالانزلاق وكلفت المودعين خسارة اموالهم....، والتي حولت اقتصاد الوطن إلى اقتصاد ريعي نما كالطفيليات على أموال الدول الأخرى السياحية والاستثمارية....

اما الكذبة الأسوأ والتي نتمنى ان نخرج من إطارها هي اننا نعيش في وطن يليق بنا. فمن المؤسف ان فكرة الوطن التي تربينا عليها في البيت والمدرسة وكنا متأكدين من كونها حقيقة تحولت إلى اكبر كذبة.

 

المصدر : جنوبيات