6 جمادى الأولى 1448

الموافق

الأحد 18-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

فلسطينيات اخبار فلسطينية إغلاق المعابر يُلهب أسواق غزة... توقف الشاحنات يرفع أسعار السلع وسط خلاف بشأن رسوم على التجار
إغلاق المعابر يُلهب أسواق غزة... توقف الشاحنات يرفع أسعار السلع وسط خلاف بشأن رسوم على التجار
2026-10-18
إغلاق المعابر يُلهب أسواق غزة... توقف الشاحنات يرفع أسعار السلع وسط خلاف بشأن رسوم على التجار

أعاد إغلاق المعابر أمام حركة البضائع التجارية منذ صباح الأربعاء الماضي، على خلفية احتجاج التجار على ما يقولون إنه توجه لفرض رسوم جديدة على السلع، الضغوط المعيشية إلى واجهة المشهد الاقتصادي في قطاع غزة، مع تسجيل ارتفاعات سريعة في أسعار عدد من السلع الأساسية، وسط مخاوف من اتساع النقص في الأسواق إذا طال أمد توقف الإمدادات.

وتأتي الأزمة الجديدة القديمة في وقت يعاني فيه الغزيون من تراجع حاد في القدرة الشرائية نتيجة فقدان مصادر الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة، بينما باتت الأسواق شديدة التأثر بأي اضطراب في تدفق البضائع، في ظل القيود الإسرائيلية على المعابر ومسارات إدخال السلع ومحدودية المنافسة بين التجار. وبين الخلاف بشأن الرسوم والتنسيقات التجارية، يجد المواطن نفسه أمام أسعار متصاعدة وخيارات شراء تتقلص يوماً بعد آخر.

الأسعار تقفز
تقول الفلسطينية دعاء موسى، التي تسكن الخيام في منطقة الميناء غربي مدينة غزة، إن الأسواق شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار السلع خلال يومين فقط، مشيرة إلى أن الزيادات طاولت مواد أساسية اعتادت الأسر شراءها رغم تراجع قدرتها على تلبية احتياجاتها.
وتوضح موسى لـ"العربي الجديد" أن سعر أوقية القهوة ارتفع من 18 شيكلاً إلى 25 شيكلاً، في وقت كان فيه سعرها قبل الحرب 9 شواكل، فيما صعد سعر كيلوغرام البندورة (الطماطم) من 14 إلى 19 شيكلاً، وارتفع سعر البطاطا من 7 شواكل إلى 12 شيكلاً، وهي زيادات تزيد الأعباء على العائلات التي تحاول تدبير احتياجاتها اليومية بميزانيات محدودة (الدولار 3.10 شواكل).
اجتماع المحافظين العرب مع رئيس البنك الدولي في بانكوك، أكتوبر 2026 (سلطة النقد الفلسطينية)

وتضيف موسى أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار، إذ اختفت سلع أخرى، كالبيض والفواكه، ما يحدّ من خيارات الناس ويزيد مخاوفهم من تفاقم النقص إذا استمر إغلاق المعابر. وفي سوق الشيخ رضوان بمدينة غزة، يلاحظ البائع محمود صالح، الذي يعمل في محل للمواد التموينية، تدفقاً من المواطنين لشراء احتياجاتهم رغم ضعف القدرة الشرائية التي تحدّ من حجم مشترياتهم.
ويوضح صالح لـ"العربي الجديد" أن هذا الإقبال يرتبط بمخاوف من استمرار إغلاق المعابر ونقص السلع، إذ يحاول بعض الناس تأمين ما يستطيعون شراءه تحسباً لتراجع المعروض أو ارتفاع الأسعار أكثر خلال الأيام المقبلة، في مشهد يعكس القلق من عودة ظروف النقص الغذائي والجوع التي عايشها السكان خلال الحرب. ويشير إلى أن الإقبال لا يعني تحسن حركة البيع أو امتلاك المواطنين قدرة أكبر على الإنفاق، فالكثيرون يدخلون المحال بحثاً عن احتياجاتهم الأساسية، ثم يشترون كميات محدودة تتناسب مع ما يملكونه من أموال.

الأسواق تختنق
من جهته، يقول رئيس اللجنة الاقتصادية في غرفة تجارة وصناعة غزة، رياض السوافيري، إن توقف إدخال الشاحنات التجارية إلى القطاع جاء بعد تجميد الجانب الإسرائيلي التنسيقات التجارية، على خلفية معلومات تتعلق برسوم تجبيها الحكومة في غزة.
ويوضح السوافيري لـ"العربي الجديد" أن ما يجري لا يمكن فصله عن آلية إدخال البضائع التي يتحكم بها الجانب الإسرائيلي، مؤكداً أن التجار لا يملكون حرية التصرف في حركة الشاحنات أو اتخاذ قرارات الإضراب بالطريقة التي قد تبدو عليها الأزمة في ظاهرها. ويضيف: "إلغاء التنسيقات انعكس على الأسواق بارتفاع الأسعار، وبعض التجار استغلوا التطورات وخزّنوا سلعاً، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على المستهلكين كلما تراجع المعروض".

وبشأن الرسوم، يوضح أن الغرفة التجارية ناقشت المسألة مع وزارة الاقتصاد، وسجلت اعتراضها ورفضها فرض أي رسوم أو ضرائب من أي جهة كانت، مؤكداً أن الغرف التجارية والقطاع الخاص يرفضان هذه الخطوة ويعارضانها.
ويشير السوافيري إلى أن الوزارة أكدت، وفق ما أبلغت به الغرفة التجارية، عدم فرض رسوم أو ضرائب جديدة، موضحاً أن المبلغ المتداول، والبالغ 10 آلاف شيكل، طُرح باعتباره مبلغاً اختيارياً وليس إلزامياً، وأنه لم يُجبر أي تاجر على دفعه، بحسب إفادة الوزارة.
وتبرز هذه الرواية وجود خلاف بشأن طبيعة المبالغ المطلوبة وآلية التعامل معها، في وقت تتحمل فيه الأسواق والمواطنون النتائج المباشرة لتعطل حركة البضائع، دون وضوح بشأن موعد استئناف إدخال الشاحنات.
ترى المختصة في الشأن الاقتصادي وئام وهبة أن الأزمة تكشف هشاشة السوق في غزة ومدى تأثر الأسعار بقرارات إدخال البضائع والجهات التي تتحكم في تدفقها. وتقول وهبة لـ"العربي الجديد" إن القيود الإسرائيلية على المعابر إلى جانب محدودية المنافسة وضعف الرقابة تجعل السوق عرضة لاضطرابات سريعة، بحيث يمكن لأي توقف في إدخال الشاحنات أن ينعكس مباشرة على توافر السلع وأسعارها.

وتضيف: "الأزمة الحالية تطرح أسئلة بشأن بنية السوق، في ظل اعتمادها على عدد محدود من التجار الذين يستطيعون الوصول إلى مسارات إدخال البضائع وفق آليات يحددها الجانب الإسرائيلي". وتشير وهبة إلى أن تكاليف التنسيقات والمبالغ المرتبطة بإدخال الشاحنات تشكل جزءاً من منظومة معقدة تتحكم في كلفة وصول السلع إلى غزة، إذ يمكن أن تصل هذه المبالغ إلى آلاف الشواكل للشاحنة الواحدة.
وتلفت إلى أن هذه التكاليف تنعكس على السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك، بينما تتراجع قدرته الشرائية وتتقلص البدائل المتاحة أمامه، محذرةً من أن فرض أي رسوم إضافية، سواء تحت مسمى التنسيقات أو الضرائب، قد يؤدي إلى زيادة جديدة في الأسعار. وتبيّن وهبة أن معالجة الأزمة تتطلب وضوحاً في آليات تحصيل أي مبالغ وتحديد الجهات المسؤولة عنها وضمان عدم تحميل المستهلك أعباءً إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وتظهر التطورات أن تداعيات توقف الشاحنات التجارية لا تقف عند حدود نقص بعض السلع، بل تمتد إلى قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها واستقرار الأسعار وحركة البيع والشراء في الأسواق. وفي ظل تضارب الروايات بشأن الرسوم وأسباب إلغاء التنسيقات، يبقى استئناف تدفق البضائع عاملاً حاسماً في الحد من الضغوط الفورية على السوق إلى جانب توضيح حقيقة المبالغ المطلوبة وآلية تحصيلها. وكذلك تكشف الأزمة عن مشكلة أعمق تتعلق بتركيبة السوق في غزة، حيث تتحكم القيود المفروضة على المعابر في الإمدادات وتحدّ محدودية المنافسة من قدرة الغزيين على مواجهة ارتفاع الأسعار.

أخبار مماثلة