عام >عام
الرئيس عباس في اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية بين رام الله وبيروت: قرارنا الوطني حق خالص لنا وحدنا ولن نفوض أحداً أن يتحدث بإسمنا
الرئيس عباس في اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية بين رام الله وبيروت: قرارنا الوطني حق خالص لنا وحدنا ولن نفوض أحداً أن يتحدث بإسمنا ‎الجمعة 4 أيلول 2020 10:24 ص
الرئيس عباس في اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية بين رام الله وبيروت: قرارنا الوطني حق خالص لنا وحدنا ولن نفوض أحداً أن يتحدث بإسمنا
الرئيس عباس متحدثاً خلال اجتماع الأمناء العامين الأول

هيثم زعيتر

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن قرارنا الوطني هو حق خالص لنا وحدنا، ولا يمكن أن نقبل أن يتحدث أحد باسمنا، ولم ولن نفوض أحداً بذلك، فالقرار الفلسطيني هو حق للفلسطينيين وحدهم، دفعنا ثمنه غاليا، وسوف تبقى منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبيته المعنوي الجامع الذي يجب أن تتضافر جهود أبنائه وقواه وفصائله جميعاً من أجل حمايته وتقويته وبقائه مظلة لجميع الفلسطينيين في الوطن والشتات.

جاء ذلك خلال عقد الأمناء العامّون لفصائل العمل الوطني الفلسطيني، اجتماعاً لهم مساء أمس الخميس في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله في الضفة الغربية، برئاسة الرئيس عباس، وتزامناً في مقر سفارة دولة فلسطين في بيروت للقيادات الموجودة في الخارج، عبر تقنية الاتصال عن بُعد «الفيديو كونفرنس».

وهذا الاجتماع هو الأوّل الذي يُعقد على مُستوى الأمناء العامين أو من يمثلهم للقيادات المركزية، منذ اللقاء الذي عُقِدَ في القاهرة في شباط/فبراير 2013.

ويأتي عقده في ظل مرحلة دقيقة ومفصلية تكتنف فيها المخاطر المُحدقة بالقضية الفلسطينية، وتوحد الموقف الفلسطيني داخلي بمُواجهة «صفقة القرن التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومُندرجاتها من مُحاولات الاحتلال الإسرائيلي تهويد القدس وضم أراضٍ في الضفة الغربية وغور الأردن والبحر الميت واستمرار حصار قطاع غزة ومحاولة شطب حق عودة اللاجئين، والتطبيع.

وتوصلت القيادات الفلسطينية إلى التوافق على وضع آليات تنفيذية للمُصالحة الداخلية بما يُنهي حالة الانقسام الداخلي، ومواجهة «صفقة القرن» داخل الأراضي الفلسطينية وتواجد أماكن الشعب الفلسطيني وتشكيل لجان للإسراع بتنفيذ المقررات الصادرة عن الاجتماع.

وترأس الوفود المُشاركة في الاجتماع الذين تحدث على التوالي: حركة «فتح»: الرئيس محمود عباس، «جبهة التحرير الفلسطينية»: الأمين العام الدكتور واصل أبو يوسف، «جبهة النضال الشعبي الفلسطيني»: الأمين العام الدكتور أحمد مجدلاني، «حزب فدا»: الأمين العام صالح رأفت، «حزب الشعب»: الأمين العام بسام الصالحي، «جبهة التحرير العربية»: الأمين العام ركاد سالم، «الجبهة العربية الفلسطينية: الأمين العام سليم البرديني «أبو خالد» و«المُبادرة الوطنية»: الأمين العام الدكتور مصطفى البرغوثي، فضلاً عن أعضاء اللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير الفلسطينية» والمركزية لحركة «فتح».

وفي بيروت: حركة «حماس»: رئيس المكتب السياسي الدكتور إسماعيل هنية، «حركة الجهاد الإسلامي»: الأمين العام زياد نخالة، «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»: نائب الأمين العام فهد سليمان، «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»: نائب الأمين العام «أبو أحمد» فؤاد، «الجبهة الشعبية» - «القيادة العامة»: نائب الأمين العام الدكتور طلال ناجي و«مُنظّمة الصاعقة»: الأمين العام معين حامد. وسفير دولة فلسطين في لبنان اشرف دبور.

ودعا الرئيس عباس، في كلمته خلال ترؤسه اجتماع الأمناء العامين للفصائل، إلى حوار وطني شامل، كما دعا حركتي فتح وحماس بالذات إلى الشروع في حوار لإقرار آليات إنهاء الانقسام وفق مبدأ أننا شعب واحد، ونظام سياسي واحد، لتحقيق أهداف وطموحات شعبنا.

وقال: إننا سوف نقوم بالترتيبات اللازمة لعقد جلسة للمجلس المركزي في أقرب وقت ممكن، وإلى ذلك الوقت نتفق على الآليات الضرورية لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة والشراكة الوطنية في أطر زمنية محددة وبمشاركة الجميع.

وأضاف: أن اللقاء هذا يأتي في مرحلة شديدة الخطورة، تواجه فيها قضيتنا الوطنية مؤامرات ومخاطر شتى، من أبرزها: ما يسمى بصفقة القرن، ومخططات الضم الإسرائيلية، التي منعناها حتى اللحظة بصمود شعبنا وثبات موقفنا، ثم مشاريع التطبيع المنحرفة التي يستخدمها الاحتلال كخنجر مسموم يطعن به ظهر شعبنا وأمتنا، مؤكدا أن من يقبل بالضم هو خائن للوطن وبائع للقضية.

وشدد على أننا لن نقبل بالولايات المتحدة وسيطاً وحيداً للمفاوضات ولا بخطتها التي رفضناها ورفضها المجتمع الدولي بأسره لمخالفتها الصريحة للقانون الدولي.

ودعا للتوافق على تشكيل قيادة وطنية تقود فعاليات المقاومة الشعبية السلمية، وقال: سوف نقوم بالترتيبات اللازمة لعقد جلسة للمجلس المركزي في أقرب وقت ممكن، وإلى ذلك الوقت نتفق على الآليات الضرورية لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة والشراكة الوطنية في أطر زمنية محددة وبمشاركة الجميع، بما في ذلك تشكيل لجنة متابعة نتوافق عليها جميعاً، وتقدم توصياتها في جلسة المجلس المركزي المرتقبة، وتشكل هذه اللجنة من جميع الفصائل والشخصيات الوطنية.

وتابع الرئيس عباس أنه سيكون على الدول العربية خلال الاجتماع الذي سيكون برئاسة دولة فلسطين، أن تعيد التأكيد على التزامها بمبادرة السلام العربية، وأن إقامة علاقات طبيعية مع دولة الاحتلال لا يأتي إلا بعد إنهائها للاحتلال ونيل الشعب الفلسطيني استقلاله بدولته ذات السيادة والمتواصلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967، مؤكدا أنه لا دولة في غزة ولا دولة دون غزة.

وتحدث هنية خلال الاجتماع قائلاً: أن لقاء أمناء الفصائل الفلسطينية، يعتبر بمثابة لقاء وطني تاريخي.

وقال هنية «إن الشهيد داود الخطيب يترك في أعناقنا مسؤولية تجاه أسرانا الأبطال، وأن شعبنا ومقاومتنا تجدد لأسرانا العهد لتحريرهم من قيدهم».

وأكد أن الشعب الفلسطيني سيظل موحدًا سواء داخل فلسطين أو خارجها، موضحًا أن هذا اللقاء بهذا الشكل يحمل عدة رمزيات.

وتطرق إلى الموقف اللبناني، موضحًا أن لبنان كسر أنف العدو ولا تزال المقاومة تشكل امتدادًا لمقاومة شعبنا في داخل فلسطين المحتلة، مفيدًا بأننا نعيد التضامن الأخوي والإنساني مع الشعب اللبناني خاصة بعد انفجار مرفأ بيروت.


وأكد على الثقة بقدرة لبنان على تخطي هذه المرحلة، والثقة العالية بالأشقاء في لبنان أن يعملوا على تحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وأوضح أننا نمر في مرحلة تحمل مخاطر غير مسبوقة وذات طابع بمفهوم التهديد الاستراتيجي لقضيتنا والمنطقة، موضحًا أن المشروع الأميركي من «صفقة القرن» إلى الضم والتطبيع هو إنزال خلف خطوط التاريخ والجغرافيا.

وأشار إلى وجود تهديد ثلاثي يحاول ضرب التاريخ وتغيير الجغرافيا، وهي «صفقة القرن» وخطة الضم والتطبيع مع بعض الدول العربية، موضحًا إلى دخولنا مرحلة من الحوار الجاد ونقلنا الحالة الفلسطينية من الجمود إلى استشراف طبيعة التهديد الاستراتيجي، للتحدث مع بعضنا بعقل مفتوح وصدر مفتوح بدون خلفيات لتسجيل خلفيات أو تحميل مسؤوليات تاريخية أو سياسية لنضع القضية على الطاولة لنعيش المصير المشترك.

وأكد على أننا خضنا المعارك سويًا في غزة، وتشاركنا الأسر في معتقلات العدو، وخضنا الانتفاضة الأولى والثانية موحدين، وجمعتنا ميادين الصمود والأسر والنصر، وقادرين اليوم على بناء المعادلات.

وقال: «لا يستطيع أحد أن يتجاوز حقوقنا التاريخية، والذي يبني المعادلات هو شعبنا الفلسطيني ودول المقاومة والممانعة التي تشكل السند الحقيقي لشعبنا».

وتابع: «غزة اليوم ضاعفت قوتها أضعاف أضعاف ما كانت عليه عام 2014، وهذا العمل يشمل كل فصائل المقاومة في غزة»، منوهًا إلى أن الاستراتيجية الوطنية في هذه المرحلة تتحرك في 3 مسارات أولها ترتيب البيت الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، ويجب أن ننجح هذه المرحلة في إنهاء الانقسام وبناء موقف فلسطيني موحد لأنه الركن الأساس في مواجهة كل المشاريع.

وطالب بالاتفاق على برنامج سياسي وطني مشترك ينهي حقبة أوسلو ويفتح عهدًا فلسطينيا جديدا نتفق خلاله على استراتيجية كفاح مشتركة وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية لتضم الجميع.

وجدد النخالة، طرح مبادرة النقاط العشر التي اقترحها الدكتور الراحل رمضان شلح، كمخرج من الأزمة التي تعصف بالوضع الفلسطيني الداخلي، معتبرا أن الفرصة لم تزل قائمة لوقف الانهيار الذي يتوالى منذ كامب ديفيد، مرورًا بأوسلو، ووادي عربا، وحتى اتفاق أبراهام الجديد، في إشارة لاتفاق التطبيع الاسرائيلي الإماراتي.

وقال النخالة: «ينظر إلينا الشعب الفلسطيني اليوم بكثير من الأمل، وأيضًا بكثير من الإحباط، وعلينا أن نختار نحن ما الذي سنهديه للشعب الفلسطيني، هذه هي مسؤوليتنا اليوم، إذا أردنا الأمل، أن ننتقل من موقفنا الذي نراوح فيه منذ الاعتراف بالعدو الصهيوني، ومنحه الحق بأرضنا ومقدساتنا، حتى هذه اللحظة التي يجردنا من كل ما تبقى لنا في فلسطين، متمثلا في تهويد القدس والضفة الغربية، والإعلان عن إنهاء مشروع السلام الوهم الذي تمثل باتفاقيات أوسلو».

وأضاف: «هذه هي الحقيقة الوحيدة الماثلة أمامنا الآن، ألا تستحق منا موقفًا موحدًا تجاه التحديات القائمة؟! فلم يعد لدينا ترف الاختلاف، ولم يعد لدينا شيء، وأصبحت الحقيقة بارزة لنا وجهًا لوجه، فأمامنا المشروع الصهيوني يتمدد في المنطقة ويحقق إنجازات لم تكن في أحلام مؤسسيه، ونحن كنا جسرًا لهذا التمدد، فهل نتوقف، ونعيد حساباتنا؟».

وأكد الأمين العام للجهاد أن لدينا فرصة اليوم لنوقف الانهيار الذي يتوالى منذ كامب ديفيد، مرورًا بأوسلو، ووادي عربا، وحتى اتفاق أبراهام الجديد، مضيفا: «جميعنا يعلم أن المشروع الصهيوني قام على أن فلسطين هي وطن لليهود في العالم، على قاعدة منظومة من الأكاذيب والأضاليل، وعملوا على ذلك بكل الإمكانيات التي أتيحت لهم، وهي هائلة بحجم الدول التي ساندتهم في ذلك، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية».

وزاد بالقول: «كانت القراءة الفلسطينية في تقدير تاريخي خاطئ، عندما اعتقد الفلسطينيون أن بالإمكان تغيير مجرى اندفاع المشروع الصهيوني، وعقدوا اتفاق أوسلو، مجاراة للعالم وأوهام صنعناها نحن، وحينها صفق لنا العالم لأننا تنازلنا عن حقنا في فلسطين، والجميع يذكر تلك المشاهد المشؤومة، ووصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم، فهل لدينا القدرة والإرادة لنبدأ من جديد، رغم ما أصابنا، ووقع بنا من خسائر؟ هذا ما سنكتشفه اليوم في لقائنا».

وقدم النخالة مدخلا للخروج من الوضع الفلسطيني الراهن، من أجل فلسطين، ومن أجل الشعب وتضحياته العظيمة، مستندا فيه إلى مبادرة النقاط العشر التي طرحتها حركة الجهاد عام 2016، على لسان القائد الكبير الدكتور رمضان شلح.

وسرد النخالة النقاط العشر لمبادرة الراحل شلح، وتتلخص على المستوى الفلسطيني في: «إلغاء اتفاق أوسلو ووقف العمل به في كل المجالات، إعلان منظمة التحرير الفلسطينية سحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتصبح الإطار الوطني الذي يمثل كل قوى شعبنا، الإعلان أن المرحلة التي يعيشها شعبنا ما زالت مرحلة تحرر وطني، وأن الأولوية هي للمقاومة، إنهاء الوضع الراهن، وتحقيق الوحدة الوطنية على قاعدة برنامج وطني قائم على المقاومة بكل أشكالها، والتأكيد على وحدة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده».

وأكمل بالقول: «أما على المستوى العربي والإسلامي، فإننا نطالب أمتنا العربية، والأمة الإسلامية، بكل تكويناتها للوقوف عند مسؤولياتها، ووقف حالة الانهيار التي نراها اليوم، من الانصياع للإدارة الأميركية المعادية، والتي تجسدت أخيرًا في خطوة الإثم الكبير التي أقدمت عليها دولة الإمارات العربية، ومحاولات دول أخرى في نفس الاتجاه، ولنرفع معًا راية فلسطين، وراية القدس والأقصى، بدلاً من راية العدو التي حلقت فوق مكة المكرمة والمدينة المنورة، لتحط في الإمارات»، لافتا إلى أن هذا المشهد كان حزينًا وذليلاً لأمة تملك كل المقومات التاريخية والحضارية التي تؤهلها أن لا تكون في هذا الموقف الذليل.

وشكر النخالة الرئيس محمود عباس على ما تحدث به في كلمته أمام مؤتمر الأمناء العامين، مؤكدا أن ما تقدم به سيلقى كل ترحاب واحترام.

وفي ختام كلمته، وجه النخالة التحية للشعب الفلسطيني الصابر الصامد في كل مواقع تواجده، وللشعوب العربية والإسلامية التي تقف مع الشعب الفلسطيني مؤيدة ومناصرة، وللمجاهدين الذين يرابطون دفاعًا عن حقهم في فلسطين والقدس، وللأسرى الأبطال الصامدين في زنازين الاحتلال.

 

المصدر : اللواء