عام >عام
حلقة بحثية لملتقى حوار وعطاء بلا حدود عن استعادة الأموال المنهوبة لنجاح المبادرة الفرنسية
حلقة بحثية لملتقى حوار وعطاء بلا حدود عن استعادة الأموال المنهوبة لنجاح المبادرة الفرنسية ‎السبت 31 تشرين الأول 2020 11:24 ص
حلقة بحثية لملتقى حوار وعطاء بلا حدود عن استعادة الأموال المنهوبة لنجاح المبادرة الفرنسية

جنوبيات

عقد ملتقى "حوار وعطاء بلا حدود"، حلقة بحثية علمية افتراضية بعنوان "استعادة الأموال المنهوبة ممر إلزامي لنجاح المبادرة الفرنسية وبنودها الإصلاحية"، بإدارة البروفسور فضل ضاهر والسيدة أميرة سكر، ومشاركة النائب ميشال ضاهر والخبراء القانونيين والماليين إيلي يشوعي وعلي زبيب والمحامي ربيع الشاعر ومنسق الملتقى طلال حمود. واعتذر النائب السابق لرئيس مجلس الوزراء الوزير السابق للصحة غسان حاصباني، مكتفيا بمداخلة مكتوبة تضمنت رؤيته لمراحل خطة العمل على المستوى التشريعي والقضائي، أما الوزير السابق زياد بارود فأرسل مراسلات خطية.

وسلطت المداخلات الضوء على مكامن الضعف القانونية في تشكيل هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان وعلى كشف الثغرات والقطب المخفية في النصوص القانونية المنبثقة من الاتفاقات الدولية لمكافحة الفساد والإرهاب وتبييض الأموال وغيرها من قوانين النقد والتسليف والإثراء غير المشروع والسرية المصرفية، وأسست لإطلاق مسار إنتاج الآلية القانونية لاسترداد الأموال المنهوبة وضمان استقلالية هيئة التحقيق الخاصة.

سكر
بداية، لفتت سكر إلى أن "الجلسة تأتي ضمن سلسلة من النشاطات المكثفة التي تهدف إلى معالجة مختلف القضايا الاقتصادية والمالية والاجتماعية والصحية والمعيشية.

حمود
وشدد حمود على أن "اللقاء يمثل إنجازا كبيرا للملتقى الساعي منذ سنوات لتشكيل لوبي وطني جامع وعابر للطوائف والمناطق، هدفه الأول البحث في كل أنواع الأزمات والسعي لمناقشة أسبابها وتداعياتها ووضع خطط ومقترحات عملية للحلول". وذكر بأن "الملتقى باشر مقاربته لملف الفساد منذ حوالى السنة".

فضل ضاهر
وربط فضل ضاهر بين "المآسي والأوضاع الكارثية والقفز فوق القوانين التي تمكن الجناة من تحويلها إلى ضمانات لإفلاتهم من العقاب، على ما ارتكبوه من أفعال أو إهمال أو امتناع عن القيام بواجبات، فتسببوا بكوارث لا بد من مساءلتهم بشأنها". وشدد على أن "استعادة الأموال المنهوبة تشكل ممرا إلزاميا لتحقيق أهداف المبادرة الفرنسية، تمهيدا لمعاقبة الفاسدين والمفسدين واستعادة هذه الأموال". وذكر بالاتفاق الدولي لمكافحة الفساد الذي أنضم اليه لبنان وكذلك اتفاق الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية... ونتيجة التزام لبنان الاتفاقات الدولية ذات العلاقة، ولدت هيئة التحقيق الخاصة، غير أن تشكيلها جاء خلافا لأحكام قانون النقد والتسليف".

يشوعي
ولفت يشوعي في مداخلته إلى وجود "تكتم على الأرقام والبيانات والإحصاءات التي يصدرها المصرف المركزي، الأمر الذي يبعث على القلق والريبة والشك بإمكان أن يكون هناك تلاعب كبير وإخفاء متعمد لمعظم تلك البيانات، للتعتيم على الهدر والفساد الذي يطاول كل القيمين على هذا الملف". وتناول الودائع في المصارف بالدولار، لافتا إلى أن "التحقيق في الأموال الضائعة والمحولة، من الممكن أن يسلك طرقا عدة منها القنوات القضائية اللبنانية، ومن الممكن أيضا التوجه الى الخارج والى كل دولة كبرى لديها قانون عقوبات بالنسبة للجرائم الدولية كالإتجار بالمخدرات المهلوسة أو تمويل الإرهاب أو تبييض الأموال أو التعدي على حقوق الإنسان أو قوانين مكافحة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية وقوانين السطو على الخزائن المركزية للدول وعلى أموال مودعي تلك الدول".

وشدد على "أهمية التعديلات الأخيرة على قانون الإثراء غير المشروع ومظاهر الثروة، غير أن كل ذلك غير كاف، لأن المنظومة السياسية غير جادة في محاولاتها محاربة الفساد والهدر واسترجاع الأموال المنهوبة".

زبيب
وأوضح زبيب في كلمته أن "الهدف الرئيسي ليس استبدال القضاء المحلي بالقضاء الدولي او بالآليات الدولية". واعتبر أن "تهريب المبالغ كبيرة من لبنان إلى الخارج هدفه إيجاد ملاذ آمن لهذه الأموال.
وشرح "الآليات والقوانين الدولية لاستعادة الأموال المنهوبة"، لافتا إلى أن "البداية لا بد من أن تكون من لبنان عبر هيئة التحقيق الخاصة التي لا تقوم بدورها بالشكل المطلوب". وعرض الآليات بدءا باتفاق الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وانتقل إلى شرح مبادرة البنك الدولي المشتركة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والتي تهدف إلى تعزيز الجهود الدولية لاستعادة الأموال المنهوبة وآلية تحصيلها.
وشدد على "أهمية حكم القانون، وتعديل قانون النقد والتسليف، وتطبيق قوانين مكافحة الفساد عبر قضاة مستقلين".

الشاعر
وذكر الشاعر بنصوص مواد من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عن "حق الفرد في الحياة والحرية والأمان على شخصه، وعدم جواز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية وبمستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهية له ولأسرته وبالأمان في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة".
واعتبر أن "القضاء متخاذل في مواضيع استرداد الأموال المنهوبة ومحاكمة الفاسدين والإثراء غير المشروع". وأبدى ملاحظاته على التعديلات المستجدة على قانون الإثراء غير المشروع. وذكر بقرار حكومة تصريف الأعمال عن تدابير آنية لمكافحة الفساد واستعادة الأموال المتأتية عنه".

ميشال ضاهر
بدوره شدد ضاهر على "أهمية استقلالية السلطة القضائية وتطبيق القوانين النافذة حاليا، وأن التذرع بالحاجة إلى إقرار قانون خاص باستعادة الاموال المنهوبة، يجب أيشكل حائلا دون المباشرة في محاكمة الفاسدين". وقال: "لا أرى في الوقع نية حقيقية لدى الدولة لاستعادة الأموال المنهوبة، ولن تكون لديها النية أصلا في حال الاستمرار في السياسة المعتمدة حاليا".

وعن التطبيقات العملية في بعض الدول، رأى أن "استعادة الأموال المنهوبة عملية شائكة ومعقدة وتستغرق سنوات عديدة في بعض الأحيان، لكنها غير مستحيلة ونذكر منها على سبيل المثال تجربة نيجيريا حيث استردت أموال نهبها نظام الجنرال ساني اباتشان". ودعا إلى "إقرار قانون استقلالية السلطة القضائية وغيرها من القوانين الضرورية لاستعادة الأموال المنهوبة، والتوقيع على معاهدات واتفاقات مع جهات ودول أجنبية من اجل تفعيل آلية الرقابة والمحاسبة وتكثيف الجهود في طلب المساعدة القانونية، وإنشاء صندوق وطني لإدارة الاموال المنهوبة المستردة، وإلى إلغاء قانون السرية المصرفية".

وعن قانون الاثراء غير المشروع، أشار إلى "التعديلات الايجابية التي أدخلت أخيرا على القانون وسهلت إمكان الملاحقة ووسعت مفهوم الموظف العمومي، وأعفت الشاكي من تقديم كفالة وألغت مرور الزمن على الجرم".

وختم ضاهر: "حيث هناك إرادة يكون هناك طريق".

حاصباني
ورأى حاصباني في نص المداخلة أن "أحد عوامل نجاح عملية استرداد الأموال المنهوبة هو استقلالية وتكوين هيئة التحقيق الخاصة وإخضاعها لمبدأ التمانع، أي بعدم ترأس أو عضوية من قد يكون هدفا للتحقيق بما فيهم الموظفين والسياسيين الحاليين أو السابقين أو حتى قضاة ومدعين عامين. فالأجدى أن تضم خبراء في التدقيق والقانون على مستوى دولي ويتم اختيارهم بآلية شفافة وعلمية".

وشدد على أن "استعادة الأموال المنهوبة مسار طويل ومعقد يتطلب تكامل العمل بمنظومة قانونية وإجرائية هرمية تبدأ بتطبيق كامل للقوانين، والاجراءات الحالية المتاحة الحجر الأساسي فيها هو قانون العقوبات الذي يعاقب على جرائم الوظيفة، وبعده قانون الإثراء غير المشروع... وعلى قانون مكافحة الفساد الذي نص على إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ولم تشكل حتى اليوم، وعلى قانون رفع السرية المصرفية الذي أقر في مجلس النواب ويخول الهيئة أن ترفع السرية المصرفية عن الأشخاص المعرضين سياسيا، ولكن هناك حاجة الى إنشاء صندوق خاص لإدارة الأموال المنهوبة المستعادة لأن هذه الأموال عادة لا تعاد الى خزينة الدولة الطالبة بل الى صندوق مستقل يدار بشفافية".

بارود
وأرسل بارود ملاحظات خطية دعا فيها إلى "الخروج من التعابير المستهلكة في موضوع استعادة الأموال المنهوبة والمهربة، واللجوء الى كل أشكال الضغط الفعلي والفعال في التشريع والقضاء والإعلام والشارع على السواء". وشدد على "الحاجة إلى قوانين جديدة لتدعيم وتطوير القوانين القائمة، ولكن في الانتظار، علينا أن نفعل هذه التشريعات والقنوات الإدارية والقضائية المتوفرة، والتي يعتبر الكثير من الخبراء انها كافية".
وشدد على أن "القضاء، مهما قيل فيه، يبقى الضمانة الأساسية لوضع القطار على السكة الطبيعية، وإنما بعد إطلاق يده وتحريره من قبضة السياسيين".
ورأى أن "التعاون الدولي ممكن، وثمة خطوات تطبيقية وعملية في هذا البحث الذي يستدعي التشاور مع الأصدقاء في الخارج عن هذا الموضوع الحساس".

المصدر :