لبنانيات >لبنان المغترب
اللبنانيون في طوابير طويلة أمام السفارات... بدنا نرجع عَ بلدنا
اللبنانيون في طوابير طويلة أمام السفارات... بدنا نرجع عَ بلدنا ‎الجمعة 10 نيسان 2020 14:00 م
اللبنانيون في طوابير طويلة أمام السفارات... بدنا نرجع عَ بلدنا


إما أن أعضاء هذه الحكومة يعيشون في كوكب آخر، وإما هم من طينة غير الطينة السياسية المعتادة، إذ أنه من غير المنطقي أن نراهم يباطحون وكأن البلاد مقبلة اليوم قبل الغد على موسم إزدهار ما بعده إزدهار، من النواحي السياسية والأمنية والإقتصادية والمالية والإجتماعية، أو كأن جائحة كورونا ستغادرنا قريبًا، وقد تمكّنا من الإنتصارعليها بوسائل وقائية غير ملزمة وبإجراء "المفرد والمجوز"، وبالتشدد في الإجراءات المتخذة في مطار بيروت خلال إستقبال اللبنانيين العائدين من الخارج، في مفارقة غير مسبوقة، إذ أن الذين كانوا يتوقون إلى مغادرة "بلاد الأرز"، ويقفون صفوفًا طويلة أمام السفارات للحصول على "فيزا" تمكّنهم من الإنتقال إلى "بلاد الأحلام"، أصبحوا اليوم يتهافتون على سفارات بلادهم لتسجيل أسمائهم ويستعجلون العودة إلى الوطن، بعدما وجدوا أنفسهم وحيدين في ديار الغربة الموحشة، وبعدما سمعوا عن الإجراءات المتخذة في وطنهم الأم، والتي تفتقد إليها البلاد التي إختاروها كبلد ثان ٍلهم، بإعتبارها تحترم الإنسان وحقوقه، ليتبين لهم عندما "حزّت المحزوزية" عكس ذلك، حتى أن الأميركيين الموجودين في لبنان رفضوا السفر إلى بلادهم معتبرين أن بيروت أكثر آمانًا من واشنطن.

 

فهل هذا الأمر يُسجّل في خانة الإيجابيات لصالح الحكومة، أم أنه شعور طبيعي بأن الإنسان عند الشدائد لا يرتاح سوى في بلده، وإن كان سيحجر نفسه في بيته، وقد يكون الإعتقاد الثاني هو الأصح، إذ أذكر إبّان الحرب العبثية وعندما كانت القذائف العشوائية تنهمر في كل إتجاه وتطاول كل الأحياء، كيف كان الناس يلجأون إلى منازلهم للإحتماء فيها، مع العلم أن بعضها لم يكن آمنًا بما فيه الكفاية، ولكن بمجرد شعور الإنسان أنه في منزله، ولو غير آمن، كان يطمئن ويرتاح نسبيًا، وهذا الشعور يمكن تفسيره من وجهة نظر سيكولوجية تعتمد على نظرية إتخاذ الإنسان عند إحساسه بالخطر وضعية الأحشاء، وهو عادة يستنجد بإمه عند الصعوبات، مع علمه المسبق بأنها أضعف جسديًا من أن تسعفه.

 

ولكي لا نبخس هذه الحكومة حقها، أقله بالنسبة إلى وزير الصحة، الذي لم يستثن منطقة لبنانية إلاّ وزارها، مطّمئِنًّا ومطمئنًا، لا يمكن إلاّ أن نقرّ ونعترف، وهذا يدخل في صلب المعارضة البناءة والإيجابية، وليس من منطلق "عنزة ولو طارت"، بأن ما تقوم به من إجراءات وقائية في محاولة للحدّ من إنتشار وباء الـ"كورونا"، مع التأكيد من ناحية ثانية بأن ما تقوم به من إجراءات مالية وإقتصادية، وما تخطّط له لما بعد محنة الـ"كورونا" لا يرقى إلى مستوى العمل الإحترافي، وهي فشلت حتى الآن في أكثر من إمتحان، وأهمها عدم السير في التشكيلات القضائية كما أعدّها مجلس القضاء الأعلى، وأيضًا عدم التوافق على التعيينات المالية ووقوعها في مطبّ المحاصصة، مع أنها حكومة "اللون الواحد"، وكان من المفترض أن يتم الإتفاق على الأسماء وتوزيعها بالتساوي على الحلفاء، إذ أن القول بأن سحب ملف التعيينات من التداول إحتجاجًا على التحاصص لم يكن مقنعًا كثيرًا.

 

فإن ما ينتظر حكومة حسّان دياب من تداعيات وإستحقاقات مالية وإقتصادية لا يُستهان بها، وبالتالي لا يمكن التعاطي معها بالدعاء والتمني فقط، خصوصًا أن لا أحد من الدول، شقيقة كانت أم صديقة، مستعدة أو قادرة على مدّ يد المساعدة للبنان لكي يتمكّن من الخروج من أزماته الكثيرة والكبيرة، وهذا ما لا تُحسد عليه الحكومة الماثلة أمامنا.

 

ينقص حكومة دياب أن تعّلق على باب قاعة إجتماعات مجلس الوزراء عبارات نشاهدها على الكميونات والبوسطات كمثل: عين الحسود لا تسود، عين الحاسد تبلى بالعمى، سيري وعين الله ترعاك...

 

المصدر : وكالات