لبنانيات >داخل لبنان
الحب أسمى من أن يختزل .. بقلم: وفاء ناصر
الحب أسمى من أن يختزل .. بقلم: وفاء ناصر ‎الاثنين 22 شباط 2021 17:26 م
الحب أسمى من أن يختزل .. بقلم: وفاء ناصر
وفاء ناصر


لم يحظَ عيد العشاق بنصيبه كما كل عام. لا شهادة القديس فالنتاين شفعت له وهو الذي قتل لإشهار إيمانه ولا حتى عواطف العاشقين الجياشة العابرة للتاريخ.

على غير عادتها، انكفأت الفراشة التي تسكن لسان "لارا" عن البوح، التزمت الصمت وعبّدت أحاديثها بعبارات من الحياة اليومية بعدما "صرّفت" كل هداياها الثمينة التي حظيت بها طيلة أعياد الحب السابقة. مرّ الرابع عشر من شباط صامتا من أمامها أو ربما لم يمر. 
 الهموم المتراكمة دفعت بهذا التاريخ خارج سُلّم اهتماماتها وأولوياتها. وعلى مضد، أقنعت نفسها بمسلمة لطالما أدركتها "جاكلين" وهي أن الحب ممكن بدون "كليشيه"وأنه أنقى في خصوصيته وبساطته.

أنهى المستوى الاقتصادي والمعيشي السيء بهجة عيد العشاق الذي ما انفك يطيل أمده ويسرق من الشهر القصير اياما اكثر.
الورود الحمراء التي تفلتت من قانون العرض والطلب حلقت اسعارها ارتفاعا ورغم انها الأقرب لقلب الانثى لم تجد من يبتاعها. والمطاعم والفنادق التي التزمت بتوصيات لجنة كورونا لم تفتح أبوابها أمام المعشوقين للاحتفال كما جرت العادة. اما اللون الاحمر ومندرجاته بقي مخزنا في المحال والمستودعات. في حين ظلت الهدايا خلف الواجهات تنتظر بعدما كانت تتسابق العيون قبل الأيادي لالتقاطها...

يجمع الكثيرون على أن مشاعر الحب والعشق لا يمكن تأطيرها في يوم محدد ولا اختزالها في مظاهر معينة.
الدبدوب الاحمر الذي تطور من عام إلى آخر لم يشبع تعطش العاشقة لمعشوقها، والورود الجورية التي عُرّيت من أشواكها ذبلت سريعا وكان النفي مصيرها بعدما كانت أوكسيجين المفلسين ومنقذتهم في شتى المواقف. والحب المؤقت الذي دأبت الثقافة الغربية على تعميم هويته ما لبث أن فشل عند أول استحقاق ولم يرتقِ الى المستوى المطلوب.

وفي مقابل انحدار المظاهر البراقة للعشق تنحّت الأزهار خجلا وأفسحت المجال للمشاعر الحقيقية، فأعلنت كل من الرمزية والابدية انتصارها.
وأظهر الواقع أن حب الخالق، الأهل، الإخوة، الأزواج، الأبناء والأصدقاء هو الحب الاسمى، يواجه التحديات ويكبر يوما بعد يوم. لا تزعزعه الشكليات ولا تطفئ شمعته قلة الماديات. حب سرمدي قوامه حسن المعاملة، الكلام الجميل ورقي المواقف.
وبدا جليا أن الحب متمرد عصي عن التنميط. لا يعرف لغة واحدة ولا يحده دين وحيد. وأن الأرواح المتحابة تلتقي وتحب قبل أن تسكن الأجساد.

وبما أنه أبدي، يحدث أن تخف وتيرته عندما يحكم الواقع قبضته، حينما يبتعد المحبوب عن العين أو عندما يغيّبه الموت..  لكنه لا ينطفئ. يبقى حيا في روح الحبيب بكلامه، بتصرفاته، بمواقفه، حتى أن الأماكن تشهد له. فكم رمزا لا زلنا نعيش انتصاراته، وكم عالما مشينا على خطواته، وكم قائدا نهلنا من عزيمته، وكم قيسا لا زالت تنشد ليلى مروءته...

المصدر : حنوبيات