عام >عام
الوزير كريم بقرادوني: موقف الرئيس محمود عباس جمع مكانة القائد ورئيس الدولة
الوزير كريم بقرادوني: موقف الرئيس محمود عباس جمع مكانة القائد ورئيس الدولة ‎الأربعاء 5 شباط 2020 10:13 ص
الوزير كريم بقرادوني: موقف الرئيس محمود عباس جمع مكانة القائد ورئيس الدولة

جنوبيات

شدّد الوزير اللبناني السابق كريم بقرادوني على أنّ "موقف السيد الرئيس محمود عباس كان أقسى وأسرع جواب على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن "صفقة القرن"، فكان خطاب السيد الرئيس الذي جمع فيه مكانة القائد ورئيس الدولة، وتطرّق إلى أبعاد ومخاطر هذه الصفقة، ما أدّى إلى تمتين الوحدة الداخلية الفلسطينية، وأيضاً الوحدة العربية، التي للمرّة الأولى تتقاطع فيها مواقف الدول والشعوب العربية بشأن موقف مُوحّد لا تناقض فيه، فضلاً عن الدعم الإسلامي والمسيحي والعالمي".
وقال بقرادوني في برنامج "من بيروت" على شاشة تلفزيون فلسطين، من إعداد وتقديم الإعلامي هيثم زعيتر، بعنوان: "صفقة القرن ... رفضُ السيّد الرئيس محمود عباس والتمسُّك بالثوابت": "إنّ الرئيس عباس عندما يذهب بالقضية يذهب بها حتى الآخر، وحركته السياسية ستتوسّع لتشكّل قوّة بمُواجهة موقف أميركا وإسرائيل".
وأشار إلى أنّ "إتفاق "أوسلو" جاء ثمرة مفاوضات سرية قادها الرئيس "أبو مازن" مع الجانب الإسرائيلي، ومن دون علم الجانب الأميركي، لكن ما جرى الآن هو تقرير صهيوني قُدِّم إلى ترامب وبنيامين نتنياهو وسارا به، ولم يتم أخذ رأي دول العالم"، موضحاً أنّ "هذا الإعلان أسقط أكثر من 180 قراراً دولياً، وهو ليس صفقة بل موقف أميركي – إسرائيلي، وهما واحد لعدم وجود شريك فلسطيني أو عربي، فهذا المشروع عبارة عن صفقة تجارية، لأنّ ترامب تاجر، ولم يتم العمل على حل المُشكلة الأساس، بل جاء في توقيت انتخابي، وهكذا تعامل معه الرئيس الأميركي"، مؤكداً أنّ "ترامب ونتنياهو خاسران وسيدفع ترامب الثمن الأسرع".
وشدّد على أننا "كفلسطينيين ولبنانيين وعرب لا نستطيع أنْ نتعاطى مع إعلان ترامب، بذات الصورة التي يتعامل بها، بل بالنسبة إلينا هي قضية سياسية بامتياز، وعلينا كعرب أنْ يكون لنا موقف سياسي واضح، والتعبير عن مدى الوحدة العربية حول القضية الفلسطينية، وما صدر عن مجلس وزراء الخارجية العرب جيد، ونرى أنّ المرحلة بحاجة إلى عقد قمّة عربية للتفاهم بشان مخاطر إعلان ترامب، لأنّه للمرّة الأولى يذهب رئيس أميركي بعيداً بالتنكّر للقضية الفلسطينية والحقوق المشروعة، فيما العالم يمشي عكس ذلك نحو تأمين دولة بحدودها وضمان الحقوق الفلسطينية وحق العودة، فكان العالم بمكان وترامب بمكانٍ آخر".
وقال الوزير بقرادوني: "إنّ ترامب ونتنياهو خرجا على الشرعية الدولية وانقضّا عليها، ما عرّى المشروع الأميركي، فيما بات الرئيس عباس يُمثّل الشرعية الدولية، ما أفاد الموقف العادل للقضية الفلسطينية، مدعومةً من العالم"، مُشدّداً على أنّ "الرئيس "أبو مازن" يحظى باحترام خاص في الفاتيكان، الذي يتحرّك، وليس بالضرورة أنْ يكون هو الظاهر، بل يمكن أنْ يساهم الفاتيكان في هذا الأمر، لأنّ القدس مهمة له، وما قاله ترامب ونتنياهو يُعارض سياسة الفاتيكان بالنسبة للقدس، وفي المرحلة المُقبلة ستعلو أصوات الكنيسة في فلسطين، ونُشاهد مطارنة يخوضون المعركة إلى جانب الرئيس "أبو مازن"، لأنّ القدس لا يُمكن أنْ تكون يهودية، فهناك الإسلام والمسيحية، وجاء كلام ترامب ونتنياهو لبيع القدس، فكان رد الرئيس "أبو مازن" أنّ القدس وأرض فلسطين ليست للبيع، وهذا مدعوم من موقف دولي يعترف بوجود دولتين، فلا يُمكن لأحد أنْ يتحدّث عن دولة واحدة".
وأشار إلى أنّ "دور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مهم، لأنّ روسيا عادت إلى المنطقة العربية، ولم تعد أميركا أحادية في المنطقة، والرئيس الروسي جاد من أجل إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، وسيتمكّن الرئيس بوتين من حفر اسمه في إسقاط "صفقة القرن"، وليحفر ترامب اسمه تحت هذه الصفقة، وكذلك سيكون لفرنسا دور كبير في دعم الموقف الفلسطيني، لهذا يجب الاهتمام بإظهار الوجه الديني للقضية الفلسطينية لأنّها تجمع الديانات الإسلامية والمسيحية واليهودية وتحظى بدعم عالمي".
وتطرّق الوزير بقرادوني إلى الموقف اللبناني، مؤكداً أنّ "الرئيس ميشال عون، ومن خلال مكانته، قادر على أنْ يجمع دوره اللبناني والمسيحي الوطني، وقيادة تحرّك للمسيحيين في العالم العربي والإسلامي، لأن لغتهم سهلة مع الغرب المسيحي وفي أميركا، وهو يفكّر ماذا سيفعل"، مشيراً إلى أنّ "الرئيس نبيه بري كان سبّاقاً في مواقفه ضد "صفقة القرن" وهو لا يريد مشاكل جانبية في لبنان، بل توحيد موقف جميع اللبنانيين لمواجهة الصفقة التي طُرِحَتْ".
ورأى أنّ "هناك دوراً كبيراً للإعلام، ويجب على الإعلام اللبناني القيام بخطوة متقدّمة لمواجهة الصفقة، وأنْ تتحرّك هيئات شعبية في لبنان والدول العربية والإسلامية على مستوى شعوبها وشعوب العالم للتصدّي لهذه الخطوة الخاطئة، والتأكيد على إقامة الدولة الفلسطينية المُستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين ورفض مشروع التوطين أو المشاريع البديلة، وإظهار مخاطر ما أعلنه ترامب على العالم".

 

المصدر :