اختبار الآليات التي تحكم رؤية فلسطين في ألمانيا، أحد موضوعات معرض "فلسطين بين العيون"، الذي يفتتح في "الجمعية الجديدة للفنون التشكيلية" ببرلين، ويستمر حتى الثالث من كانون الثاني/ يناير المقبل. ويجمع اثني عشر فناناً وفنانة، تتوزّع أعمالهم بين الفيديو والتركيب الفنيّ والتصوير والرسم. وينطلق القيّمون من سؤال عن استمرار حجب الاعتراف بالإبادة في الخطاب الألماني السائد، رغم وفرة الصور والشهادات، وعن الأعراف التي تحدّد مَن تستحقّ معاناته التعاطف.
يشارك في المعرض محمد أبو سل، في مجموعة من بقايا الألبومات المحترقة، التي كانت في منزله في غزة، وقد عمل أبو سل سابقاً على مشروع "مترو في غزة"، وتخيّل فيه شبكة مواصلات تواجه الحصار، تشارك أيضاً شيفا أدانكي، في لوحة تصوّر آثار حريق نجم عن تحرّك احتجاجي ضد شركة مرتبطة بمصنّع أسلحة إسرائيلي، وجمانة منّاع، التي تستكشف أفلامها ومنحوتاتها علاقة الاحتلال بالأرض. ومن أعمالها السابقة فيلم "اليد الخضراء"، وتناولت فيه ملاحقة الفلسطينيين بسبب جمع الزعتر، وتداخل حماية الطبيعة مع سياسات السيطرة، وبسمة الشريف التي تناقش في أعمالها الإرث الاستعماري مع تكرار العنف، وقد أنجزت في فيلمها "أوروبوروس" مرثية بصرية لغزة، إلا أنها تربطها بجغرافيات أخرى.
كذلك تشارك صوفي عطايا، التي ارتبطت أعمالها بتجارب أبناء الهجرة، وضرار كلش، الذي عمل على الصوت، عنصراً تركيبياً، ومن مبادراته "جبهة التحرير الصوتية"، وسجل فيها أصوات الاحتجاجات في الشوارع الفلسطينية، وناتاشا صدر حقيقيان باشتغالها على الهجرة والفقد، وجوشوا شويبل الذي تتناول ممارسته علاقات السلطة داخل المؤسسات الفنية المعاصرة، وباري القلقيلي التي تناولت في فيلمها السابق "غضب السلحفاة" سيرة والدها بين المنفى ومحاولة العودة إلى فلسطين. ويشارك في المعرض أيضاً يوفال كاراسو، وتاليا لوبينسكي، وستيلار ميريس.
وقد اختار أعضاء الجمعية المشروع ضمن برنامجها عام 2025، وطوّره فريقه خلال عام ونصف العام. ويواكب المعرض برنامج حواري يستعيد تاريخ التضامن مع الفلسطينيين في ألمانيا الشرقية، ويناقش تجريم التضامن وذاكرة الشتات، والإمكانات الثورية للصورة ومساهمتها في إظهار الحقائق، وما تتيحه الأعمال الفنية من إعادة النظر في الرؤية.