عام >عام
"ثوري فتح" يدعو "المركزي الفلسطيني" لحل المجلس التشريعي.. وانقسام إسرائيلي حول ضربة غزّة
"ثوري فتح" يدعو "المركزي الفلسطيني" لحل المجلس التشريعي.. وانقسام إسرائيلي حول ضربة غزّة ‎الاثنين 15 تشرين الأول 2018 09:02 ص
"ثوري فتح" يدعو "المركزي الفلسطيني" لحل المجلس التشريعي.. وانقسام إسرائيلي حول ضربة غزّة
ينتحبن على الشهيدة عاشة الرابي في بلدة بديا إثر استشهادها بحجارة المستوطنين جنوبي نابلس

هيثم زعيتر:

تتوحّد الدماء الفلسطينية في مواجهة همجية المحتل الإسرائيلي، على الرغم من تقطيعه أواصر المناطق الفلسطينية بعضها عن البعض الآخر، وإنْ تعدّدت وسائل وأماكن تنفيذ جرائمه الوحشية.
وتتنوّع أساليب الرد الفلسطيني على جبروت وعنصرية الإحتلال بالمواجهات في مسيرات العودة المتواصلة على حدود قطاع غزّة، والتحرّكات المتكرّرة في الضفة الغربية والقدس والأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1948.
هذا فضلاً عن الصمود، تصدياً لمؤامرة الإحتلال الهادفة إلى الهدم والاقتلاع والتوسّع الاستيطاني، الذي يُقابل باعتصامات مفتوحة أينما استدعت الحاجة إلى ذلك، في الخان الأحمر رفضاً للهدم والتشريد، وفي سجون الاعتقال شجباً للأسر والمحاكمات الجائرة.
فقد شهدت الساعات الماضية سقوط 9 شهداء فلسطينيين، توزّعوا بين غزّة والضفة الغربية والـ48، تفاوتت أعمارهم من الطفل إلى الشاب والأم، أُعدِمُوا بدمٍ باردٍ، وبسمة واحدة من قوّات الإحتلال جنوداً وشرطة ومستوطنين.
في غضون ذلك، اختتم المجلس الثوري لحركة "فتح" أعمال الدورة الرابعة، بعنوان "دورة القرار والانتصار للقدس العاصمة الأبدية والأسرى والشهداء واللاجئين"، التي استمرّت على مدى 3 أيام، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، بحضور الرئيس محمود عباس.
ودعا "ثوري فتح" المجلس المركزي الفلسطيني إلى "تولّي مسؤولياته، باعتباره صاحب الولاية بإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية، لحل المجلس التشريعي، والدعوة لانتخابات عامة خلال عام من تاريخه".
وحثَّ على "اعتماد آلية تضمن استمرار الاشتباك السياسي والميداني مع قوّة الإحتلال، والانفكاك التدريجي عنه، ورفضه المطلق للإجراءات الأميركية الباطلة في القدس، وإصراره على إفشالها، باعتبار القدس أرضاً محتلة وعاصمة أبدية لدولتنا"، مؤكداً "وحدة الشعب والوطن والشرعية في مواجهة مؤامرة التهدئة مقابل المساعدات الإنسانية".
هذا في وقت، عقد المجلس السياسي والأمني المصغّر في الكيان الإسرائيلي "الكابينيت"، اجتماعاً أمس الأحد، برئاسة رئيس حكومة الإحتلال بنيامين نتنياهو لبحث الوضع على الحدود مع قطاع غزّة.
وأكد نتنياهو أنّ "إسرائيل قريبة جداً من عملية عسكرية من نوع آخر في قطاع غزّة، تشمل ضربات قوية للغاية"، مقترحاً "على "حماس" وقف النار، وإذا لم يفهموا الرسالة، ولم يوقفوا الهجمات ضدّنا، فسوف نوقفها بطريقة أخرى، وستكون مؤلمة للغاية، وإذا كان لدى "حماس" عقل فسوف توقف النار وأعمال العنف".
من جهته، ادّعى وزير جيش الإحتلال أفيغدور ليبرمان بأنّ "إسرائيل استنفدت كل الخيارات لتفادي مواجهة في غزّة، ولن تسكت عمّا يجري على حدودها، وقد وصلت إلى اللحظة التي يجب أنْ توجّه فيها ضربة قاسية ما أمكن لحماس".
فيما تردّد أنّ "هيئة الأركان" في جيش الإحتلال غير متحمّسة لهذه التصريحات، معتبرة أنّ "أي ضربة على غزّة لن تفيد على المدى الاستراتيجي، ولن تغيّر من الصورة الشاملة، بل ستزيد من الأزمة الإنسانية، وتجعل الأمور أخطر بكثير ممّا هي عليه الآن". 
وفي إطار ممارسة الضغوطات على قطاع غزّة، جاء قرار ليبرمان بوقف نقل أي وقود أو غاز إلى القطاع، والمقدّم كتبرّعٍ من قطر، فضلاً عن الذي يدخل من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
بالتزامن، صادقت حكومة الإحتلال في جلستها الأسبوعية، أمس (الأحد)، على خطّة لبناء 31 وحدة استيطانية في البلدة القديمة بالخليل، بادر إليها ليبرمان، وهو المشروع الاستيطاني الأوّل من نوعه، الذي سيُقام داخل البلدة القديمة منذ 20 عاماً.
وسيتم تنفيذ المشروع، في موقع قاعدة عسكرية إسرائيلية سابقة، في إطار "تطوير المجتمع اليهودي في مدينة الخليل، حيث خصّصت الحكومة نحو 22 مليون شيكل، لبناء وحدات استيطانية ورياض للأطفال ومناطق عامة.
وحذّرت بلدية الخليل من خطورة تداعيات قرار حكومة الإحتلال، ببناء التجمّع الاستيطاني على أراضٍ تعود ملكيتها للبلدية وعدد من المواطنين في منطقة شارع الشهداء في قلب البلدة القديمة.
هذا، وتتعدّد وسائل الإحتلال الإسرائيلي، بجنوده ومستوطنيه، بالاعتداء والإعدام بدم بارد للفلسطينيين، فما زال يتفاعل استشهاد عائشة الرابي (47 عاماً)، من سكان بلدة بديا - غرب سلفيت في محافظة نابلس، ليل الجمعة الماضي بالقرب من حاجز زعترة - جنوب نابلس، لدى تعرّضها لحجارة، رشقها مستوطنون باتجاه سيّارة زوجها يعقوب الرابي، الذي أُصيب أيضاً بجراح، فيما نجت إبنتهما راما (8 سنوات)، التي كانت برفقتهما، لدى عودة العائلة من زيارة إبنتهم في الخليل، لكن حقد المستوطنين أنهى حياتها.
وتُعتبر عائشة مثالاً للمرأة الفلسطينية، فهي أم لثمانية أبناء، 6 بنات (4 منهن متزوّجات) وولدين، وعندما تزوّجت لم تكن تحمل سوى شهادة الصف السادس الابتدائي، لكنها أصرّت على مواصلة تعليمها الجامعي، إلى جانب بناتها، والذي أنهته مؤخّراً.
العائلة المكلومة كانت تجهّز مع عائشة لعرس ابنتها بعد أيام، لكن الإحتلال حرمها من ذلك، بعدما حرمها في العام 1999 من الإحتفال بزفاف شقيقها فوزان، التي اغتيل قبل عرسه بيوم.
واستعادت الطفلة راما مشهد اللحظات الأخيرة، التي استشهدت فيها والدتها، وجُرِحَ فيها والدها لتقول: "كنّا في سيّارة والدي نتحدث ونضحك، وفجأة انهالت علينا حجارة المستوطنين مثل المطر، ولم أعرف ماذا يحدث، فقط شعرت بأنّ رأسي امتلأ من الزجاج المتطاير، فنظرتُ إلى أمي، ورأيتها تنزف من رأسها ولا تنطق، حينها صُدِمَتْ وبدأت بالبكاء". 
الطفلة وقفت مع مُلقي نظرة الوداع الأخيرة على جثمان الشهيدة عائشة، وهي لا تصدّق ما حدث، وتسأل بين حين وآخر: "راحت ماما.. متى ستعود ماما؟!.. أجت أمي؟؟".
وشيّع آلاف الفلسطينيين جثمان الشهيدة عائشة، الذي لُفَّ بالعلم الفلسطيني، من منزلها محمولاً على الأكتاف إلى مقبرة البلدة، وسط هتافات تندّد بجرائم الإحتلال.
وقد اتصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بوالد وزوج الشهيدة عائشة، معزياً باستشهادها، ومؤكداً أنّ "هذه جريمة بشعة للغاية، ارتُكِبَتْ من قِبل المستوطنين بحماية دولة الإحتلال، ولا يجوز أنْ تمر دون عقاب".
وكان آلاف الفلسطينيين قد زفّوا أمس الأوّل (السبت)، 7 شهداء أُعدِموا برصاص الإحتلال الإسرائيلي، خلال مشاركتهم في الجمعة الـ29، تحت عنوان "انتفاضة القدس"، ضمن مسيرات العودة، التي تنطلق أسبوعياً على حدود القطاع، منذ ذكرى يوم الأرض في 30 آذار الماضي.
ففي مدينة غزّة شُيّع جثمانا الشهيدين عفيفي عفيفي ومحمد عباس، وفي مخيّم النصيرات، شُيّع جثمانا الشهيدين أحمد إبراهيم الطويل وأحمد أبو نعيم، وفي مخيّم البريج شُيّع جثمان الشهيد محمّد إسماعيل، وفي رفح شُيّع جثمان الشهيد تامر أبو عرمانة، وفي خانيونس شُيّع جثمان الشهيد عبدالله الدغمة وهو شقيق لشهيدين.
ولُفّت جثامين الشهداء بالأعلام والكوفية الفلسطينية والرايات الحزبية، حيث ردّد المشيّعون هتافات تُحيي الشهداء، وتدعو إلى الثأر لهم والوحدة الداخلية.
إلى ذلك، أقدمت مستوطنة إسرائيلية على دهس العاملين الفلسطينيين عقاب راجي محمود عبد الحفيظ وأمير هايل راجي، بالقرب من مستوطنة "كارني شمرون" - شرق قلقيلية، حيث تبيّن أنّ إصابة عبد الحفيظ خطيرة في الرأس وراجي متوسّطة في الكتف.
وقرّرت سلطات الإحتلال، أمس، إغلاق "مدرسة اللبن الساوية الثانوية" - جنوب نابلس بشكل كامل، اعتباراً من اليوم (الإثنين).
وزعمت سلطات الإحتلال اتخاذ هذا القرار على خلفية استمرار إلقاء الحجارة على سيارات المستوطنين. 
وهي المدرسة الوحيدة في المنطقة، وتقع على الشارع الرئيسي لطريق نابلس - رام الله، ويدرس فيها 500 طالب.

 

المصدر : اللواء