عام >عام
أسرى مواقع التواصل الاجتماعي!
أسرى مواقع التواصل الاجتماعي! ‎الثلاثاء 25 كانون الثاني 2022 10:52 ص ماغي الحاصباني
أسرى مواقع التواصل الاجتماعي!

جنوبيات


من منا لا يتفقد جواله فور الاستيقاظ من النوم؟ من منا لا يقضي ساعات وساعات ليتصفح مواقع التواصل الاجتماعي؟ من منا لم يؤجل اعماله بسبب اللهو على مواقع التواصل الاجتماعي؟

في ظل التطور التكنولوجي الذي سهل حياتنا بشكل ملحوظ وحول العالم الى قرية كونية صغيرة. وفي ظل الحسنات التي قدمها التطور التكنولوجي بحيث أغنى الذاكرة الثقافية وأصبح بمثابة مدرسة لنا ووسيلة للتواصل مع العالم بمجرد الضغط على زر.
الا أن هذا العالم الافتراضي, حولنا الى أناس مختلفين فاقدين لحياة اجتماعية مترابطة ومباشرة بل حول الاحاديث اليومية الى محادثات بسيطة ومقتضبة.

هذا بالإضافة الى دور مواقع التواصل بتفكيك الروابط العائلية حتى داخل الأسرة الصغيرة الواحدة  فأصبح أفراد الأسرة الحاضرين الغائبين بمعنى أنهم متواجدين داخل الغرفة الواحدة وربما جالسين على مائدة طعام واحدة ولكن لكل منهم حياة افتراضية خاصة يبنيها باستخدام جواله.

هذا التفكك الأسري والاجتماعي ليس النتيجة السلبية الواحدة التي خلفتها مواقع التواصل الاجتماعي بل ما هو أسوأ خصوصا على الفئة العمرية الشابة التي تصدق ما ترى وتتأثر به مما قد يولد لها أزمة نفسية على مختلف الأصعدة خصوصا أزمة الثقة بالنفس.

ماريا هي احدى المراهقات التي تملك حسابات على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي وتتابع شابات يعرضن جمالهن وأزيائهن وحياتهن اليومية المقتصرة على الرفاهية ونمط حياة يعكس حياة تختلف عما هي في الواقع. وهذه المتابعة حولت ماريا من مراهقة يفترض أن تكون مشغولة بدراستها وعلاقتها مع أصدقائها الى شابة تقارن حياتها بالفتيات اللواتي تتابعهن على مواقع التواصل.

فتبدأ ماريا بمراقبة وجوه الفتيات بإعجاب ببشرتهن الصافية الخالية من الشوائب  لتقارنها مع وجهها الذي تملأه البثور فتتذمر طالبة أن تصبح بشرتها كبشرتهن ثم تراهنَّ يتجولن ويخترن أماكن للتنزه والتسلي ويرتدين أزياء فارهة غالية الثمن تراعي الموضة فتبدأ عملية المقارنة وانتقاد الذات حتى باتت حياتها عبارة عن مقارنة مما أدخلها باكتئاب شديد ظنا منها أن حياة المشاهير حياة خالية من المشاكل والمتاعب على عكس حياتها.

وبعد مرور فترة, كانت ماريا تشاهد احدى المقابلات لعارضة أزياء التي تحدثت عن تجربتها الشخصية معلنة أن ما تعرضه على مواقع التواصل هو ليس ما يعكس الحياة الواقعية فهي تعرض فقط الجانب المشرق من حياتها مؤكدة أن حياتها أيضا ليست سوى رفاهية انما مليئة بالمشاكل والتحديات. وبخصوص بشرتها, فتجرأت أن تمسح الماكياج عن وجهها لتقول أنها هي أيضا تملك هالات سوداء وبعض البثور تغطي وجهها مشددة أن الصور المنشورة تستخدم ميزة الفلتر والماكياج.

وفي هذا السياق, توجه رسالة لتؤكد أن ليس هناك حياة جميلة فحسب انما مواقع التواصل سمحت للأشخاص بنشر مقتطفات بسيطة من الحياة وسمحت لهن بتعديل أشكالهن بما يبدو بلا أي خطأ!

اذاً، مواقع التواصل الاجتماعي ورغم بعض حسناتها الا أنها أزّمت ثقة المراهقات بأنفسهن وأردن أن يصبحن نسخة عن المشاهير اللواتي يتابعهن وهو ما يعارض الحياة الواقعية! هذا بالإضافة الى أنها حولت مستخدميها الى أسرى لمواقع التواصل يتقيدون بمنشور ويعطون الأولوية لنشر "بوست" عما يفعلوه لحصد تفاعل وأصبحت الرغبة بالحصول على عدد متابعين على الحساب أعلى من الرغبة بالحصول على أشخاص يتواصلون معهم بالحياة الواقعية!

المصدر : جنوبيات