عام >عام
غزة ... تنتظر عودة الشهداء هذا العيد..!!
غزة ... تنتظر عودة الشهداء هذا العيد..!! ‎السبت 24 تموز 2021 08:14 ص د. محمد أبو سمره
غزة ... تنتظر عودة الشهداء هذا العيد..!!


ياغزة الحبيبة، ياسيدة الحزن .. أيُّ عيدٍ هذا الذي تحتفلين به، وقد غاب عن وجهك الجميل الشهداء الأبطال الأطهار الأحرار...؟؟!!

أيُ عيدٍ تحتفلين به ياغزة ياحبيبتي المسكينة الثكلى، وقد ابتلع البحر أبناؤك وهم يفرِّون من الموت إلى الموت، ويسافرون من الشهادة قصفاً وحرقاً وتقطيعاً، إلى الشهادة غرقاً وهجرةً وغربةً ومنافٍ...؟؟!!

ياغزة الكنعانية العربية الشامية الفلسطينية الجميلة.
أيتها المدينة الشهيدة الغريبة التي إعتادت أن تصنع من الرماد نهوضاً..!! ، ومن الدمار انتصارأ واشتعالاً ..!!!

أنتِ يامدنية الشهداء من إعتادت أن تنتصر على الموت والحرق والتدمير والقتل.. وأنتِ التي تولد من الموت وتعود من الفناء، وتشعل قناديل الحياة من جديد، وتصبح أكثر اشتعالاً وثورةً وتضحيةً وعطاءً وصموداً وصبراً وبطولات، وتقدم المزيد من أفواج الشهداء الراحلين نحو المجد والشمس والحرية..

غزة أيتها الجميلة؛ أنتِ من حار فيك القريب والبعيد، الصديق والشقيق والحليف والعدو؛ العدو الذي مازال يتمنى ويحلُم أن يفيق في الصباح فيجد أنَّ البحر قد إبتلعك ...!!!

ولكنك يا سيدة الحياة والبهاء والجمال والبطولة والمقاومة والصبر والصمود والتحدي، ابتلعتِ أعداءك وأعداءنا، وكلَّ من خانك وغدرَ بك وبنا وطعنك في ظهرنا، وانتصرتِ ، وانتصرنا، وانتصرتِ..!!

نعم انتصرتِ ياسيدة الطهر والعشق والشهادة، وصانعة الحياة الصعبة والمستحيلة والأكثر جمالاً وعزة..
ياغزة ... يا سيدة الحزن والجمال والبهاء والبهجة والفرح والألم والوجع والأحزان...

أُعذرينا سيدتي، فلقد غاب عنك وعنا في هذا العيد، وكل عيدٍ أفواج الفرسان الشهداء الأحباب، الذين رحلوا نحو السماء والجنة، وهم مبتسمون ضاحكون مستبشرون فرحون، ومابدَّلوا تبديلا..

غاب عنك وعنا وعن حضنك الدافئ ياغزة العزة والكرامة أحبابٌ كثر، فعلمينا ياسيدة الصبر والصمود كيف نتجاوز مواسم الفراق والأحزان والأوجاع والألام القاسية ..

فمع هذا العيد الحزين ــ ككل عيد ــــ تفتحت جراحنا من جديد، وبتنا نسترجع الذكريات الجميلة لأروع الناس وأطهرهم وأشرفهم وأعظمهم ...
سنغني لهم ...
سننادي ونصرخ بأسمائهم واحداً .. واحداً.
سننادي كلَّ قمرٍ جميلٍ منهم باسمه ...
سنفتش في وجوه من بقي من الأحباب والناس الطيبين عن ملامحهم

الجميلة، علَّنا ... علَّنا نكتشف أنَّ أحداّ منهم قد عاد ...!!!
تُرى هل عاد أحدٌ من أحبابنا الشهداء ؟!
هل رأيتم العائدين مع شعاع الفجر ونور الشمس ؟
هل شاهدتم الأقمار كيف تسطع في سماء فلسطين ؟؟!!

هل رأيتم النجوم تنير سماء القدس وأزقتها القديمة وتطل من نوافذ بيوتها الثكلى .. ومن فوق قبة صخرتها المُشرَّفة ومآذن مسجدها الأقصى ..
هل عاد الشهداء هذا الصباح .. هذا العيد الحزين ؟؟!!
وأسفاه ...

لقد رحل الشهداء صبيحة العيد الماضي، لكنهم ياسيدتي لن يعودوا...
أو ربما يعودوا .. !!
تُرى هل يعودوا؟؟!!
هيا بنا نلحقُ بهم، ولنحثُ الخطى للحاق بهم ...فهناك الرفقة الجميلة، والصحبة الطيبة..

هناك ... هناك، حيث لاتعبٌ ولا نَصب..
هناك حيث الرضى والخلود الأبدى ...

لكِ الله ياغزة الثكلى، وأنت تمسحين الحزن والتعب والدموع المتساقطة على محياك ووجنتيك ....
وتنهضين من جديد ..

تصنعين فجراً جديداً وعزاً وانتصاراً وكرامةً وصبراً وصموداً وألف ألف مستحيل..

وتبقين أنتِ ياسيدة النصر والصمود والفرح عنوان عزة شعبنا وكرامته، وحارسة أحلامه، وبوابة حريته ومجده ومستقبله ..

أحبك ياغزة .. ياسيدة البحر والعشق والجمال والبهاء والنقاء والصفاء.

كل عام ياغزة وأنت وأهلك الرائعون / أشرف الناس، أعظم الناس، أكرم الناس، أطيب الناس بألف، ألف خير..

كل عام وفلسطين أرض القداسة والطهر والبطولات من بحرها إلى نهرها بألف خير

كل عيد والشعب الفلسطيني البطل العظيم الصامد المرابط الشاهد والشهيد وأمتنا الإسلامية والعربية بألف خير.

أعاد الله تعالى العيد المبارك على شعبنا وأمتنا وبلادنا، وعلى القدس والمسجد الأقصى المبارك، وقد تحققت كافة الأماني بالنصر والحرية والاستقلال والعودة وتحرير الأرض والإنسان، والوحدة والتكامل والاستقرار والازدهار.

 

*قيادي ومفكر ومؤرخ فلسطيني ـــ رئيس مركز القدس للدراسات والإعلام والنشر 

المصدر : جنوبيات