عام >عام
رحلة العميل عامر الفاخوري من "ميليشيات حدّاد" إلى عوكر... ولماذا تنحّى العميد عبدالله من رئاسة "المحكمة العسكرية"؟
العميل الفاخوري كُلِّفَ بالتحضير لإنشاء "تيّار سياسي" ومديرية مُخابرات الجيش تُؤكد: أحد أعضاء "الماسونية العالمية"
رفض لجنة الإدارة والعدل برئاسة عدوان تعديل اعتبار التعذيب لا يسقط بالتقادم حماية لمَنْ؟
رحلة العميل عامر الفاخوري من "ميليشيات حدّاد" إلى عوكر... ولماذا تنحّى العميد عبدالله من رئاسة "المحكمة العسكرية"؟ ‎السبت 21 آذار 2020 00:14 ص
رحلة العميل عامر الفاخوري من "ميليشيات حدّاد" إلى عوكر... ولماذا تنحّى العميد عبدالله من رئاسة "المحكمة العسكرية"؟
العميل عامر الفاخوري يستريح على نقّالة طبيّة في طريق عودته إلى الولايات المُتّحدة الأميركية

هيثم زعيتر

غادر العميد الركن حسين عبدالله مكتبه في "المحكمة العسكرية الدائمة" ببيروت، عند الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر أمس الأوّل (الخميس)، وكانت الأخيرة له في المحكمة، التي كُلِّفَ برئاستها منذ حوالى 4 سنوات، قبل أنْ يتنحّى عن رئاسها، إثر تداعيات الحُكم الذي أصدرته المحكمة بكف التعقّبات بحق العميل عامر إلياس الفاخوري، بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي، وارتكاب جرائم القتل والتعذيب والإخفاء القسري، بفعل مرور الزمني العشري.
اختصر العميد الركن عبدالله قراره بالتنحّي عن رئاسة المحكمة، الذي اتخذه أمس (الجمعة)، ببضع كلمات قال فيها: "احتراماً لقسمي وشرفي العسكري، أتنحّى عن رئاسة المحكمة العسكرية التي يُساوي فيها تطبيق القانون
إفلات عميل
ألم أسير
تخوين قاضٍ".
هذا القرار الذي اتخذه رئيس "المحكمة العسكرية" فتح الباب على مصراعيه، لجهة توقيته بعد 4 أيام من صدور الحكم يوم الإثنين (16 الجاري)، بإجماع أعضاء هيئة "المحكمة العسكرية"، والذي أثار لغطاً بشأن الخلفيات السياسية لمثل هكذا قرار، تتّخذه المحكمة بحق من عُرِفَ بـ"جزّار مُعتقل الخيام"، الذي يحمل الجنسية الأميركية.
بين الكسب "الشعبوي" والمواد القانونية هناك مجال شاسع، لا يُمكن التأويل بشأنه.
هل دفع العميد عبدالله الضريبة، وقُدِّمَ "كبش فداء" عمَّنْ كان يُحاول البحث عن مخارج للإفراج عن العميل الفاخوري، خشية العقوبات ورد الفعل الأميركي، أو لتقديم أوراق اعتماد رئاسية لسيد البيت الأبيض، صديق العميل الفاخوري؟
بعد استقالة العميد عبدالله، هل يكفي ذلك؟
أم ما هو المطلوب؟
مَنْ يتحمّل مسؤولية ما جرى؟
لماذا لم يتم تدارك ذلك منذ عشرات السنين؟
ماذا عن التنبّه إلى أنّ هناك ثغرة قانونية قد ينفذ منها العميل الفاخوري وأمثاله من العملاء والمُجرمين الإرهابيين، ولم تتم مُتابعة تنفيذ تعديلها في المجلس النيابي؟.
لماذا لم يتم تعديل القانون؟
حتى لا تتكرّر قضية أخرى شبيهة بملف جرائم العميل الفاخوري أو أكثر منها، مع أسماء عملاء ومجرمين ما زالوا خارج البلاد، أو حتى استفادوا من أحكام تخفيفية أمّنت لهم الحصانة بالبقاء في لبنان، وسيلة رئيسية هامة كان يجب المضي بها، وهي إقفال المنافذ القانونية أمام استفادة أي مُجرم منها بفعل مرور الزمن العشري.
هذا ما تنبّه إليه البعض بعد توقيف الفاخوري بأيام، حيث تقدّم "مركز الخيام" بمشروع قرار تبنّاه عضو "كتلة التنمية والتحرير النيابية" النائب علي خريس، لتعديل قانون مُعاقبة التعذيب رقم 65، خاصة المادّة الثالثة من القانون التي تنص على "سريان مرور الزمن على جريمة التعذيب".
لكن لجنة الإدارة والعدل برئاسة النائب جورج عدوان، رفضت في اجتماعها الذي عقدته يوم الثلاثاء في 14 كانون الثاني/يناير 2020، إجراء التعديل باعتبار التعذيب جريمة مُتمادية لا تسقط بالتقادم قبل إقرار القانون، والإصرار على إبقاء المادة الثالثة، التي يتّضح أنّ الهدف منها حماية مرتكبي التعذيب، ومنهم العميل الفاخوري وأمثاله.
كما أنّ هذا ما يحمي الكثير من السياسيين، الذين تطالهم الجرائم ضد الإنسانية، من خطف وتعذيب وقتل أو إخفاء.
مصادر قانونية أبلغت "اللـواء" بأنّ "هذا التعديل يجب أنْ ينص على عدم مرور الزمن على مثل هذه الجرائم، مع إعطائه المفعول الرجعي للجرائم التي وقعت قبل صدور التعديل".
وهذه النقطة أيضاً أشار إليها بيان "تجمّع المحامين في حزب الله" بدعوة "نوّاب الأمّة إلى الإسراع في التقدّم بمشروع القانون المُعجّل مُكرّر المُعَد من قِبل تجمّع المحامين إلى مجلس النوّاب، والذي يرمي إلى تعديل قانون العقوبات وقانون أصول المُحاكمات الجزائية لجهة عدم سقوط جرائم العمالة بمرور الزمن".
هذا يشير بوضوح إلى أنّ هناك ثغرة قانونية يُمكن أنْ يستفيد منها مثل هؤلاء المُجرمين.
في ضوء القانون الحالي، يعني أنّ جميع الجرائم، ليس فقط التي ارتكبها عملاء العدو الإسرائيلي، بل التي ارتُكِبَتْ خلال الحرب الأهلية يُمكن أنْ يُعاد فتحها مُجدّداً، ما يعني نكء الجراح، التي تطال مسؤولين في الحكم، وغالبية زعماء الميليشيات، الذين يسيطرون على الأكثرية في المجلس النيابي، لذلك لم تُوافق كتلهم على مثل هذا التعديل.
كذلك يعني هذا التعديل قطع الطريق على مُحاولات إعادة من فرّوا من "ميليشيا العميل أنطوان لحد" إلى داخل الأراضي الفلسطينية المُحتلة، مع اندحار الاحتلال الإسرائيلي في 25 أيار/مايو 2000، وهو المشروع الذي طالب به مراراً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، قبل أنْ يُنتخب رئيساً للجمهورية، يوم كان رئيساً لـ"تكتّل الإصلاح والتغيير"، تحت عنوان: "اللاجئون اللبنانيون إلى إسرائيل"!
في ضوء الواقع الحالي، فإنّ جميع العملاء الفارّين، الذين غادروا الأراضي الفلسطينية المُحتلّة وينوون العودة إلى لبنان بإمكانهم ذلك، ومُحاكمتهم ستكون سريعة، استناداً إلى سقوط الجرائم بفعل مرور الزمن العشري، باستثناء مَنْ بقي يتعامل مع العدو بجمع المعلومات أو تجنيد العملاء!.
ما كان يُفترض أنْ يتم، استباقاً لتعديل مواد في القانون، الادعاء في مثل هكذا جرائم حتى لا تسقط بمرور الزمن العشري، ما يُؤدّي إلى قطع الطريق على سقوط الدعاوى، من خلال التحقيق والمُلاحقة والمُحاكمة.
احتمالات التعامل مع الملف!
السؤال الذي يتردّد، كيف كان على رئيس المحكمة أنْ يتعامل مع مثل هكذا ملف حسّاس؟
يُدرِك رئيس وأعضاء هيئة المحكمة أنّ ملف بحجم العميل عامر الفاخوري، يتّخذ طابع الحساسية والدقّة، فكانت الاحتمالات تتمحور حول:
- تأجيل موعد جلسة المُذاكرة بالدفوع الشكلية.
- التنحّي عن الملف.
لكن الذي حصل أنّ مُفوّض الحكومة لدى "المحكمة العسكرية" القاضي بيتر جرمانوس لم يرد الدفوع الشكلية لوكلاء الدفاع عن العميل الفاخوري - وهو يُمثّل جهة ادّعاء الحق العام - بل أحال إلى هيئة المحكمة تقدير الرأي، وهو حضر جلسة المُذاكرة.
إنّ تقرير الطبيبين الشرعيين، اللذين كلّفهما قاضي التحقيق في بيروت بلال حلاوي، وهما: عدنان دياب وشربل عازار، أفادا بأنّ لا إمكانية لاستجواب العميل الفاخوري، الموقوف في "مُستشفى سيّدة لبنان"، وأنّ وضعه الصحي خطير جداً من مرض السرطان بالدم الذي يُعاني منه.
وفي ضوء إرجاء موعد الجلسة التي كانت مُحدّدة يوم الخميس في 5 آذار الجاري، إلى يوم الخميس (12 منه)، والتي أرجئت بسبب "التعبئة العامة" في لبنان، جرّاء الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بشأن مُواجهة فيروس "كورونا"، تمَّ تحديد الجلسة يوم الإثنين (16 آذار)، حيث صدر الحكم.
وبعد جلسة الحكم، لماذا لم يتم إصدار مُذكّرات توقيف أو منع سفر بحق العميل الفاخوري قبل صدور حكم كف التعقّبات عن "المحكمة العسكرية"، وكان ذلك سيحول دون الإفراج عنه من مكان توقيفه في "مُستشفى سيّدة لبنان".
وأيضاً، وعلى الرغم من إصدار قاضي الأمور المُستعجلة في النبطية أحمد مزهر، يوم الثلاثاء، قراراً بمنع سفر العميل الفاخوري ومُغادرة الأراضي اللبنانية، إلا أنّ السفارة الأميركية ضربت عرض الحائط بالتزاماتها مع لبنان، بأنْ عملت على إخراج مطلوب من لبنان إلى خارج أراضيه بصورة غير شرعية، حيث أقلّته طائرة خاصة يوم الخميس من مقر السفارة الأميركية في عوكر إلى الولايات المُتّحدة الأميركية.
أين المكاسب اللبنانية من كف التعقّبات عن العميل الفاخوري، خاصة أنّه من المعروف أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تاجر فاجر، يقبض ولا يدفع، وبالتالي فإنّ سلّة لبنان ستكون خالية من الوعود الأميركية، هذا إنْ لم تدفع وقاحة العميل الفاخوري، بعدما أصبح في العناية الأميركية، على رفع دعاوى لمُقاضاة مَنْ أوقفه والمسؤولين في لبنان.
هذا ما كان قد هدّد به مسؤولون أميركيون، باتخاذ عقوبات وإجراءات ضد لبنان على خلفية توقيف الفاخوري.
علماً بأنّ مصادر قانونية مُطّلعة أكدت أنّه بإمكان أي شخص مُتضرّر من جرائم الفاخوري، خلال مُسؤوليته عن "مُعتقل الخيام" ويحمل الجنسية الأميركية مُقاضاته هناك بدعاوى جرائم ضد الإنسانية.
المُخابرات: الفاخوري في "الماسونية العالمية"
يُعتبر توقيف الفاخوري قطعاً للطريق أمام المُهمة التي أوكلت إليه من قِبل جهاز المُخابرات الأميركية، خاصة أنّه كان نشطاً فيها، ويجمع التبرّعات للانتخابات الرئاسية في الولايات المُتّحدة الأميركية وانتخابات الكونغرس، ومن مُؤيّدي الرئيس دونالد ترامب، وهو أحد أعضاء "الماسونية العالمية"، وفق رد مديرية المخابرات في الجيش اللبناني رقم 7289/م/م/د/س بتاريخ 19/10/2019 على تكليف قاضي التحقيق لدى "المحكمة العسكرية" نجاة أبو شقرا بتاريخ 21 تشرين الأول/آكتوبر 2019.
وكان موكلاً إلى العميل الفاخوري مهام سياسية وأمنية، وهو الذي كان يطمح إلى دور سياسي عندما حاول مع العميل رياض العبدالله في العام 1998 الانقلاب على العميل أنطوان لحد، وتشكيل حركة "الأصل"، بعد فترة من إقرار "اتفاق الطائف"، ودمج الميليشيات في الجيش اللبناني لتكون بديلاً عن "ميليشيا جيش لبنان الجنوبي"، لكن لم ينجحا بذلك.
العودة والتوقيت
قبل وصول الفاخوري إلى لبنان، كانت التحضيرات لعودته قد بدأت منذ فترة طويلة، وقد أُنجزت الإجراءات القضائية والأمنية من خلال:
- إسقاط الأحكام القضائية الغيابية الصادرة بحقه.
- شطب إسمه عن تدبير رقم 303 المُتعلّق بالتعامل والإرهاب.
- تنظيف سجلّه العدلي من الأحكام والمذكّرات.
فقد تقدّم مُوكّله المحامي فرنسوا إلياس بطلب إسقاط الحكم الغيابي الصادر بحق العميل الفاخوري عن "المحكمة العسكرية الدائمة" في بيروت تحت الرقم 4589/1996، بالدعوى رقم 681/1996 بجرم إجراء اتصال بالعدو الإسرائيلي وعملائه، حيث صدر قرار من النيابة العامة العسكرية رقم 63/ن/ع/ع/2018 بتاريخ 3 آب/أغسطس 2018 بسقوطه وسقوط العقوبة موضوعه، وهي عقوبة الأشغال الشاقّة لمدّة 15 سنة بمرور الزمن العشري.
جرى شطب التدبير رقم 303 بتاريخ 10 نيسان/إبريل 2017، حيث عاد إلى لبنان بتاريخ 4 أيلول/سبتمبر 2019، ولدى وصوله إلى "مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري الدولي" في بيروت، سحب منه الأمن العام جواز سفره الأميركي رقم 641997608 الصادر بتاريخ 15/6/2019 وصالح لغاية 14/6/2029، وطلب منه مُراجعة مكتب التحقيق في الأمن العام، يوم الخميس في 12 أيلول/سبتمبر 2019، لكنه حضر يوم الأربعاء، فطلب منه العودة في اليوم التالي، حيث جرى توقيفه بناءً لإشارة النيابة العامة العسكرية، وحُوِّلَ إلى قاضي التحقيق أبو شقرا، التي استجوبته يوم الثلاثاء في 17 أيلول/سبتمبر 2019 وأصدرت مُذكّرة توقيف بحقه.
بتاريخ 19 أيلول/سبتمبر 2019، قُدِّمَ إخبار من الأسرى المحرّرين نبيل حسين عواضة، أحمد محمد طالب، جهاد حسن حمود، محمد حسين رمضان، عفيف شريف حمود، يوسف علي ترمس، عباس عبد المنعم قبلان، أنور محمد ياسين ولافي قاسم مصري بوكالة المُحامي معن الأسعد.
أصدرت "المحكمة العسكرية الدائمة" في بيروت المُؤلّفة من الرئيس العميد الركن حسين عبدالله وعضوية: المُستشارة المدنية القاضية ليلى رعيدي، والمُستشارين العسكريين العقيد إلياس أبو رجيلي، العقيد هيثم الشعار والعقيد الركن شادي نخلة، في جلستها التي عقدتها يوم الاثنين في 16 آذار/مارس 2020 حكمها بالإجماع بإسم الشعب اللبناني بـ"قبول الدفع بمرور الزمن وكف التعقّبات عن المُتهم عامر إلياس الفاخوري بالنسبة إلى جرائم المواد 549 و549/201 و569 عقوبات لسقوط دعوى الحق العام بمرور الزمن العشري سنداً للمادة 10 أ.م.ج.، وإطلاق سراحه فوراً ما لم يكن محكوماً أو موقوفاً بداع آخر".
واستندت المحكمة في قبول الدفع إلى سقوط الدعوى العامة في العفو العام ومرور الزمن على دعوى الحق العام وفقاً للقوانين اللبنانية وليس على أساس المُعاهدات الدولية.
وجاء في حيثيات الحكم:
"حيث إن المتهم يدلي في مذكرة الدفوع الشكلية التي قدّمها بالدفع المنصوص عليه في البند 2 من المادة 73 من قانون أصول المحاكمات الجزائية وهو سقوط الدعوى العامة بأحد أسباب السقوط المحددة قانوناً، وبالدفع بعدم قبول الدعوى لسبب يحول دون سماعها أو السير بها قبل البحث في موضوعها المحدد في البند 3 من المادة المذكورة، وبالدفع بقوة القضية المحكوم بها المشار إليه في البند 6 منها وبالدفع ببطلان إجراء أو أكثر من إجراءات التحقيق المذكور في البند 7.
وحيث إنه لا بدّ من البدء، وقبل التطرق إلى الدفوع الشكلية المثارة، من الإشارة إلى انه يجوز للمدعى عليه تقديم دفوعه الشكلية أمام المحكمة وإن كان قد تقدّم بها أمام قاضي التحقيق الذي لا يتمتع القرار الصادر عنه بشأنها بقوة القضية المحكوم بها تجاه المحكمة، كما ان الأخيرة ليست مرجعاً استئنافياً للطعن أمامها بقرارات قاضي التحقيق ولا يجوز لها مناقشة مدى صوابية قراراته وما إذا اخطأ أم لا.
وحيث إنه بالنسبة إلى الدفوع المدلى بها فإن المتهم يطلب أولاً قبول الدفع الشكلي والحكم برد الشكوى الحاضرة برمّتها وجميع الشكاوى والاخبارات المضمومة إليها وعدم سماعها لعلّة توافر أحكام البند الثاني من المادة 73 أ.م.ج. لناحية الدفع بسقوط الدعوى العامة سنداً لأحكام المادة 10 من قانون أصول المحاكمات الجزائية"، مدلياً بأن أسباب سقوط الدعوى العامة هي العفو العام ومرور الزمن وقوة القضية المحكوم بها وبأن دعوى الحق العام قد سقطت تبعاً لصدور قانون العفو العام رقم 84/91 وبأن الأسير علي عبد الله حمزة قد توفي في العام 1985 كما ثبت من تقرير هيومن رايتس واتش ومن إفادة الشاهد إبراهيم كلش وتم تسليم جثته إلى الأمن العام اللبناني في بنت جبيل في تاريخه، وبأن دعوى الحق العام قد سقطت بمرور الزمن وفقاً للقوانين اللبنانية وليس على أساس المعاهدة الدولية وفقاً لأحكام المادة 2 فقرة أولى من قانون أصول المحاكمات المدنية ولسريان مرور الزمن وفقاً لقانون مناهضة التعذيب رقم 65/2017 كونه قانوناً داخلياً لاحقاً للمعاهدة الدولية ويبقى ساري المفعول وعلى القاضي تطبيقه، وبأن قوة القضية المحكوم بها أو سبق الملاحقة متوفرة لأن المحكمة العسكرية الدائمة أصدرت الحكم رقم 4589/2016 القاضي بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة في حقه مدة خمسة عشر سنة وقد صدر عن النيابة العامة العسكرية قرار قضى بإسقاط العقوبة لمرور الزمن، ويطلب ثانياً سنداً للبند 3 من المادة 73 أ.م.ج. عدم قبول الدعوى لسبب يحول دون سماعها أو السير بها قبل البحث في موضوعها لمرور الزمن على الأحكام الجزائية سنداً لأحكام المادتين 147 و163 من قانون العقوبات وهو يلاحق في الدعوى الحاضرة بذات الأفعال الجرمية التي مرَّ عليها الزمن تبعاً للحكم الصادر في حقه، ويطلب ثالثاً إعلان سقوط الدعوى العامة بقوة القضية المحكمة عملاً بأحكام البند 6 من المادة 73 أ.م.ج. ولعدم جواز ملاحقة الفعل الواحد إلا مرة واحدة وفق أحكام المادة 182 من قانون العقوبات فهو قد صدر في حقه حكم بهذه الأفعال كما جاء سابقاً، ويطلب رابعاً قبول الدفع المذكور في البند 7 من المادة 73 أ.م.ج. ببطلان إجراء أو اكثر من إجراءات التحقيق تبعاً للإكراه المادي والمعنوي وتبعاً لانتزاع توقيعه على محضر التحقيق الأولي.
في الدفع بسقوط الدعوى العامة المنصوص عليه في البند 2 من المادة 73 أ.م.ج.:
حيث ان الدفع المنصوص عليه في البند الثاني من المادة ٧٣ أ.م.ج. يتعلق بسقوط الدعوى العامة بأحد أسباب السقوط المحددة قانوناً.
وحيث إن المادة 10 أ.م.ج. تحدد أسباب سقوط دعوى الحق العام على انها: وفاة المدعى عليه، العفو العام، مرور الزمن، سقوط دعوى الحق الشخصي في الحالات المنصوص عليها في القانون.
وحيث إن المتهم يدلي بدفع سقوط دعوى الحق العام للعفو العام ولمرور الزمن ولقوة القضية المحكوم بها.
وحيث إنه بالنسبة إلى سقوط الدعوى العامة بمرور الزمن، ومن العودة إلى القرار الاتهامي الذي أصدره قاضيا لتحقيق رقم 32/2020 تاريخ 4/2/2020 وقراره المنتهي إلى رد الدفوع الشكلية تاريخ 29/10/2019، يتبيّن ان دعوى الحق العام بوشرت في حق المتهم في 13/9/2019 وأحيل لاحقاً إلى هذه المحكمة ليحاكم بجرائم المواد 549 و549/201 و569 عقوبات وقد نسب إليه إقدامه خلال تولّيه أمرة سجن الخيام ما قبل العام 1998 على قمع احتجاجات قام بها الأسرى بالعنف والقوة أدّت الى وفاة الأسيرين إبراهيم أبو عزة وبلال السمان في العام 1989، وعلى ممارسة ضروب التعذيب على الأسرى ومعاملتهم معاملة غير إنسانية وعلى المشاركة "أو" الاشراف على تعذيب الأسير علي حمزة ومن ثم على خطفه وإخفائه وما زال مصيره مجهولاً حتى اليوم، وان قاضي التحقيق اعتبر في القرارين المذكورين ان الأفعال المذكورة - باستثناء الخطف - هي جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية دولية غير قابلة للسقوط بمرور الزمن، في حين ان الخطف هو جرم مستمر طالما ان المخطوف لم يحرر فلا يسري عليه مرور الزمن (الصفحة 32 من القرار الاتهامي).
وحيث إن المتهم ينازع في القانون الواجب التطبيق مدلياً بأن دعوى الحق العام قد سقطت بمرور الزمن وفقاً للقوانين اللبنانية وليس على أساس المعاهدة الدولية وفقاً لأحكام المادة الثانية فقرة أولى من قانون أصول المحاكمات المدنية، ولسريان مرور الزمن وفقاً لقانون مناهضة التعذيب رقم 65/2017 كونه قانوناً داخلياً لاحقاً للمعاهدة الدولية ويبقى ساري المفعول وعلى القاضي تطبيقه، وكذلك وفقاً للمادة العاشرة من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
وحيث ان ما انتهى إليه قاضي التحقيق العسكري في قراره والمسائل التي يثيرها المتهم لجهة مرور الزمن توجب على المحكمة وقبل بت الدفع بسقوط دعوى الحق العام بمرور الزمن، تحديد القانون الواجب التطبيق.
وحيث إنه جاء في القرار الاتهامي، وكما سبق ذكره، ان الأفعال المسندة إلى المتهم من قتل وتعذيب هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية دولية غير قابلة للسقوط بمرور الزمن، وكان قاضي التحقيق قد توصل إلى هذه النتيجة باستناده إلى القانون الدولي الإنساني والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمعاهدات والاتفاقيات والقرارات المرتبطة بالجمعية العامة للأمم المتحدة والى المادة الثانية من قانون أصول المحاكمات المدنية، بينما المتهم يدلي بوجوب تطبيق أحكام القوانين اللبنانية.
وحيث إن المادة الثانية من قانون أصول المحاكمات المدنية تنص في فقرتها الثانية على أنه "عند تعارض أحكام المعاهدات الدولية مع أحكام القانون العادي، تتقدّم في مجال التطبيق الأولى على الثانية". في حين تنص المادة السادسة منه على ان "تتبع القواعد العامة في قانون أصول المحاكمات المدنية إذا وجد نقص في القوانين والقواعد الاجرائية الأخرى".
وحيث إنه ولئن كان يفهم من المادة الثانية المذكورة ان المعاهدات الموقّعة والمصادق عليها رسمياً تكتسب مرتبة تسمو على القوانين الوضعية، الا ان هذا المبدأ لا يمكن اعتماده في المطلق ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالقوانين الجزائية.
وحيث إن القانون الجزائي هو أقرب إلى القانون العام منه إلى القانون الخاص لأن المصلحة التي يحميها هي دائماً المصلحة العامة ومصلحة المجتمع وهي يحمي المصالح الفردية الخاصة تبعاً لعنايته بالمصلحة العامة وتلازماً معها، كما ان التشريع العقابي يعد من القوانين المتصلة بسيادة الدولة.
وحيث إن قانون العقوبات يتميّز عن غيره من القوانين بأنه يخضع لقاعدة عدم وجود جريمة ولا جزاء إلا بناءً على نص قانوني، وهذا ما يعبّر عنه بمبدأ الشرعية أو شرعية النص على الجرائم والعقوبات الذي يعتبر من الضمانات الدستورية وقد كرّسه الدستور اللبناني عندما ذكر في نص المادة الثامنة منه انه "لا يمكن تحديد جرم أو تعيين عقوبة إلا بمقتضى القانون".
وحيث إن المبرر الرئيسي لهذا المبدأ هو ما ينطوي عليه هذا القانون من تقييد لحريات وحقوق الأفراد، لذلك فإن مصادر التجريم والجزاء محصورة في مصدر واحد فقط هو النص المكتوب.
وحيث إنه يترتب على ذلك ان المصدر المباشر له هو التشريع أو النص المكتوب الذي تصدره سلطة مختصة بالتشريع، أي بعبارة أخرى القوانين الجزائية الوطنية، اما القانون الدولي فلا يعتبر مصدرا مباشراً لقواعد قانون العقوبات الا إذا تبنّى قواعده تشريع جزائي داخلي صادر عن السلطة التشريعية المختصة في الدولة، وهذا الأمر ليس مقتصراً على المبادئ العامة في القانون الدولي وإنما يشمل أيضاً الجرائم الدولية التي اصطلح على تسميتها "بجرائم الانسانية" أو جرائم الجنس البشري، كتجارة الرقيق، وإساءة معاملة جرحى الحرب، ومصادرة أموال الأجانب دون تعويض، وجرائم الإبادة، لكن يشترط لمعاقبتها وطنيا ورود النص الداخلي عليها. (يراجع الوسيط في شرح قانون العقوبات "القسم العام"، د. سمير عاليه والمحامي هيثم عاليه، ص. 83 و84).
وحيث إن ما يُؤكّد هذه الوجهة هو ما تتضمنه كل من اتفاقيات جنيف الأربعة التي تتناول حماية حقوق الإنسان الأساسية في الحرب من نص صريح حول معاقبة مرتكبي المخالفات الجسيمة للاتفاقيات (المادة 49 من الاتفاقية الأولى والمادة 50 من الاتفاقية الثانية والمادة 129 من الاتفاقية الثالثة والمادة 146 من الاتفاقية الرابعة)، بحيث جاء في مستهل النص: "تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تتخذ أي اجراء تشريعي يلزم لفرض عقوبات جزائية فعّالة على الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة لهذه الاتفاقية...".
وحيث إنه يستفاد مما سبق عرضه ان القضاء الجزائي اللبناني لا يمكنه النظر بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ما لم يكن قد نص عليها قانون العقوبات اللبنانية أو غيره من القوانين الجزائية اللبنانية، عملاً بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، كما انه لا يمكن تطبيق أحكام المادة الثانية من قانون أصول المحاكمات المدنية على قانون العقوبات في ما خص الجرائم، وذلك بمعزل عمّا إذا كانت المعاهدات والاتفاقيات والقرارات المشار إليها سابقاً تدخل ضمن مفهوم المعاهدة القانوني وعما إذا كانت نافذة اصولاً في لبنان.
وحيث إنه قد ورد في حكم أصدرته محكمة الجنايات في بيروت ما يلي: "وحيث تجدر الإشارة إلى ان الفقه الفرنسي اعتمد بغالبيته على النظرية الآيلة إلى عدم الأخذ بالمفعول الآني Effect direct لاحكام المعاهدات الدولية في حال تعارضها مع احكام القانون الداخلي العادي بالرغم من التسليم بمبدأ "تسلسل القواعد القانونية"، بل استقر على اعتبار ان هناك إلزاماً يقع على الدولة التي ارتبطت بمعاهدة دولية بتعديل نصوص القانون الوضعي الداخلي لكي تتلاءم مع المعاهدات الدولية التي التزمت بها تلك الدولة".... "وقد تماشى الاجتهاد الفرنسي مع هذه النظرية التي وجدت طريقها إلى التطبيق امام المحاكم الفرنسية التي لا تعترف بحق المتقاضين بالتذرع مباشرة امامها بالقواعد القانونية المكرّسة في المعاهدات الدولية بالرغم من ان لكل معاهدة دولية، من الوجهة القانونية، قوة إلزامية بالنسبة لأطرافها كما سبقت الإشارة إليه".
(يراجع حكم محكمة الجنايات في بيروت، غرفة الرئيسة اسكندر، رقم 488 تاريخ 7/6/2016 المنشور على الموقع الرسمي لمركز المعلوماتية القانونية في الجامعة اللبنانية).
وحيث إن التشريعات الجزائية لا تتضمن نصاً يجرّم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وبالتالي لا يمكن المعاقبة عليها في لبنان.
وحيث إنه فضلاً عن ذلك، فإن مرور الزمن الجزائي في القانون اللبناني - الذي يستفيد منه الشخص المدعى عليه - يتعلق بالنظام العام ويقوم على قاعدة النسيان، فالجريمة التي لم تجر ملاحقتها خلال الفترة المحددة قانوناً قد محيت من ذاكرة الناس ومن المصلحة الإبقاء على هذا النسيان وعلى الاستقرار الذي نشأ بنتيجة سكوت المجتمع ممثلاً بسلطات الملاحقة عن اتخاذ اجراءات هذه الملاحقة، وذلك لاعتبارات مختلفة منها أنه بعد مُـدّة زمنية طويلة يكون من الأجدى عدم إثارة الماضي وأحقاده وتصبح طرق الإثبات أكثر تعقيداً بحيث يصعب الاستحصال على الأدلة العلمية أو الركون الى ذاكرة الشهود وإفاداتهم، كما أن العبرة من العقاب تمسي أخف.
وحيث إن المشترع اللبناني أكد على التمسّك بهذا السبب من أسباب سقوط دعوى الحق العام عندما استثنى من أحكام تعليق المهل في المادة السادسة من قانون العفو العام رقم 84/91، تعليق مهلة مرور الزمن على الجنايات المرتكبة قبل نفاذه في حين أبقاها سارية المفعول على الحق الشخصي الناجم عن الجناية.
وحيث إن القول بخلاف ذلك ونسف مبدأ مرور الزمن على الجرائم المعتمد في التشريع اللبناني من شأنه أن يقوض الأسس التي أراد المشرع إرساءها في المجتمع عند اعتماده هذا المبدأ من استقرار وتهدئة اجتماعية، وإسدال ستار النسيان على جرائم ارتكبت في الماضي بهدف حذفها من الذاكرة الاجتماعية هي وظروفها كي يتهيأ المجتمع ويمضي في مرحلة جديدة.
وحيث إن مبدأ مرور الزمن الجزائي المتعلق بالنظام العام، ووفقاً للتعليل المساق آنفاً، لا يخضع بدوره الى القاعدة المحددة في المادة الثانية من قانون أصول المحاكمات المدنية المذكورة.
وحيث إنه لا بد من الإشارة في هذا السياق الى ما يسمى القانون الحاجب Loi-écran في القانون الفرنسي التي تمنع القاضي من استبعاد نص قانوني نافذ بحجة تطبيق نص معاهدة أو حتى نصوص الدستور، بحيث يكون ملزماً بتطبيق القانون النافذ ولا يدخل ضمن صلاحياته المفاضلة ما بين القانون ونص معاهدة أو حتى نص دستوري.
وحيث إنه تأسيساً على ذلك، وفي ضوء عدم جواز تطبيق أحكام المادة الثانية من قانون أصول المحاكمات المدنية، يكون القانون الواجب التطبيق هو القانون الداخلي اللبناني وتحديداً قانون أًصول المحاكمات الجزائية وليس قانون مناقضة التعذيب رقم 65/2017 - كما يدلي المتهم - لعدم انطباقه على الحالة الحاضرة، فالقانون المذكور يعاقب الموظف الرسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية ولا يمكن اعتبار العملاء المنتمين الى ميليشيا لحد التابعة للعدو الإسرائيلي يتمتعون بهذه الصفة.
وحيث إنه إضافة الى ذلك، فإن اجتهاد هذه المحكمة قد استقر على تطبيق أحكام مرور الزمن وفق أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية على جرائم مماثلة متى توافر شروطه القانونية، فالمحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن ماهر صفي الدين قد أصدرت بتاريخ 16/11/2001 حكماً بجريمة مقتل المعتقلين إبراهيم أبو عزة وبلال السلمان عمدا بحق العميل انطوان يوسف الحايك بعد رميه قنبلة دخانية سامة داخل زنزانتهما (وفي الواقعة الجرمية عينها التي يلاحق على أساسها المتهم الفاخوري في الملف الراهن والتي لم يلاحق بها مع العميل انطوان الحايك في حينه)، وقد قضى الحكم بإسقاط دعوى الحق العام عنه بمرور الزمن العشري سنداً للمادة ١٠ أ.م.ج. لجهة جرم المادة ٥٤٩ عقوبات وبإنزال عقوبة الأشغال الشاقة مدة عشر سنوات بحقه، بعد التخفيف والإدغام، بجرائم المواد ٢٧٣ عقوبات بفقرتها الأخيرة و٥٦٩ عقوبات بفقرتها الثانية، وأن الحكم قد أبرم لجهة مرور الزمن على دعوى الحق العام بجرم المادة ٥٤٩ عقوبات وأن المحكوم عليه قد ميّز الحكم لجهة باقي المواد حيث صدر حكم عن محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي طربيه رحمة بتاريخ 30/1/2003 قضى بإسقاط الدعوى العامة عن المتهم انطوان يوسف الحايك لجهة الجنايتين المسندتين إليه بمرور الزمن العشري وإطلاق سراحه فوراً ما لم يكن موقوفاً بداع آخر (يراجع حكم المحكمة العسكرية الدائمة رقم 6409/2001 تاريخ 16/11/2001 في الدعوى رقم 4393/2000، وحكم محكمة التمييز العسكرية رقم 13/2003 تاريخ 30/1/2002 غير منشورين).
وحيث إن المادة ١٠ أ.م.ج. اعتبرت في بندها الثاني أن مرور الزمن مدة عشر سنوات على الجناية هو سبب من أسباب سقوط دعوى الحق العام، واعتبرت في الفقرة الثانية منها أن مرور الزمن يبدأ في الجرائم الآنية من تاريخ وقوعها وفي الجرائم المستمرة من تاريخ انتهاء الحالة الجرمية.
وحيث إن القتل ومحاولة القتل المنصوص عليهما في المادتين ٥٤٩ و549/201 عقوبات يعتبران جرمين آنيين وقد حصل الأول في العام ١٩٨٩ أما الثاني فحصل قبل العام ١٩٩٨ أو خلاله على أبعد تقدير طالما ثبت من التحقيقات أن المتهم استمر في التعامل مع العدو الاسرائيلي حتى العام ١٩٩٨، فيبدأ من هذين التاريخين سريان مرور الزمن على دعوى الحق العام، في حين أن جرم حرمان  الحرية الشخصية المنصوص عليه في المادة ٥٦٩ عقوبات يعتبر جرماً مستمراً متعاقباً لحين معرفة مصير المجني عليه أي لحين إطلاق سراحه أو وفاته.
وحيث إن الملاحقة بوشرت في العام ٢٠١٩ بحق المتهم الفاخوري، بعد انقضاء تسعة عشر عاماً على تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الاسرائيلي في العام ٢٠٠٠ وبعد مرور ثلاثين عاماً على القتل وأكثر من عشرين عاماً على محاولة القتل، وبالتالي بعد ما يزيد عن العشر سنوات، فتكون دعوى الحق العام قد سقطت في ما خص هذين الجرمين بمرور الزمن العشري عملاً بأحكام المادة ١٠ أ.م.ج.
وحيث إنه بالنسبة الى جرم الخطف، فإن المتهم يدلي في مذكرة الدفوع أن الأسير علي حمزة قد توفي وفق ما جاء في تقرير هيومن رايتس واتش تاريخ 27/10/1999 الذي أشار الى ان المعتقل في سجن الخيام من العام ١٩٨٥ ولغاية العام ١٩٩٠ ابراهيم كلش كان شاهداً على ظروف موت علي حمزة في العام ١٩٨٥ وقال أنه عرّي من ثيابه في ليلة باردة ووجد ميتاً في الصباح التالي، وقد أبرز إثباتاً لادلاءاته صورة عن هذا التقرير.
وحيث إنه من العودة الى أوراق الدعوى، ولا سيما القرار الاتهامي (ص. ٨ و٩) يتبين أن الشاهدين يوسف ترمس وأنور ياسين أدليا أنه في العام ١٩٨٥ قام عامر بإخراج علي عبدالله حمزة من معتقل الخيام وكان علي يلفظ أنفاسه الاخيرة، كما يتبين من جواب مديرية المخابرات في الجيش اللبناني رقم ١٤٠٧ / م م/د/س تاريخ 11/3/2020 على تكليف هذه المحكمة بتزويدها بالمعلومات عن علي عبدالله حمزة تمهيداً للبت بالدفوع الشكلية، حيث ورد بأنه تتوافر في محفوظات مديرية المخابرات المعلومات التالية حول القضية في حينه: إن المعتقل علي عبدالله حمزة توفي في العام ١٩٨٥ داخل سجن الخيام من جراء تعرضه للتعذيب من قبل العملاء، وأنه في 21/3/2006 استدعى الى مديرية المخابرات العميلان السابقان فؤاد عبلا وفؤاد ابو سمرا حيث نفيا مشاركتهما بتعذيب حمزة حتى الموت أو بمعرفتهما بمن أقدم على ذلك أو مكان دفن جثته، ومن جواب المديرية العامة للأمن العام رقم ٨٨٣٥/ س تاريخ 11/3/2020 أن المعلومات المتوفرة لديها تفيد بأن علي حمزة تم اعتقاله عام ١٩٨٦ من قبل العميل الأمني في ميليشيا لحد حسين عبدالنبي وتم نقله الى معتقل الخيام وبعد فترة أبلغ بعض المعتقلين المفرج عنهم ذويه أن ابنهم علي حمزة قد استشهد بعد تعرضه للتعذيب وربطه على عامود في ساحة المعتقل.
وحيث إنه يتبين من كل ما تقدم أن المعتقل علي حمزة قد استشهد داخل المعتقل في حينه ونقل جثمانه الى مكان مجهول، وبالتالي تبدأ مدة مرور الزمن على جرم المادة ٥٦٩ عقوبات المنسوب الى المتهم من هذا التاريخ، وقد مر حتى تاريخ الملاحقة ما يتجاوز الثلاثين عاماً، ويقتضي بالتالي اعلان سقوط دعوى الحق العام بالنسبة الى جرم المادة ٥٦٩ عقوبات لمرور الزمن العشري.
وحيث إنه في ضوء كل ما تقدم يقتضي قبول الدفع الشكلي لمرور الزمن العشري بالنسبة الى الجرائم المسندة الى المتهم واعلان سقوط دعوى الحق العام.
لذلك
تقرّر بالإجماع:
١- قبول الدفع بمرور الزمن وكف التعقبات عن المتهم عامر الياس الفاخوري بالنسبة الى جرائم المواد ٥٤٩ و٢٠١/٥٤٩ عقوبات لسقوط دعوى الحق العام بمرور الزمن العشري سنداً للمادة ١٠ أ.م.ج. وإطلاق سراحه فوراً ما لم يكن محكوماً أو موقوفاً بداع آخر.
٢- رد كل ما زاد أو خالف.
٣- حفظ الرسوم وإبلاغ من يلزم".
في ضوء جواب مديرية المُخابرات في الجيش اللبناني رقم 1407/م/م/د/س تاريخ 11 آذار/مارس 2020 أكد فيه "استشهاد المُعتقل علي عبدالله حمزة في العام 1985 داخل "مُعتقل الخيام" من جرّاء تعرّضه للتعذيب".
وهو ما أكد عليه أيضاً جواب المديرية العامة للأمن العام رقم 8835/س بتاريخ 11 آذار/مارس 2020 أنّ "بعض المُعتقلين المُفرج عنهم أبلغوا عائلة المُعتقل حمزة أنّه قد استشهد بعد تعرّضه للتعذيب وربطه على عمود في ساحة المُعتقل ونقل جثمانه إلى مكان مجهول".
القاضي أبو شقرا ترد الدفوع الشكلية
وكانت قاضي التحقيق لدى "المحكمة العسكرية" نجاة أبو شقرا قد ردّت الدفوع الشكلية مُستندةً إلى:
- أولاً: ردّ إدلاءات المُدّعى عليه عامر إلياس الفاخوري بتعرّضه للتعذيب خلال التحقيق الأوّلي لانتفاء الدليل.
- ثانياً: منع المُحاكمة عن المُدّعى عليه عامر إلياس الفاخوري بموجب المادتين /273/ و/278/ عقوبات لسقوط الحق العام المسند لهما بمرور الزمن العشري، ومنع المحاكمة عنه بموجب المادة /285/ عقوبات لسقوط الحق العام المسند لها بمرور الزمن الثلاثي، وفق التعليل المساق في متن هذا القرار.
- ثالثاً: الطلب من النيابة العامة العسكرية إعادة النظر في مدى صحة قرارها رقم 63/ن ع ع/2018 4986/1996 بتاريخ 24/7/1996 الصادر بحق المُدّعى عليه عامر إلياس الفاخوري عن "المحكمة العسكرية الدائمة" في بيروت بالدعوى رقم 681/1996 بجرم إجراء اتصال بالعدو الإسرائيلي وعملائه، والرجوع عنه في ضوء ما أظهره التحقيق الراهن من استمرار المُدّعى عليه في التعامل مع العدو حتى العام 1998 - أي بعد صدور الحكم، ثم دخوله بلاد العدو بتاريخ 24/5/2000 ومغادرته منها في شهر تموز من العام 2001، وذلك سنداً للمادة /167/ عقوبات.
- رابعاً: اتهام المُدّعى عليه عامر إلياس الفاخوري بموجب المواد /549/ و549/201 و/569/ عقوبات وإصدار مُذكّرة إلقاء قبض بحقه.
- خامساً: إيجاب محاكمته أمام "المحكمة العسكرية الدائمة" في بيروت وتكبيده النفقات القانونية كافة.
- سادساً: إحالة الأوراق جانب النيابة العامة العسكرية لإيداعها المرجع الصالح.
في ضوء التحقيقات التي أجرتها القاضي أبو شقرا ثبت التحاق العميل الفاخوري في العام 1982 بما يُسمّى حينها "جيش لبنان الجنوبي" برئاسة العميل سعد حدّاد، ثم العميل أنطوان لحد لاحقاً، التابع للعدو، وتابع دورات عسكرية عدّة، وتدرّج في الترقية حتى رتبة نقيب وفقاً لتراتبية الميليشيات المُذكورة، وهو شارك في اجتياح العام 1982، وعين في أثناء فترة الاحتلال بوظيفة آمر سرية في "مُعتقل الخيام" وبتاريخ 6 شباط/فبراير 1992 أصبح مسؤولاً عن المُعتقل، وتسلّم الإمرة من إبن عمّه العميل سلام جان الفاخوري لغاية العام 1998، وكان على علاقة جيدة بقوّات العدو، وبقي على تنسيق تام معها، إذ كان يقوم بإبلاغها عن الأمور كافة التي كانت تحصل في المُعتقل، وكان يتردّد باستمرار إلى داخل الأراضي الفلسطينية المُحتلة لإطلاع القيمين على أوضاع المُعتقل.
ثم تولّى المسؤول العسكري للمُعتقل وبعدها المسؤول العسكري عن الشرطة وعن جميع العناصر الموجودين داخل حرم السجن، وكان يُوازي في السلطة العميل جان الحمصي المسؤول عن التحقيق الأمني، حيث مارس العميل الفاخوري شتّى أنواع التعذيب والقمع ضد المُعتقلين.
"انتفاضة الأسرى"
وأكد عدد من الأسرى الذين كانوا في "مُعتقل الخيام" خلال العام 1985، أنّ العميل الفاخوري طلب ضرب الأسير علي حمزة، وصلبه طوال الليل، مُعلّقاً على العمود، وأخذه العميل الفاخوري بصندوق سيارته، وهو يلفظ أنفاسه حيث لم يُعرف مصيره.
روى الأسرى الشهود العديد من مُمارسات العميل الفاخوري، وتعذيبه للأسرى في مُحاولة لكسر معنوياتهم وإذلالهم، ومنعهم من المُطالبة بأدنى حقوقهم من طعام أو شراب.
استعاد الأسرى ما رافق "الانتفاضة"، أنّه يوم الخميس في 24 تشرين الثاني/نوفبمر 1989، دخل عناصر من شرطة العملاء إلى سجن رقم 3 وتحديداً إلى الغرفة رقم 7، حيث كان الأسيران أحمد يحيى ورفيق دباجة، فأمر الشرطي اللحدي، أحمد بأن يمنع رفيق من إتمام صلاته، لكن أحمد رفض ذلك، عندها دخل العميل دانيال أبو سمرا وعدد من العملاء وقاموا بسحب أحمد ورفيق إلى ساحة التعذيب وضربهما على مدى نصف ساعة بشكل مُبرح، قبل إعادتهما إلى الغرفة، حيث كان الأسير جهاد حسن حمود قد باشر بأداء صلاة المغرب، ورفع صوته عند البسملة والحمدلة، فأمره العميل دانيال بخفض صوته، فرفض ذلك عندها.
عاد العميل دانيال مع عناصر آخرين واقتادوه إلى ساحة التعذيب، فتعرّض للضرب المُبرح على مدى ساعة ونصف الساعة، قُسّمت إلى 3 جولات، كل منها إلى نصف ساعة، تنتهي بسكب المياه الباردة عليه لمُعاودة ضربه، ولدى إعادته إلى غرفته لم يتعرّف عليه رفاقه الأسرى من شدة تورّمه.
قرّر الأسرى يوم الجمعة البدء بتنفيذ إضراب عن الطعام اعتباراً من يوم السبت، من أجل المُطالبة بدخول الصليب الأحمر الدولي.
عندما حان موعد إحضار طعام الغداء يوم السبت، أعلن الأسرى رفضهم قبول الطعام إلى غرف السجن رقم 3، عندها حضر الشرطي العميل أنطوان الحايك، ومعه عناصر آخرين، وحاولوا إجبارهم على إدخال الطعام، فرفضوا ذلك.
قام عناصر الشرطة بسحب الأسيرين محمد هزيمة وأمين ترمس من الغرفة رقم 20 إلى ساحة التعذيب، عندها بدأ الأسرى بالطرق على الأبواب والصراخ وإطلاق صرخات التكبير، بعدما سمعوا صوت إطلاق نار، علموا بأنّ مصدره الحايك الذي كان يقوم بذلك أمام باب السجن بقصد إخافتهم وإجبارهم على فك الإضراب الذي استمر.
عندها تدخّل العميل عامر الفاخوري ووقف على باب السجن رقم 3، بدأ التحدّث إليهم بالعربية لكن بلكنة عبرية ليوهمهم بأنّه ضابط إسرائيلي، لكنّهم عرفوه، ما اضطره إلى أنْ يتكلم إليهم باللهجة اللبنانية، وسألهم عن مطالبهم، فأجابوه بأنّهم يريدون دخول الصليب الأحمر، وأنْ يتم نقلهم إلى مُعتقل يُشرِف عليه الصليب الأحمر، فأجابهم عامر: "طويلي على رقبتكم".
ثم سمع العميل عامر الفاخوري يقول للعميل الحايك: "زدتها"، بعدها سمعوا انفجار قنبلة دخانية أمام باب الغرفة رقم 17، حيث بات الجميع عاجزين عن الرؤية، وبدأوا بالتقيوء وسط حالات إغماء، عندها دخل عناصر شرطة العملاء، وقاموا بسحب عدد من الأسرى إلى الباحة الخارجية وتعذيبهم من مساء يوم السبت حتى فجر يوم الأحد.
في غضون ذلك، كان الأسرى في السجن رقم 4 يتحرّكون لمُساندة الأسرى الآخرين، فجرى رمي قنبلة دخانية في السجن، وسُحِبَ بعض الأسرى وتعذيبهم في الباحة الخارجية من فجر يوم الأحد حتى بُعيد ظهره، وكان بينهم بلال السلمان وإبراهيم أبو عز، قبل وضعهما في السجن رقم 2، حيث بقيا يئنان طوال ليل الأحد - الإثنين، مع رفض العملاء الاستجابة لنقلهما إلى المُستشفى، إلى أن نطق بلال بعبارة واحدة فجر الاثنين: "أبقوا صامدين وخليكوا قوايا"، بعدها فارق بعدها الحياة.
أمر العميل عامر الفاخوري العميلين الحايك والمدعو "بيدو" بسحب بلال من رجليه إلى الخارج، وبعدها بدأ الأسرى في السجن رقم 2 بالصراخ والطرق على الأبواب، عندها عاد العميل أنطوان الحايك و"بيدو" إلى إلقاء قنابل غازية مُشلّة للأعصاب، ما أدّى إلى حالات إغماء، ثم أُعلِنَ عن استشهاد الأسير إبراهيم أبو عز.
المغادرة الى الولايات المُتحدة
أما لجهة دخول العميل الفاخوري الأراضي الفلسطينية المُحتلّة واكتسابه الجنسية الإسرائيلية، فقد تبيّن في ضوء التحقيقات التي أجرتها القاضي أبو شقرا أنّ العميل الفاخوري التحق بصفوف "جيش لبنان الجنوبي" المُتعامل مع العدو في العام 1982، وأنّه فر إلى الأراضي الفلسطينية المُحتلة في 24 أيار/مايو 2000، وبقي هناك، ولم يتمكّن من السفر بواسطة جواز سفره اللبناني الذي كان مُنتهي الصلاحية، حيث حصل على جواز مرور إسرائيلي صالح لمدّة عام واحد من 25/9/2000 لغاية 24/9/2001 يحمل الرقم 0744128 نال عليه سمة سفر إلى الولايات المُتّحدة الأميركية في تل أبيب، كانت صالحة من 4/1/2001 لغاية 21/11/2010.
غادر العميل الفاخوري إلى الولايات المُتّحدة الأميركية بتاريخ 6/7/2001 ولم تُثبِت التحقيقات اكتسابه الجنسية الإسرائيلية، وفق إحالة مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، حيث وصل إلى بوسطن، ثم تقدّم بطلب لجوء سياسي، ونال بطاقة الإقامة الدائمة في العام 2013 بعد بلوغ إبنته أماندا السن القانوني (21 عاماً)، التي وُلِدَت في العام 1991 في أميركا. بعدها حصل على الجنسية الأميركية في العام 2019.
إصابة بسرطان الدم
بناءً لتكليف قاضي التحقيق في بيروت بلال حلاوي، يوم الأربعاء في 13 شباط/فبراير 2020، الطبيبين الشرعيين عدنان دياب وشربل عازار لتحديد الحالة الصحية للعميل الموقوف عامر الفاخوري، انتقلا صباح يوم الخميس في 14 شباط/فبراير 2020 إلى "مُستشفى سيّدة لبنان" حيث يُعالج موقوفاً، واطلعا على وضعه الطبي ونتائج فحوصاته وعلاجاته، والتحدّث مع الطبيبين المُعالجين طانيوس عتيق ومنصور سالم، بعدما كان حتى 18 كانون الأوّل/ديسمبر 2019 في "مُستشفى أوتيل ديو" تحت إشراف أخصائي الأمراض السرطانية الدكتور فادي نصر، ووضعا تقريراً طبياً يوم الإثنين (18 منه)، جاء فيه:
"تبيّن أنّ عامر إلياس الفاخوري "مُصاب بمرض سرطان الدم اللمفاوي، من النوع المُتقدّم من الدرجة الرابعة، ويخضع لجلسات دورية بمُضادات سرطان الدم، وأدوية مضادّة للميكروبات والفيروسات، ولا يتجاوب مرضه بشكلٍ مُرضٍ مع العلاجات، وبحالة صحية مُتردية بشكل عام ووضعه يدعو للقلق الشديد، ولا تبشّر بالخير بالنسبة للمُستقبل.
وإنّ حالته الصحية لا تسمح له بالحضور إلى قصر العدل أو حضور جلسات التحقيق".
يستحق العميل الفاخوري، إنزال عقوبة الإعدام به هو وكل مَنْ خان وطنه لصالح العدو الإسرائيلي، ليكون رادعاً لكل مَنْ تخوّل له نفسه السير في ركب الخيانة، وحتى لا تبقى هذه القضية في إطار التجاذب والاستغلال، ولتحديد المسؤوليات، يجب العودة إلى نصوص مواد القانون اللبناني، وأن التشديد في مثل هذه الجريمة وعدم شموله سقوطها بالزمن العشري، بل الحكم بالإعدام لكل مَنْ يثبت تعامله مع العدو الإسرائيلي، باعتماد مادّة وحيدة، من دون النظر إلى ما تُسفِر عنه المعلومات التي يُزوّد بها العدو - أي عدم البحث عن أسباب تخفيفية، وهذه المادّة هي 275، وتنص عل "كل لبناني دسَّ الدسائس لدى العدو أو اتصل به ليُعاونه بأي وجه كان على فوز قوّاته عوقب بالإعدام". العامل مع سرعة معالجة ملف العميل الفاخوري، تطرح تساؤلاً بشأن التلكؤ بإصدار الأحكام والتحقيقات في ملفات الموقوفين والمكتظة بهم السجون، وفي طليعتهم "الموقوفين الإسلاميين"، والذين قد لا تصل الأحكام بحق بعضهم إلى فترة سجنهم.

 

العميد الركن حسين عبدالله

 

الطائرة التي اقلت العميل الفاخوري من السفارة الأميركية في عوكر

 

الرئيس ترامب مستقبلاً العميل عامر الفاخوري قبل عودته إلى لبنان

 

العميل عامر الفاخوري مع عائلته

 

العميل عامر الفاخوري 

 

 

المصدر : اللواء