عام >عام
د. طلال حمود: نعم نعم رزق الله على ايام زمان...
د. طلال حمود: نعم نعم رزق الله على ايام زمان... ‎الاثنين 3 آب 2020 23:42 م
د. طلال حمود: نعم نعم رزق الله على ايام زمان...


والف تحية لكل ام وخاصة لأمي العزيزة التي سهرت الليالي وارضعتني حب الوطن وقيم المحبة والعطاء والإقدام،  ولوالدي الطاهرالمثابر الذين لا يزال يعطي الارض ويزرعها ويحرثها حتى اليوم ويسهر على كل شتلة رغم التقدّم في السنّ والمرض والإرهاق الذي اصابه بعد اكثر من ٦٠ سنة من التعب والعطاء لأنه بدأ الكدّ والجهد باكراً جداً،
والذين سهروا سوياً الليالي لإيصالي الى ما انا عليه من نعمة وموقع ومقام ( اسكر الباري عليها) ويحسدني الكثيرون عليها رغم قهري وغصّتي ودمعتي الذي اذرفها في كل يوم على ما اوصلتنا اليه الطغمة الحاكمة في لبنان ...
الف تحية لكل معلم تعب وربىّ وحرص وكان معطاءاً في كل يوم رغم قلة الموارد في تلك الفترة...
ولكل استاذ جامعي ناضل وكدح لإيصال "جامعتنا الوطنية" لأعلى المراتب رغم المحاصصة والإستزلام والمحسوبيّات  والهدر والفساد والوظائف الوهمية..
الف تحية لكل فلاح زرع شتلة التبغ في الجنوب او البقاع او عكار او زرع الحبوب والبقول او الخضار او الشتول او الأشجار المثمرة  في كل بقعة من بقاع لبنان ليجد ان حكومته تخلّت عنه في اصعب الظروف وباعته  بأبخث الأثمان وعقدت على حساب مواسمه وعرقه إتفاقات مُجحفة بحقّه وبحقّ لبنان ومضت على معاهدات تبادل تجاري ضربت كل مواسمه كرمى لتُبيّض الوجه مع بعد الدول القريبة او البعيدة او لعقد الصفقات  والسمسرات ودمرّت الإقتصاد الوطني واوصلتنا الى ما نحن عليه..
تحية للشرفاء والأوفياء الذين زادوا عن كل قطعة من ارس لبنان فوجدوا انهم محاصرين بالفساد والهدر والمؤامرات التي فرّطت بكل تضحياتهم وجعلت لبنان عُرضة لكل انواع التدخلات وجعلت من حكّامه يتسوُلون العطايا والهبات والمكرمات من هنا وهناك دون اية خطط او برامج او مشاريع إنمائية وطنية وهددت كل امنا الإجتماعي والغذائي وجهلت بعض العصابات التي نعرفها جميعاً تتحّكم بأمور البلاد والعباد...

الله يرحم ايام زمان اللي رجعنالو بفضل الحُكّام الفاسدين في بلادنا:

هل تدرون من نحن  ؟

نحن جيل المشي الى المدرسة ذهابا وإيابا( عز الظهر ) طوال ايام السنة الدراسية ( ٩ )شهور!!!

جيل اختبار المنهج كامل من الجلده الى الجلده لا مرشد طلابي ولامدرس خصوصي ولا خيارات

جيل " اكتب القطعة ١٠مرات"
وحل المسائل على اللوح امام الطلبة واكل الفلقة احيانا دون والضرب على اليد بالمسبحة او القضيب عند الخطئ ..

جيل زراعة التبغ واللفت والسبانخ والفول وقطافه والعمل فيه في عز البرد ومن طلوع الفجر وتحت الشتي والمي حتى تشقق الاصابع من شدة وصعوبات القطاف والغسيل بالمياه البردة المثلجة احيانا

نحن جيل عمل اهلنا في استصلاح الاراضي وقلع الصخور واخذونا مهم ونحن في عمر الخمس سنوات

نحن جيل ساعد وباع مع اهله الخضروات والفواكه في سوق الخان والخيام ومرجعيون والنبطية والعباسية وغيرها من الاسواق الشعبية التي كانت منتشرة في الجنوب ايام الحرب الاهلية وكانت السعادة تغمرنا في كل تلك الاوقات لأننا كنا نتلقى من بعد العناء الكبير بعض القروش والفراطة في اخر النهار

جيل بعور او قطف بعض بقايا الخروب بعد ان كان اصحابه قد قطفوه،  لكي نحصل على بعض النقود ونشتري بها النمورة والموز ونلفها بالخبز الفرنجي لكي نتحلى بها    وما كان لدينا الذ  واطيب انواع الحلويات مثل اليوم

نحن جيل ساعدنا اهلنا في رعي البقر والغنم والماعز والفلاحة وجني القمح وحصده في عز الشوب والحر وفي زراعة وقطف وصف التبغ وتشميسه دون ان نتهرب او نتأفف او نخجل فهكذا تصنع الرجال كم تقول كتب التاريخ

نحن جيل كنا نلعب بالكلة ونتزحلط على كريجة مصنوعة من لوح خشب وبعض الدواليب واللورمانات و من بعده بالفوتبول في ايام الرخاء وفقط في ازقة القرية ولم يكن لدينا كل وسائل التسلية والرفاهية المتوفرة لأولادناحاليا

نحن جيل لم ينهار نفسياً من عصا المعلم .. ولم يتأزم عاطفياً من ظروف العائلة ..

ولم تتعلق قلوبنا بغير اباءنا وأمهاتنا .. ولم نبكي خلف المربيات عند السفر ..

نحن جيل لم ندخل مدارسنا بهواتفنا النقالة واللابتوبات والحواسيب المتطورة الاخرى

ولم نشكو من كثافة المناهج الدراسية .. ولا حجم الحقائب المدرسية .. ولا كثرة الواجبات المنزلية.

نحن جيل لم يستذكر لنا أولياء أمورنا دروسنا ..
ولم يكتبوا لنا واجباتنا المدرسية ..
وكنا ننجح بلا دروس تقوية ..
وبلا وعود دافعة للتفوق والنجاح .

نحن جيل لم نرقص على أغاني السخف .. أو الشيلات.
وكنا نحفظ القرأن ونٌقبل المصحف عند فتحه وعند غلقه .

نحن جيل كنا نلاحق بعضنا في الطرقات والحواري القديمة بأمان ..
ولم نخشى مفاجآت الطريق .. ولم يعترض طريقنا لص ولا مجرم ولا خائن وطن .

نحن جيل كنا ننام عند انطفاء الكهرباء في فناء المنازل .. ونتحدث كثيراً .. ونتسامر كثيراً .. ونضحك كثيراً .. وننظر إلى السماء بفرح .. ونعد النجوم حتى نغفو ..

نحن جيل كنا نحرك كفوفنا للطائرة بفرح .. ونٌحيي الشرطي بهيبة .

نحن جيل تربينا على المحبة والتسامح والصفح .. نبيت وننسى زلات وهفوات بعضنا البعض

نحن جيل كان للوالدين في داخلنا هيبة .. وللمعلم هيبة .. وللعشرة هيبة .. وكنا نحترم سابع جار .. ونتقاسم  اللقمة والاسرار  والهموم وووووو...
اه ما اجملك يا زمان وحبذا لو تعود تلك الايام....
واليكم صورتي مع صديقي واخي واستاذي - استاذ مادة الرياضيات في مدرسة الخرايب الرسمية - الأستاذ علي قانصو حفظه الله بصحة وعافية والذي اصبح مريضي لاحقاً( اثناء مراجعته لي وهممت ولن اكون مُقصراً لتقبيل جبهته ويديه)  والذي اذكر كثيراً كيف كان يضربنا بمسبحته على كعب الأصابع بعنفٍ احياناً لكي نتعلّم منه مادة الرياضيات ...
فألف تحية له ولكل من تعب وضحّى وبنى الأجيال الأجيال وكم كانوا  عظماء في المدارس الرسمية  التي يتغنّج الكُثر اليوم للعودة اليها..
فهي اي المدرسة الرسمية والجامعة الوطنية اللبنانية امانة في عنقنا الى يوم الدين..ومهما حاول الحكّام الحاقدون المفسدون وازلامهم تهديم اي مؤسسة او إدارة بنيان صالح في هذا الوطن..

د طلال حمود - ملتقى حوار وعطاء بلا حدود

 

المصدر :