لبنانيات >أخبار لبنانية
توترات إقليمية ورهانات محلية تؤخر رئاسة فرنجية
توترات إقليمية ورهانات محلية تؤخر رئاسة فرنجية ‎السبت 3 كانون الأول 2022 13:00 م حسن الدر
توترات إقليمية ورهانات محلية تؤخر رئاسة فرنجية

جنوبيات

عام 2006، وفي اليوم التّالي لعدوان تمّوز، عندما كان «ايهود أولمرت» يهدّد بسحق المقاومة، و«كونداليزا رايس» تبشّر بشرق أوسط جديد، عقد سليمان فرنجيّة مؤتمراً صحفيًّا جدّد فيه تأييده التّام للمقاومة وخيارها، وبعد أيّام قصد فرنجيّة جبران باسيل لحثّه على إصدار موقف تأييد للمقاومة بإسم التّيّار الوطنيّ الحرّ.

يومها قال باسيل لفرنجيّة: «خلينا ننطر شوي»، لكنّ الرّئيس ميشال عون كان حاسماً وأصدر موقفاً للتّاريخ بدعم المقاومة.
اليوم نحن أمام عالم جديد، وما نشهده من توتّرات وصراعات في مختلف أنحاء العالم ما هو إلّا إعادة ترتيب للأولويّات وصياغة جديدة للتّحالفات وفق التّوزيع العتيد لمراكز النّفوذ الدّوليّة على القوى الإقليميّة، وهذه تحتاج إلى سنوات حتّى ترسو على شكل نهائيّ يرتضيه الجميع، طوعاً أو كرهاً!

في لبنان يُدرك اللّاعبون الأساسيّون أنّ صافرة انطلاق الشّوط الثّاني لم تنطلق بعد لحسم نتيجة مباراة انتخاب رئيس الجمهوريّة الرّابع عشر، والكلّ يعلم بأنّ الأيديّ الخارجيّة أكثر تأثيراً وفاعليّة.

الشّوط الأوّل انتهى بتعادل سلبيّ بين الفريقين المحلّيّن، فلا ميشال معوّض سجّل رقماً مشجّعاً ولا الورقة البيضاء حافظت على نصاعتها بعد التّشتّت في مواقف قوى 8 آذار ورفع جبران باسيل البطاقة الحمراء في وجه المرشّح المفضّل لدى الثّنائي سليمان فرنجيّة، ولا يبالغ مَن يرى بأنّ فرنجيّة هو المرشّح الأوّل والأخير للثّنائي.

ويدرك المتابعون أيضاً، بأنّ حراك بعض الكتل والنّوّاب الّذي جرى ويجري الآن أشبه بالاستعراض «بين الشّوطين» لملء الفراغ وتسلية الجمهور.

تولّى نوّاب الكتائب افتعال سجالات عقيمة حول نصاب الانتخاب كسرت رتابة الجلسات المتكرّرة وأخذ بعض النّوّاب «التّغيريين» دور التّسميات الشّعبويّة والخطابات الانفعاليّة والاستعراضيّة، أمّا جبران باسيل فجال إقليميًّا ودوليًّا ومحلّياً وتميّزت لقاءاته السّرّ-علنيّة بالإثارة والتّشويق بين ما تمّ تسريبه في التّسجيل الصّوتيّ وما لم يُعلن عنه في الدّوحة وباريس، فنجح في ملء الفراغ السّياسيّ، وإن كان، كالّذين سبقوا، خارج إطار المنافسة على الرّئاسة ولا يمتلك حقّ الفيتو، كما يدّعي!

أمّا «المدرِّبون» فيرسمون الخطط في الغرف المغلقة بانتظار ساعة الحسم؛ فهل باتت قريبة؟
برزت في اليومين الأخيرين معلومات عن توجّه عدد من القوى الإقليميّة والدّوليّة نحو تبنّي ترشيح قائد الجيش «جوزاف عون» وهذا تطوّر، لو حصل، يُخرج الاستحقاق الرّئاسيّ من دائرة التّأثير المحلّي كلّيًّا ويضعه في مهبّ رياح التّغيير الدّوليّة الّتي تعصف بنفوذ الأقطاب الجدد.

أوساط 8 آذار تتخوّف من تعمّد إطالة أمد الشّغور الرّئاسيّ بانتظار اتّضاح معالم الصّورة الدّوليّة والإقليميّة، ولهذا التّخوّف أسباب موضوعيّة، أهمّها:

- الرّهان الأميركي على الاحتجاجات داخل إيران، لفرض أمر واقع جديد شبيه بالواقع السّوري، ومن يتابع خارطة أعمال العنف المسلّح يفهم طبيعة التّحرّكات وأهدافها المرتبطة بالسّعي لتعطيل مشروع الحزام والطّريق الصّينيّ وخطّ التّواصل الإيراني الرّوسي.
- عودة «داعش» إلى تفعيل نشاطها في أفغانستان على حدود الصّين وإيران لخلق حالة قلق دائم على الحدود كتلك الّتي على حدود العراق.

- التّحرّك التّركيّ باتّجاه الشّمال السّوريّ وتداعياته الخطيرة بعد الهدوء النّسبيّ الكبير على جبهات القتال في سورية منذ بضع سنوات.
- تولّي اليمين الأكثر تطرّفاً في تاريخ الكيان الصّهيونيّ الحكم منفرداً، وإسناد «نتنياهو» وزارةَ الأمن الدّاخليّ إلى «إيتمار بن غفير»، الّذي يجسّد العنصريّة والفاشيّة بأبشع صورها، مع صلاحيات مطلقة تبيح قتل الفلسطينيين وتشريع الاستيطان معيداً إلى الأذهان مجازر الـ «هاغانا» بداية تأسيس الكيان.

ولبنان المزنّر بأحزمة توتّر وتقسيم وحرب يعاني داخليًّا توتّراً سياسيًّا وانقساماً حادًّا بين فريقين وازنين، وهذا طبيعي في أيّ عمليّة سياسيّة، أمّا أن يساهم النّائب جبران باسيل في حشر حليفه الوحيد، وصاحب الفضل عليه رئاسيًّا ووزاريًّا ونيابيًّا، ويعمل على تفويت فرصة انتخاب سليمان فرنجيّة المطمئن لحزب الله أمام التّحوّلات الكبرى فهذه من الكبائر السّياسيّة.

الوقت الّذي يمرّ ليس في صالح فرنجيّة والثّنائيّ، هذه حقيقة يدركها الثّنائي وفرنجيّة وباسيل، أمّا ادّعاء باسيل بغياب الميثاقيّة المذهبيّة عن فرنجيّة فماذا عن الميثاقيّة الوطنيّة عند غيره، ماذا لو امتنع كلّ الشّيعة عن انتخاب أيّ اسم آخر؟!
علماً بأنّ 14 نائباً مسيحيًّا يصوّتون لفرنجيّة، وهذا رقم ليس بعيداً عن كتلتيّ التّيّار والقوّات، وأيّهما أولى: الحسابات الطّائفيّة أم الحساب الوطنيّ!
في ظلّ احتدام الصّراعات المحيطة بنا، أتت مواقف باسيل من خارج سياق حلفائه المحلّيين والإقليميين، وفي حركته الأخيرة يظهر كأنّه «عم ينطر شوي» لكي تتّضح صورة التّوازنات الجديدة في المنطقة، ليبني على الشّيء مقتضاه، هذا إذا بقي له شيء ومقتضى!

المصدر : اللواء