عام >عام
إرفعوه... قبل رفع الدعم!
إرفعوه... قبل رفع الدعم! ‎الاثنين 21 أيلول 2020 08:54 ص
إرفعوه... قبل رفع الدعم!

داني حداد

بعد أسابيع غير بعيدة، سيضطرّ حاكم مصرف لبنان لاتخاذ قرار برفع الدعم عن بعض السلع. سيعني ذلك ارتفاعاً كبيراً في الأسعار يشمل، تقريباً، مختلف المواد الاستهلاكيّة. سيُحدث هذا القرار انقلاباً في طبيعة حياة اللبنانيّين، وسيدفع البلد الى انفجارٍ اجتماعي وانهيارٍ ماليٍّ إضافيّ.

لسنا نكشف سرّاً في ما سبق، لكنّنا نقوله لنسأل: كيف، في ظلّ هذا الواقع المرير، وبعد انفجار المرفأ وما خلّفه من أضرار، لا تجد هذه الطبقة السياسيّة حرجاً في وضع شروطٍ وعراقيل أمام تشكيل حكومة في لبنان؟
وكيف يجد المعرقلون جمهوراً يؤيّدهم، ويتحدّث عن الحقوق والصلاحيّات من دون أن ينظر من حوله ليجد أنّه يعيش في ظلّ تقنينٍ كهربائيٍ قاسٍ، وفي وضعٍ معيشيّ صعب، وبلا عمل وإن عمل فبراتبٍ بلا قيمة؟
من يحكمنا مجرمون، بلا ضمير، "بلا مخّ". ولكن، ماذا عن الناس الذين يؤيّدون ويصفّقون ويدافعون بشراسة، وكأنّ تحصيل ما يسمّى حقّ للطائفة سيؤمّن دفع أقساط أولادهم المدرسيّة ويحسّن أحوالهم المعيشيّة ويقيهم الصرف من وظائفهم؟
في الأمس، قرأت مئات الكتابات، على مواقع التواصل الاجتماعي، المدافعة عن البطريرك الماروني أو المنتقدة له. يا جماعة، ننسى الأصل ونتلهّى بالقشور. وطننا ينهار، والطبقة السياسيّة مسؤولة عن ذلك. من حكم اليوم، ومن حكم قبله. الحكومات المتتالية. وزراء اليوم والأمس. أصحاب المناصب الرفيعة. كلّهم أوصلونا الى ما نحن عليه. أليس غباءً إذاً أن ندافع عنهم؟

التغيير لا أمل فيه. الإصلاح؟ "لو بدها تشتّي غيّمت". هذا العهد فشل، ومن سيخلفه سيفشل أيضاً. هناك مشكلة نظام، وهناك مشكلة شعب. شعبٌ تزيده الطائفيّة غباءً، ويوالي في السياسة نكايةً بالآخرين. إن لم يتغيّر الناس، فينتفضون ويحاسبون، عبثاً ننتظر أملاً.
إرفعوا الغباء، قبل أن يأتينا رفع الدعم.

المصدر :