عام >عام
قارئة الأسعار في زمن الإنهيار.. بقلم د. طلال حمود
قارئة الأسعار في زمن الإنهيار.. بقلم د. طلال حمود ‎الأحد 19 كانون الثاني 2020 21:38 م
قارئة الأسعار في زمن الإنهيار.. بقلم د. طلال حمود


قارئة الأسعار في زمن الإنهيار.. (قارئة الفنجان سابقاً)..


جلسَتْ والدمعُ بعينيها
تتفحصُ قائمةَ الأسعارْ
قالتْ يا ولدي لا تحزَنْ
يومانِ وينخفضُ الدولار
يا ولدي والسوقُ سيغدو
مرجاً مفروشاً بالأزهار
وستفطِرُ جبناً وحليباً
والفتَّةُ في صحنِ الفخار
وغداؤكَ يبقى مملوءًا
لحماً ودجاجاً وخضار
وعشاؤك يأتيك وفيراً
وستشبعُ من لحمِ الأبقار
وستشرب لبناً وعصيراً
وستأكلُ فاكهةً وخيار
يا ولدي فالوطنُ قويٌّ
وسيصمدُ في وجهِ الإعصار
لن نقبلَ وطناً يحكمُهُ
بنك فاجر أو تجار
وسترجعُ ليرتُنا أقوى
في وجهِ اليورو والدولار
فصُعقت بقولِ القارئةِ:
والبلد منهار منهار
وسألت: أ أنت مُنجمّة؟
أم أنّك في صفِّ الأشرار؟
وانا للبلدِ اُواكبه
مذ جاء الطُغمةُ والفُجّار ؟
من أين أتيتِ بأخبارك
وانا عندي كلُ الاسرار
و بعلمي كلّ شواردها
ولديّ ينابيعُ الأخبار؟
بلدي قارئتي لو تدري
مُنهارٌ منهارٌ منهار
من أين أتيتِ بأخبارك
والشرُّ بعتمِ الليلِ يُدار ؟

حكمونا ثلاثَ عشراتٍ
ساقونا ليلًا ونهار

خدعونا ثلاثَ عشراتٍ
هزئوا بكبارٍ وصغار

جلدونا ثلاثّ عشراتٍ
سلبونا رأيًا وقرار

زرعوا الفتنة بين الناس
ومحاصصةً قسموا الدار

سرقوا نهبوا
اقتسموا هدروا
كلٍ الوطن، بات دمار

وودائعَ في المصرف سرقوا
والحاكم بلطجهم غدّار

ومصارف وطني قارئتي
خاليةٌ من أيّ دولار

ذلٌّ بهدلةٌ شرشحة
لا ليرة نملك أو دينار

لا يهدأ يوم قارئتي
يأتينا الهمُّ كما كالأمطار

والراحة في أهلِ سلطةًٍ
والساسة وحدهمُ الأخيار

سُمِحَ بتهريب ودائعهم
والفقرُ حليفُ الأبرار

عودي من حيث أتيتينا
وطني مُنهارٌ مُنهار

قالت يا ولدي لا تحزن
فالأمل حليفُ الثوّار

وضحِكتُ عميقاً من قلبي
وسخرت من ظلمِ الأقدارْ

وبدأتُ أخطّ دواويني
يأتيني إلهامُ الأشعار

سيدتي في وطني ثورة
والثورة تأتي بالأزهار

لكن الساسةُ في بلدي
غدروا حتى بالأحرار

ونقاط الضعف، عبروها
أعطتهم كلّ الاسرار

مَزقوا صفّ الشعب الواحد
والحبلُ يدور على الجرّار

سرقوا أحلامَ مآقينا
لن نقبل منهم أعذار

وتلوث بيئتنا منهم
بحرٌ تربة والأنهار

سيدتي أخشى على وطني
والوضع يسير بفضلهم
لقعر الوادي والمهوار

من أين الأمل قطفتيه؟
والكل رأى وطني
ينهار وينهار وينهار؟
د طلال حمود

المصدر :