عام >عام
د. طلال حمود: أيّها اللّبنانيون انتبهوا بعد الفقر وفيروس كورونا، التّلوث ايضاً يُهدّد قلوبكم
د. طلال حمود: أيّها اللّبنانيون انتبهوا بعد الفقر وفيروس كورونا، التّلوث ايضاً يُهدّد قلوبكم ‎الأربعاء 2 أيلول 2020 14:55 م
د. طلال حمود: أيّها اللّبنانيون انتبهوا بعد الفقر وفيروس كورونا، التّلوث ايضاً يُهدّد قلوبكم

جنوبيات

قال الدكتور طلال حمود: « أيّها اللّبنانيون انتبهوا بعد الفقر وفيروس كورونا، التّلوث ايضاً يُهدّد قلوبكم »

1-مُقدّمة : عطفاً على مقالاتي السّابقة حول جائحة كورونا في لبنان ، وما نعيشه اليوم بعد مُضي هذه المدة على إنفجار بيروت ومقالاتي ذات الصلة والمتعلقة بما يعيشه المواطن اللبناني من تردٍ في الأوضاع الاقتصادية والسياسية فضلاً عن الاجتماعية والنفسية وتأثيراتها السلبية جداً على الصحة العامّة بشكلٍ عام وعلى صحة القلب والشرايين بشكلٍ خاص.
أستكمل اليوم حديثي في هذه المقالة عن علاقة العوامل البيئية وتأثيراتها الصحيّة العامة وخاصة على جهاز القلب والأوعية الدموية، فماذا يا تُرى قد ينتظرنا؟؟!!

لم يكن ينقصنا نحن اللبنانيون بعد الأضرار الإنسانية و الاقتصادية الضخمة الذي أحدثها الإنفجار الأخير للمرفأ ، حتى تزداد عاصمتنا بيروت تلوّثاً على تلوّث ، من دون ان ننسى هنا أيضاً العدد الهائل للسيارات الغير قانونية والغير مُطابقة لأدنى المواصفات البيئية التي تكتظ بها
شوارع بيروت ومعظم مدننا الكبرى دونما حسيب او رقيب والتي يشهد على تلّوثها الروائح الكريهة والغازات السامّة المُنبعثة من عودامها والتي لا تحتاج لأي خبير لمرجة درجة خطورتها على سلامة صحتنا وصحة قلوبنا خاصة ايام الحرّ والرطوبة وانحسار الهواء. وكأنّ النفايات المرمية على كل قارعة طريق والمكبّات والمطامر العشوائية التي لوّثت الأرض ، والبحر ، والهواء في معظم المناطق اللبنانية وخاصة حول العاصمة بيروت وعند مداخلها الجنوبية والشمالية تحديداً وكأنها جميعها لم تكن كافية. و إلى ذلك كلّه يُضاف التلّوث الكبير الذي اصاب معظم الأنهار اللبنانيّة وبخاصة نهر الليطاني وما تسبّبت به الإعتداءات الخطيرة على مجرى هذا النهر من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب. ناهيك عن المقالع والكسّارات والمرامل التي اكلت جبالنا وشوّهتها وعن تراجع المناطق الخضراء او الحرشية وتقلّصها والإعتداءات الوحشية عليه في كل المناطق اللبنانية.

هذه العوامل جميعها ، تجعل من المهم جداً دراسة تأثير التلّوث على صحتنا وصحة قلوبنا وتدفعنا في الوقت نفسه إلى الأخذ بالإحتياطات ، وإجراءات الوقاية والتدبيرات الإدارية والقانونية اللازمة لمعالجة هذه الازمات قبل فوات الأوان لأنّه من غير المقبول اللعب بصحّة اللبنانيين بعد ان امعنت الطبقة الحاكمة في افقارهم وتشرّيدهم وتهجّيرهم وسرقة مدخّراتهم ، و نهب ودائعهم بالتعاون والتكافل مع المصارف وبعد ان قضت على كل امل عندهم ببناء وطن عادل حرٍّ وكريم ، يؤّمن لهم ادنى مقوّمات الحياة.

2- بعض الاحصاءات والمعطيات الدوليّة:
تُخبرنا الدّراسات العلمية الصادرة حديثاً أنّ عدد الوفيات بسبب الأمراض الناتجة عن التلوث أدت إلى وفاة حوالى (9 ملايين )شخص كل عام وذلك حسب ما أفاد تقرير نُشر في العام (2015 ) في دورية "لانسيت الطبية" الذي ذكرت أيضا" انّ جميع حالات الوفاة تقريبا" وقعت في دول ذات دخل منخفض أو متوسط,حيث كان التلوث مسؤولا" عن نحو( 25% ) من الحالات ,وأنّ بنغلادش والصومال على سبيل المثال كانتا الأكثر تدهورا" ، بالمقابل فقد سجلت دولة بروناي والسويد أقل معدلات حالات الوفاة المرتبطة بالتلوث.
وتشير تقارير أخرى الى انّ تلوث الهواء بالغازات والجسيمات المختلفة الموجودة في الأماكن المفتوحة او الهواء الموجود داخل المباني الملوث نتيجة حرق الوقود والفحم والحطب كان السبب في وفاة( 6.5 مليون) شخص بشكل مبكر.ويُعدُّ تلوث المياه ثاني اكبر عامل للخطورة,اذ أنّه كان مسؤولا" عن وفاة (1.8 مليون) شخص. بينما شكّل التلوث في أماكن العمل سببا" في وفاة ما نسبته (800 ألف ) شخص في شتّى أنحاء العالم. وأورد التقرير المذكور انّ نحو (92% ) من حالات الوفيات هذه وقعت في الدول الأكثر فقرا".
وتركز التأثير الاكبر في أماكن تشهد تنمية اقتصادية سريعة مثل الهند التي سجلت خامس أكبر معدلات الوفاة جراء التلوث, تليها الصين التي جاءت في المرتبة( 16) .فضلا عن ما تقدم ، فلا تقتصر ظاهرة التلوث على الدول النامية بل إنها تطال ايضا" معظم المدن الكبرى في شتّى أنحاء العالم وهذا ما بينَتْهُ الوكالة الأوروبية للبيئة حيث ذكرت أنّه بين ( 9 إلى 10) من المدن الأوروبية تتنفس هواءا" ملوثا" يعتبر خطيرا" على صحة الانسان, و مع ذلك كلّه تبقى المشاكل الصحّيّة الناتجة عن التلوث جزءا" ضئيلا" للغاية من الاهتمام من قبل المجتمع الدّولي والحكومات والوزارات والأجهزة مختصّة التي يجب أن تهتم أكثر بهذه المشكلة الصحية,خاصّة" في دول العالم الثالث أو الدول النامية التي تشهد نموا" سريعا" مثل الصين والهند وغيرها من دول آسيا وأميركا الجنوبية.

وفي لبنان لا توجد معطيات أو دراسات دقيقة حول تأثيرات التلوث وعلاقته بالتّسبّب بعدد كبير من الأمراض _ في حدود علمنا_ ,لكنّ الأصوات ارتفعت منذ فترة ، وسلّطت الأضواء بشكل كبير على التلوث وعلاقته بالارتفاع المهول بنسبة اصابة اللبنانيين بأنواع مختلفة من السرطانات. وقد سمعنا تحذيرات كبيرة من مخاطر أن يكون التلوث في التربة وفي الهواء والمياه له دورا" كبيرا" في الزيادة المهولة في أعداد السرطانات و أنواعها عند مختلف شرائح الشعب اللبناني.وقد نجد من الطبيعي أن نتطرّق الى أهمية ارتباط التلوث بالمشاكل الرئويّة المتعدّدة من التهابات رئويّة حادّة وسرطانات رئويّة ومرض الانسداد الرئوي المزمن.
غير أنّنا لم نسمع أحدا" يتكلّم في لبنان عن أهميّة الدّور الذي يلعبه التلوث في التسبب بزيادة أمراض القلب والشرايين والجلطات الدماغية وتفاقم حالة المرضى الذين يعانون من هذه الأمراض عند تعرضهم لتلوّث حاد أو عند عيشهم وترعرعهم قي بيئة ملوّثة على كل الأصعدة أرضا" وجوّا" وبحرا" وأنهارا" .ولذلك ارتأينا كتابة هذه المقالة للتحذير من مخاطر التلوث على جهاز القلب والأوعية الدموية خاصة" وأنّ الدراسات التي ظهرت في السنوات العشر الأخيرة تُشدّدد على أهميّة الحذر من هذه الظاهرة الخطيرة.

تشير الاحصاءات والمعطيات الدوليّ كما في التقرير الصادر عن منظمة الصّحة العالميّة بأنّ تلوّث الهواء المحيط بنا يؤدي كل سنة الى (4,7) مليون حالة وفيات مبكرة أي في سن ال (60 )سنة أو ما قبل ذلك. والهند والصين هما الدولتان الأكثر تأثُرا" بهذه الظاهرة بسبب التطور الصناعي السّريع الذي تشهده اقتصادات هاتين الدولتين بالسنوات الأخيرة. لكن ذلك لا يعني أنّ هذه الظاهرة تطال فقط الدول التي تشهد تحولات صناعية كبيرة, فالتلوث الناتج عن ازدحام السير ودخان عوادم السيارات وعوامل مناخية مختلفة يصيب مختلف المدن الكبرى في أميركا وأوروبا وكل دول العالم الأخرى, ومع أنّ التقارير تشير الى أنّ الهواء هو عامل خطر أساسي للوفيّات من أمراض رئويّة مختلفة
- سرطانات رئويّة,التهابات رئوية حادة خاصّة" عند الأطفال,انسدادات رئوية مزمنة - إلّا انّ نسبة هذه الأمراض الرئوية التي يسبّبها تلوّث الهواء لا تتعدّى ال (20% ) في مقابل زيادة رهيبة بأمراض القلب والشرايين التي تقدّر بحوالي( 40%) وزيادة أخرى بنسبة الجلطات الدّماغيّة تقدّر أيضا" بنسبة (40%) أي أنّ نسبة الاصابات القلبيّة والدماغيّة التي يسببها التلوث الهوائي تبلغ حوالى (80% )من نسبة الأمراض الاجمالية التي يتسبّب بها.

وتظهر دراسات متعدّدة أنّ التّعرض لهواء ملوّث ولو لفترات قصيرة جدا" يزيد بشكل كبير من خطر الاصابة بالذبحات القلبية الحادّة والجلطات الدماغية والاضطرابات الخطيرة لضربات القلب مثل حالات الرجفان الأذيني,كذلك يؤدي التلوث الى تدهور حالة المرضى المصابين بقصور في عضلة القلب.أمّا التعرّض المزمن للتلوث الهوائي فهو يؤدي الى تسارع تطور مرض القلب والشرايين التاجية للقلب وارتفاع الضغط الشرياني وزيادة مهمة في نسبة تخثّر وتجلط الدم. وهذه العوامل الثلاثة تشكّل العامود الفقري الأساسي لزيادة مخاطر الاصابة بمرض تصلب الشرايين التاجية بالقلب وبالجلطات الدماغية. والمخيف في هذه الظاهرة أنّ مخاطر التلوّث على الانسان تبدأ حتى قبل الولادة بحيث أظهرت بعض الدراسات أنّ الأجِنّة الذين يتعرضون لكميات كبيرة من الملوثات الهوائية خلال الثلاث أشهر الأخيرة من الحمل تزداد عندهم امكانية ان يتعرضوا لخطر الاصابة بمرض ارتفاع الضغط الشرياني بنسبة( 6% )خلال مرحلة طفولتهم.

و أخيرا" ما يُمكننا أن نُجمِل به الحديث في هذه النقطة، و بإختصار هو أنّ مخاطر التلوث الهوائي على جهاز القلب والأوعية الدمويّة تعادل مخاطر عوامل الخطورة الأخرى المعروفة لهذه الأمراض مثل التدخين والسكري وارتفاع الضغط الشرياني وارتفاع الذهنيات وقلّة الحركة وغيرها.

3- كيفية تأثير هذه الملوّثات:
أمّا عن كيفية تأثير هذه الملوّثات فبالإمكان القول إنّ مخاطر التلوث الهوائي تنبع من الحساسية المفرطة لجهاز القلب والأوعية الدمويّة على مختلف الغازات والجزيئات التي تأتي من مصادر من صنع الانسان أو من مصادر أخرى طبيعيّة مثل الاوزون,ثاني أوكسيد الكربون,أكاسيد النيتروجين,أكاسيد الكبريت, المركبات الهيدروكربونيّة والمركّبات المشعة. وتاتي هذه الجسيمات الصغيرة من عوادم السيارات والشاحنات ومحطات الطاقة والمصانع اضافة الى حرائق الغابات ومواقد الحطب وغيرها من مصادر تلوث الهواء, ويمكن تقسيم هذه الجزئيات التي تشمل الغبار والسّخام والأدخنة بحسب أحجامها لأنّ ذلك سوف يؤثر على امكانية وصولها الى أماكن أكثر عمقا" داخل الجسم. فالجزيئات التي يتراوح حجمها من (5 الى 10 ميكرومتر) تعلَقُ في الأنف والبلعوم وتسبّب تحسّس هذه الاعضاء وتؤدي الى أعراض تشبه اعراض الحساسية كالسُعال,و العطس, وازدياد افرازات الجيوب الأنفية,واحمرار وتورم منطقة الأنف والحنجرة...أمّا الجزيئات التي يبلغ حجمها من (3 الى 5 ميكرومتر ) فهي تعلق في القصبة الهوائية وتسبب السعال وبعض ضيق النفس كذلك الأمر بالنسبة للجزيئات التي يبلغ حجمها من (1 الى 3 ميكرومتر) أي ما متوسطه (2.5ميكرومتر) وهي تعرف بالجزيئات الدقيقة وهي الأكثر خطورة على جسم الانسان وهي المسببة الأولى لأمراض القلب والشرايين.

وأمّا عن الجزيئات التي يبلغ حجمها( 0.1 الى 1 ميكرومتر )
والتي تُعرف بالجزيئات الدقيقة جدا" فهي تصل الى داخل السّنج، وهي الى ذلك أكياس هوائية متناهية في الصغر موجودة في أسفل الرئة. تعبُر الى الأوعية الشريانية التي تحيط بها السنج.
وتشير الدراسات التي نشرت مؤخرا" في هذا المجال إلى أنّ وصول هذه الجزيئات الصغيرة هو السبب الرئيسي في التسبب بأمراض القلب والشرايين لأنّها لا تبقى فقط في هذه الأكياس الرئوية بل تتسرّب عبر الدم الى كافة الشرايين والأوعية الدموية حيث تؤدي الى التهابات مزمنة وخلل كبير في عمل البطانة الداخلية لهذه الشرايين والأوعية الدموية في القلب والدماغ وغيرها من الأعضاء وهذا ما يشكل كما نعرف جميعا" الشرارة الأولى للتسبّب بمرض تصلب الشرايين ,لأنّ هذه الشرايين والأوعية تتقلّص وتصبح أقل عرضة للتمدّد تحت تأثير مواد وهرمونات مختلفة في الجسم ,هذه الجزيئات تؤدي أيضا" الى زيادة نسبة التخثر والتجلط في الدم ممّا قد يؤدي الحوادث والأعراض القلبية والدماغية أو قد يفاقم حالة المرضى المصابين بهذه الأمراض .كذلك تشير دراسات أخرى الى أنّ هذه الجزيئات الصغيرة تؤدي أيضا" بشكل غير مباشر الى تحفيز الجهاز العصبي الودّي ممّا يؤدي الى ارتفاع الضغط الشرياني وتسرع ضربات القلب وتبدّل في تركيب أنسجة عضلة القلب وجدار الشرايين وهذا ما يؤدي بدوره الى زيادة الاضطرابات الخطيرة في ضربات القلب وحدوث قصور في عضلة القلب على المدى البعيد والى زيادة نسبة الجلطات الدماغية.

ومن ناحية ثانية أظهرت دراسات أخرى أنّ التعرّض المزمن لهذه الجزيئات الصغيرة يؤدي الى زيادة قوية في معدل بعض هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والكورتيزون والأدرينالين والنور-ادرينالين. على أن وصول هذه الجزيئات الى الشُّعب الهوائية يؤدي الى تفعيل دور الخلايا اللاقطة أو الملتهمة والى افراز مواد متعدّدة لها علاقة بعمل جهاز المناعة مثل الانترلوكن ، وهذا ما يفسر إمكانية حصول الالتهابات المزمنة في القصبة الهوائية والرئتين وفي جدار الشرايين وهو ما يشرح ايضا" زيادة نسبة التخثّر والتجلّط في الدم.

4-الأشخاص الأكثر عرضة" للتاثّر بالتلوّث:
فتُشير الدراسات الى أنّ الأشخاص الأكثر عرضة للتأثيرات السلبية للتلوث بالهواء فهم:

أ-الأطفال حتى عمر ال8 سنوات حيث تكون الرئتين والشعب الهوائية عندهم في حالة نمو ولذلك هم أكثر عرضة لخطورة هذه الانبعاثات والغازات السّامة التي تسبب عندهم التهابات رئوية حادة متكرّرة.

ب- الأشخاص المتقدمين بالسن الذين يفقدون وسائل الدفاع الرئوية العادية بسبب ترهّلهم بشكل عام وترهل جهاز المنهعة بشكل خاص.

ج-المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل الانسداد الرئوي المزمن والربو والحساسية او الذين تعرّضوا لذبحات قلبية او يعهنون من ارتفاع الضغط الشرياني أو اضطراب ضربات القلب او من قصور في عضلة القلب.

ه-المدخنون المزمنون الذين هم أصلا" يعانون من الالتهابات الحادة والمزمنة التي سببها التدخين ولذلك هم أكثر حساسية من غيرهم للتأثر بمضار التلوث.

و-الأشخاص الذين يعيشون في الأحياء الفقيرة وفي ضواحي المدن المكتظة والذين يكونون في أوضاع اقتصادية واجتماعية متدهورة للغاية,لا تسمح لهم باستعمال وسائل التدفئة الغير ملوثة ويعيشون في أماكن سكنية مكتظة وهم غالبا" ما يكونون غير قادرين على تغيير سياراتهم واستبدالها بسيارات جديدة أقل تلوثا" بسبب قلة القدرة الشرائية لديهم.

5- النصائح المفيدة لتفادي التعرض للتلوث:
فنَح بإنتظار السياسات الحكومية الهادفة للتخفيف من حدّة ازدحام السير في المدن الكبرى وابعاد المدن الصناعية ومراكز توليد الكهرباء وغيرها من مصادر التلوث الهوائي عن مراكز التجمعات السكنية الكبرى ، لذا ننصح المواطنين باتباع الخطوات التالية والتي من شأنها أن تحدّ ولو قليلا" من تأثير التلوث الهوائي على صحتهم:

أ- السعي قدر الامكان لعدم استعمال السيارة الخاصة للتوجه الى أماكن العمل واستعمال وسائل أقل تلويثا" مثل المشي أو الدراجة الهوائية أو وسائل النقل المشترك.

ب- تخفيض عدد حالات المرور على الطرقات التي تعتبر الشرايين الرئيسية للوصول الى المدن خاصة" في ساعات الذروة (الازدحام) وعند الظهر حيث تكون أشعة الشمس قوية جدا" وحيث يتكوّن الأوزون بكثافة نتيجة الانبعاثات التي تنطلق من عوادم السيارات في هذه الساعات الحرجة.
كذلك ننصح بأن لا نقوم بتمارين رياضية مثل الهرولة أو غيرها بالقرب من هذه الشوارع العريضة المزدحمة,واذا اضطررنا للمرور بجانبها يجب الاكتفاء بالمشي ببطء فقط وليس بالركض أو الهرولة لانّ القيام بجهد في هكذا ظروف يؤدي الى تنشّق سريع وعميق للغازات والجزيئات الملوّثة ودخولها عميقا" داخل الشعب الهوائية وتسرّبها الى الدم.

ج-السعي قدر الممكن الى استعمال أنواع من الوقود الغير ملوّث (الطاقة البديلة):سيارات كهربائية,سيارات على الغاز,وقود عضوي الخ,والسعي قدر الامكان لالغاء السيارات التي تعتمد على المازوت خاصة" والبنزين,وهذه هي السياسات التي سوف تعتمدها مختلف الدول المتقدمة حيث سيتم الالغاء التدريجي لكل السيارات العاملة على المازوت والبنزين في الثلاثين سنة القادمة.

د-وفي حال وجود تلوث كبير ننصح عادة" بعدم القيام بأيّة تمارين رياضيّة داخل أو خارج المنزل أو النوادي المخصصة لذلك,كذلك وننصح بمراجعة دورية الأجهزة تنقية الهواء وأجهزة التكييف وأن نسأل دائما" عن نسبة التلوث في الأماكن التي نقصدها عادة" من أجل القيام بالتمارين الرياضية (عبر المواقع المتخصصة أو عن طريق نشرات الأخبار).
وأخيرا" ننصح بتهوئة المنزل مرتين في اليوم ولمدة عشر دقائق على الأقل في الأيام التي يكون فيها ذروة في التلوث من أجل تأمين اكبر كمية من الاوكسجين وتخفيف الرطوبة وتخفيف نسبة الملوثات في المنزل,كذلك ومن المستحسن عادة" منع كل أشكال التدخين في المنزل.

د طلال حمود
طبيب قلب وشرايين-مُنسّق ملتقى حوار وعطاء بلا حدود

 

 

 

 

 

 

 

المصدر :