عام >عام
التطوع سيف ذو حدين: إمّا بطولة أو حماقة .. بقلم لينا وهب
التطوع سيف ذو حدين: إمّا بطولة أو حماقة .. بقلم لينا وهب ‎الأربعاء 12 كانون الثاني 2022 11:52 ص لينا وهب
التطوع سيف ذو حدين: إمّا بطولة أو حماقة .. بقلم لينا وهب

جنوبيات

للتطوع أهمية قصوى ما إن كان هذا التطوع يصب في العمل الإنساني البحت كإغاثة الملهوف والمحتاج الذي لا يجد ما يعين نفسه به وبأمس الحاجة لمن يقدم له يد المعونة.

ويتجلى التطوع بأسمى صورة حد البلوغ لأرقى المستويات عندما يبلغ حالة التكافل الاجتماعي محققًا بذلك العدالة الاجتماعية التي تعود بالسعادة والهناءة على كل فرد من أفراد المجتمع. ولا يمكن أن يتحقق ذلك النوع من التطوع الجماعي العادل إلا بتكاتف جميع أبناء المجتمع الواحد، كالتعاون في الحروب والأزمات. 
بمعنى أن يتطوع على سبيل المثال الأطباء والممرضين والصيادلة ومرافق القطاع الصحي من مستوصفات ومستشفياا لمساعدة المرضى وليس ضروريًا أن يكون ذلك بالمجان، بحيث لهؤلاء حياة أيضاً تحتاج مصدر رزق لضمان الاستمرارية والعيش الكريم، ولكن أقلّه  تقديم تخفيضات على الفحوصات المخبرية والأدوية والكشفيات الطبية والعمليات الجراحية قدر الإمكان عندما تقتضي الظروف المعيشية التكاتف والتضامن والمحافظة على الأمن الصحي الاجتماعي من خطر عدم قدرة محدودي الدخل (وما أكثرهم في الظروف الراهنة في لبنان) على الاستشفاء.
أو مثلاً أن يتطوع أصحاب المتاجر والمزارع والمعامل الغذائية في تخفيض نسبة أرباحهم المعهودة في أيام الرخاء الاجتماعي والتضحبة لو قليلاً بالقليل من رفاهية الربح الكبير والمبادرة لدعم المواد الغذائية الأساسية في الأيام الاقتصادية الحرجة التي يمر بها المجتمع بنية إعانة الفقراء ومحدودي الدخل وبذلك بركة وأجر وثواب  ولكل مرئٍ ما نوى.
وهكذا دواليك، كلٌّ في مجال تخصصه يحاول مراعاة الظروف المعيشية بالتكاتف والتضامن مع أبناء مجتمعه من خلال تقديم المبادرات والمساهمات والمعونات دون أن يظلم نفسه ليقع في الحرمان الكلي والمهلكة. 
يقيناً بأن حق الإنسان من ثواب يكتسبه بإعانة عابر سبيل أو فقير آو محتاج أو مقتدر جار عليه الزمان لا يضيع، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان! 
على المقلب الآخر، يضحي التطوع حماقةً عندما يكون في المكان والزمان الخطأ بحيث يقع مع من لا يحتاجه ولا يقدره ولا يرتجى منه عدالة.

المصدر : جنوبيات